31‏/10‏/2006

وداعا "لافناك"


وداعا "لافناك"
تناقلت وسائل الإعلام خبر الهجوم الذي نفذته عناصر من الشرطة من أجل إقفال المحل المختص في بيع «الديفيديات» المقرصنة لمدينة الرباط والمعروفة بـ «لافناك»، في تشبيه للمحلات الفرنسية الشهيرة. ذكرني الخبر بكلمة وزير الاتصال «نبيل بن عبدالله» خلال الندوة الصحفية التي عقدت في السنة الماضية بمناسبة تفويت إنتاج ثلاثين فيلماً تنجز في ظرف 18 شهراً للمخرج «نبيل عيوش» صاحب شركة "عليان فيلم" للإنتاج وسليل عائلة عيوش إمبراطور الإشهار.
قال «بنعبد الله»، حينها، في معرض حديثه عن آفة القرصنة، إنه يشعر بكثير من الحرج عندما يتعلق الأمر باعتقال مجموعة من الشبان ضاقت في وجههم سبل العيش ولم يجدوا غير هذا السبيل لكسب لقمتهم، ولابد لنا من التفكير للبحث لهم عن سبيل آخر للعيش قبل تدخل القانون لردعهم.
هذا المنطق الكوميدي، وإن كان برهاناً على أن الوزير رجل «حنين»، هو دليل على عجز الدولة لأن مثل هذا التساهل مرفوض قطعاً وإلا كان علينا التعامل بنفس المنطق والبحث عن المبررات لكل السارقين والشفارة والشلاهبية.
صحيح أنه بصفتنا مستهلكين عاديين يمكننا أن نتعاطف مع عصابة القراصنة الذين يمتعوننا بآخر المستجدات الفنية من أفلام وعروض مسرحية وفكاهة، وربما سنبحث لهم عن ألف عذر لكوننا لا نملك القدرة على مشاهدة آخر الأفلام الهوليودية. ففي مدينة الدار البيضاء، كمثال لا يمكن تعميمه، لم نجد سوى مركب «ميغاراما» لمشاهدة فيلم سينمائي في ظروف إنسانية، الأمر الذي يمثل بالنسبة للمغربي المتوسط "بذخا" لا يمكن تحقيقه بالمقارنة مع ثمن قرص الديفيدي الذي يكلف أقل من 10 دراهم.
مع ذلك لا يمكن أن تعمينا كل هذه المبررات العاطفية عن مأساة القرصنة التي تمس إنتاجنا الوطني أيضاً، وقضت على الأغنية وسوق الكاسيط للأبد.
على الدولة أن تكون أكثر حزماً وأن لا تكون الهجمة التي شهدتها مدينة البيضاء مجرد غارة لذر الرماد على العيون. فيكفي أن نفكر في حسرة المخرجين المغاربة عندما يضبطون أعمالهم التي لم تعرض في قاعات السينما بعد، تباع على الأرصفة وفي الجوطيات.
جمال الخنوسي
Jamal2sn@yahoo.fr

جسد الفن

جسد الفن

قبل أشهر معدودة ظهرت على صفحات أرقى المجلات العالمية وعلى رأسها مجلة «فانيتي أفير» صور للمغنية الشهيرة «بريتني سيرز».
ظهرت الفنانة الفاتنة على الغلاف تحمل طفلها الصغير العاري، تضعه، فوق بطنها المنتفخة كإعلان عن حملها الثاني، وبالتالي كرست المراهقة العذبة موضة حمل الفنانات، وأصبحت البطن المنتفخة آخر صيحة هوليودية بعد أن كانت مظهرا من مