18‏/09‏/2010

أين ينتهي الضحك ويبدأ التجريح؟


إذا صدق إدريس المريني منتج برنامج "نغموتاي" في نيته مقاضاة الكوميدي حسن الفد، وذهب إلى المحكمة من أجل رسم الحدود بين الهزل والسخرية من جهة، والتجريح والبسالة من جهة أخرى، سنكون أمام سابقة "هزلية" تستحق منا وقفة تفكير.
فليس المريني وحده من اغتاظ من "الفد تي في"، بل كثيرون أعلنوا سرا وعلانية امتعاضهم مما جاء في الكبسولات الساخرة ووصفوها ب"الابتذال" و"التجريح" و"القذف".
من جهة أخرى من حق الكوميدي أن يتساءل: متى كان للفنان الساخر أصدقاء فقط، وهل يستحق الكوميدي غير المزعج هذا اللقب أصلا؟!
إن قضية الفد و"نغموتاي" تحتم علينا طرح أسئلة جدية وأكثر شمولية: أين تنتهي الكوميديا وتبدأ "البسالة"؟ هل من حق الفنان أن يجعل من أي موضوع عنوانا لسخريته؟ ما هي حدود الهزل؟ وهل للكوميديا خطوط حمراء؟ وأين ينتهي الضحك ويبدأ التجريح والقذف؟
بالنسبة إلى إدريس المريني، فإن ما جاء به الفد كان له انعكاس سلبي على برنامج "نغموتاي" وزعزع فريق العمل. كما وصف الفد ب"الجفاف في الإبداع" لأن أسهل طريق هو النيل من كرامة الناس واتهامهم بقبول إكراميات 50 درهما". ثم، يؤكد المريني "كما ذهب الفد بعيدا في انتقاداته، سنذهب نحن بدورنا بعيدا في مقاضاته".
لننظر الآن إلى الموضوع من زاوية الفكاهي. فالكوميديون الذين يطلون علينا من خلال القنوات العمومية في موقف لا يحسدون عليه، إذ أمامهم لائحة طويلة من الممنوعات والخطوط الحمراء والزرقاء وكل ألوان الطيف. وفي الآن ذاته يطلب منهم إضحاك الجمهور أمام "زلايف الحريرة" و"كتبان السفوف" و"غابات الرزيزة". لذلك يقلب حسن الفد سؤال "هل يمكن أن نضحك من كل شيء؟" ليسأل بدوره "هل يمكن أن نغضب من كل شيء؟"، في إشارة إلى أن النقاش المفتعل أخيرا هو نوع من التضييق على حرية الفنان وقدرته على الإبداع.
ويضيف الفد، "لست أنا ولا المريني أبطال رمضان، لأن الأبطال الحقيقيين هم من عملوا بجد على مدى شهور طويلة من أجل إنجاح "الفد تي في" وإخراجها بالشكل الذي شاهدناه عليه. نحن لا نستحق هذه البطولة الإعلامية...". كما أشار الفد إلى ضرورة تدقيق بعض المفاهيم، "أنا ليست كوميديان أو ساخرا بل أنا فنان يقوم بمعالجة فنية لظواهر المجتمع".
وفي خطوة غير متوقعة، عبر الفد عن استعداده لتقديم اعتذار إلى المريني إذا شعر بنوع من الحيف، "للتعبير عن حسن نيتي.. هذا نبل مني".
إن القضية التي تجمع الفد والمريني لن تكون حتما الأخيرة، وسيبقى الخلاف دائما بين الفنان و"ضحيته" لأن الخلاف الجوهري سيظل دائما قائما بين من لا يرى للفن قيودا أو حواجز، وبين من يؤمن بأن رسم حدود للضحك لا يعني بالضرورة المنع أو القمع "لأنه حتى في أرقى المجتمعات ديمقراطية نجد حدودا لا يمكن تجاوزها كي لا تعم الفوضى".
جمال الخنوسي

الفرنسيون من أصول مغربية .. مواطنون من الدرجة الثانية

إن موجة صعود اليمين المتطرف والأحزاب العنصرية المتشددة التي شهدتها أوربا في الآونة الأخيرة، ليست الشر في الحد ذاته. بل إن التطورات التي يخلفها بروز مثل هذه التيارات المنغلقة والعنصرية هو الذي يؤرق المهاجرين والمتجنسين. فنتيجة للانتصارات الانتخابية الجزئية التي يحققها هؤلاء، يجد اليمين أو اليمين المعتدل نفسه في مأزق حقيقي يتجلى في هروب الناخبين إلى أقصى اليمين فيضطر إلى تبني بعض أفكار المتطرفين، التي تنتمي إلى عصور بائدة، أملا في إنقاذ الوضع.
في هولندا مثلا لا أحد يأخذ شخصا معتوها اسمه "خيرت فيلدرز" على محمل الجد. فالرجل يعد الناخبين بقصور من الرمال وخفض الضرائب إلى معدلات خيالية، ويجعل من البلاد البرتقالية ساحة للأحلام الوردية التي لا حدود لها، لأنه يمتلك الحل السحري لكل شرور الأراضي المنخفضة: طرد المهاجرين وترحيل المسلمين.
ومن أجل تكوين حكومة جديدة تضطر الأحزاب الأخرى إلى وضع يدها في يد ظاهرة إعلامية وفقاعة سياسية لا تمتلك أي برنامج سياسي أو اقتصادي وتلتزم بتطبيق وتبني بعض أفكاره المسمومة لإرضائه وضمان التحالف معه.
في فرنسا، كان وصول المتعصب "جون ماري لوبان" زعيم "الجبهة الوطنية" إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في 2002 على حساب الاشتراكي ايونيل جوسبان، صدمة كبيرة لكل الفرنسيين الذين تجندوا من أجل تحقيق نجاح تاريخي لجاك شيراك. إلا أن اليمين الفرنسي "سطا" بدوره على بعض أفكار "لوبان"، وما كان يعتبر بالأمس طابو وكلاما لتحقيق "الفرجة التلفزيونية"، أصبح اليوم برامج حكومية ومشاريع قوانين في عهد نيكولا ساركوزي.
فالذي يطبخ اليوم في ردهات قصر الإليزيه هو مظهر من مظاهر هذه "السرقات السياسية القذرة". فكيف تسمح فرنسا لنفسها بمجرد التفكير في تعديل القوانين لتبرير سحب الجنسية من مواطنيها؟
فبموجب التعديلين المقترحين ستستحدث في القانون جريمة تجمع بين "تعدد الأزواج في الواقع" و"الاحتيال" و"استغلال الضعف" (وهي جريمة فضفاضة لا معنى لها). وسيعاقب على هذه الجريمة كل شخص يعمد باسم الإسلام وعن طريق إقامة علاقات مع أكثر من امرأة واحدة، إلى الاستفادة بشكل احتيالي من المنح الاجتماعية الحكومية.
أما التعديل الثاني فينص على سحب الجنسية الفرنسية من "كل شخص من أصل أجنبي تعمد تشكيل خطر "على حياة شرطي ودركي أو أي ممثل للسلطة العامة" (وهذا بدوره تحديد فضفاض أيضا). وسيشمل هذا التعديل الذين حصلوا على الجنسية قبل أقل من عشر سنوات والمحكوم عليهم ب"السجن خمسة أعوام على الأقل".
أكثر من هذا، يواصل ساركوزي حملة ترحيل الغجر من فرنسا وإعادتهم إلى رومانيا وبلغاريا. وهو إجراء جعل راهبا من رموز الكنيسة في فرنسا "يتمنى من الله أن يصاب الرئيس نيكولا ساركوزي بنوبة قلبية"، ودفع السياسي المحنك، ورئيس الوزراء الأسبق الذي يطمح إلى الترشح في انتخابات 2012 الرئاسية، "دومينيك دوفيلبان، إلى القول، "إن سياسة ساركوزي الأمنية وصمة عار على فرنسا".
أي بلد يقبل على مواطنيه أن تكون لهم جنسية معلقة في الفراغ يمكن أن تسقط في أي لحظة؟ أي بلد يقبل على مواطنيه أن تكون لهم جنسية "نص نص"؟ وأي وطن هذا الذي يطرد أبناءه بشكل مهين لأنهم أخطؤوا أو أذنبوا؟
هل رأيتهم قط أما تتنصل من أبنائها الأشقياء وتنكر صلتها بهم بدل إخراجهم من الوحل وإيجاد حل لمشاكلهم؟
إنه لمن المحزن فعلا أن نكتشف مع بداية القرن الواحد والعشرين أن الإنسان لا يسير بخطوته الصغيرة أو قفزته الكبيرة حسب المقولة الشهيرة ل"نيل أرمسترونغ"، بل يغوص يوما بعد يوم في الحضيض.
جمال الخنوسي

29‏/08‏/2010

تلفزيون الفوضى

قضية "العنصرية" التي تعانيها المغربيات في الخليج يمكن النظر إليها من زوايا متعددة منها الاجتماعية والاقتصادية.. والمؤسساتية أيضا. فما بثه التلفزيون الكويتي يسيء إلى هذا البلد الشقيق أكثر مما يسيء إلى المغاربة أجمعين.
فالبلدان المحترمة التي لها تقاليد عريقة في الإعلام السمعي البصري تتوفر جميعها على هيآت مستقلة لتقنين المجال الحساس والسهر على احترام القوانين والضوابط. والجميع يعرف مؤسسة كبيرة بحجم الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري في فرنسا (CSA) ودورها الرائد في المجال.
وحتى في المغرب على علات إعلامنا السمعي البصري فإننا نتوفر على الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) التي تقوم بدور الدر كي من أجل الحرص على احترام القوانين والتزام المتعهدين بدفاتر التحملات.
وفي ظل وجود مثل هذه المؤسسات، لا يمكن بأي شكل من الأشكال الوقوع في مثل الانزلاقات والتفاهات التي جاءت في السلسلة الكرتونية الكويتية التي أثارت جدلا واسعا.
لنبقى في المنطقة العربية دائما، فالحرب الإعلامية التي نشبت بين مصر والجزائر بسبب مباراة لكرة القدم، وجعلت قنوات البلدين تتبادلان الشتم والسب المقيت من قبيل
"الجزائريين إرهابيين" و"المصريين شحاتين"، وغيرها من العبارات العنصرية والحاطة من الكرامة الإنسانية، لم يكن لها أن تندلع أو تتفاقم وتصب الزيت على نار الخلاف بين الشعبين لو كان للبلدين جهاز أو مؤسسة مهمتها ضبط وتقنين المجال السمعي البصري.
في المغرب كان تدخل الهاكا في كثير من المناسبات رادعا. فقد شهدت الأعمال الرمضانية خلال موسمي 2005 و2006 مجموعة من الانزلاقات العنصرية حول السود مثلا، وجاء في بعض السيتكومات عبارات من قبيل "العزي" و"مشمش فالليالي" و"سراق الزيت" تدخل الهيأة من أجل تنبيه القنوات التلفزيونية حول الخطابات العنصرية وهو ما أدى إلى اختفائها من شاشاتنا.
وفي مثال آخر، أذاعت محطة مغربية خاصة أغنية لفرقة "راب" سعودية تضامنت مع الجزائر ضد المصريين في عز الحرب الكروية، وفي الحين نبهت الهاكا القناة الموسيقية التي امتثلت بدورها ولم تعد بث الأغنية قط.
وجميعنا يذكر أن التوتر بين المغرب والجزائر حينا، وبين المغرب وإسبانيا حينا آخر، وصل إلى ذروته في كثير من المناسبات دون أن تفقد قنواتنا التلفزيونية أو محطاتنا الإذاعية أعصابها وتتجرأ على جيرانها، خلافا لما عليه الأمر عند بلدان الفوضى الإعلامية التي يقال في منابرها "أي كلام".
إن أغلب القنوات التلفزيونية في العالم العربي خلقت بقرار سياسي وليس بقرار مؤسساتي يجعلها خاضعة لقوانين وضوابط، لذلك عندما تسقط تلك القنوات في المحظور، يتدخل "السياسي" من جديد من أجل إصلاح الأمور كما هو الحال بالنسبة إلى الاعتذار المحتشم لوزارة الخارجية الكويتية على الرسوم المتحركة المسيئة إلى المغرب من أجل تهدئة الوضع، لأن المغاربة "حارين" وفي كثير من الأحيان "تسبق أيديهم اللسان" من أجل التعبير.
جمال الخنوسي

البحرين تعتقل متهما لبنانيا بقتل مغنية مغربية في لندن


قالت شرطة العاصمة البريطانية "سكوتلاند يارد" إن السلطات في البحرين اعتقلت يوم أول أمس (الثلاثاء) أحد المشتبه بهم في قضية مقتل مغنية كندية تتحدر من أصول مغربية عثر على جثتها داخل حقيبة سفر في مطار هيثرو في لندن.
وأضافت سكوتلاند يارد أنه تم اعتقال المشتبه به في البحرين، وأنها الآن بانتظار تسليمه إلى الأنتربول.
وقد عثرت الشرطة في لندن على المغنية المغربية "فاطمة قامة" (28 عاما) عندما شاهد أحد الأفراد حقيبة سوداء مهجورة في الطابق الثالث لموقف سيارات مطار هيثرو في 17 يوليوز 1999، وعندما فتحت الشرطة الحقيبة وجدت الفتاة موضوعة بوضع كالجنين، وكشف تشريح الجثة أنها تلقت أكثر من 10 طعنات.
وقالت الشرطة في ذلك الوقت إن قامة كانت تقوم بزيارات متكررة إلى لندن.
وكانت فاطمة تعمل في لندن مطربة ومتعهدة حفلات خاصة في بيوت وفيلات يقيم فيها عرب، قادمين من الخليج بشكل خاص، أو مقيمين في العاصمة البريطانية.
وعزا المحققون جريمة قتل المغربية فاطمة، الحاصلة على الجنسية الكندية، إلى دافع السرقة "لأنها كانت تملك 40 ألف دولار نقدا، مع حلي ومجوهرات بأكثر من 20 ألفا، اختفت كلها بعد جريمة بشعة، لجأ مرتكبها إلى تقطيع جثة ضحيته إلى أجزاء ممزقة، بعد 17 طعنة سددها في جسدها بسكين مطبخ".
وأوردت مجموعة من وسائل الإعلام البحرينية والكندية والبريطانية التي اهتمت كثيرا بالقضية، قصة المغنية المغربية قائلة إن اللبناني يوسف أحمد وحيد، الذي عمل في السابق مضيفا بالخطوط الجوية الكويتية، قد وصل إلى لندن من نيويورك قبل أسبوعين من الحادثة وأقام أياما مع والدته وشقيقته وشقيقه في لندن، حيث كان الشقيق يعرف فاطمة وصديقا لها.
ولأن يوسف أراد الإقامة بمفرده في شقة، فقد انبرى شقيقه للبحث له عن واحدة ليستأجرها في منطقة "إدجوارد رود" المجاورة لحديقة "هايد بارك" في لندن، مقترحا عليه أن ينزل "ضيفا" في شقة فاطمة، المكونة من غرفة نوم واحدة، ريثما يعثر له على شقة تناسبه، قبل أن تعود فاطمة من عطلة كانت تمضيها في لبنان.
وعندما عادت فاطمة من رحلتها إلى لبنان، فتحت باب شقتها في "إدجوارد رود" لتفاجأ بأن أحمد يقيم فيها، فطمأنها بأنه شقيق صديقها، وأن إقامته عندها لن تدوم أكثر من وقت البحث عن شقة ليستأجرها في المنطقة، إلا أن الضيف طمع في ممتلكات فاطمة خصوصا ساعة "كارتييه" مرصعة بالماس تساوي وحدها أكثر من 22 ألف دولار.
وبعد تنفيذ جريمته، سافر يوسف أحمد وحيد إلى لبنان بعد ساعات من العثور على الجثة ممزقة الأعضاء داخل حقيبة سفر بمرآب مطار هيثرو.
وكان سبب رفض الشرطة البريطانية تزويد نظيرتها اللبنانية بالأدلة التي تؤكد ارتكابه للجريمة البشعة خشيتها من تنفيذ حكم الإعدام فيه بلبنان، لأن القانون البريطاني يمنعها من توريط أي كان بما قد يؤدي إلى إعدامه في الخارج، وبذلك تملص وحيد من الشرطة في لبنان وظل حرا طليقا، واطمأن مع تقادم الزمن على ما فعل إلى أن وقع في "فخ" بريطاني بحريني مشترك بعد 11 سنة.
جمال الخنوسي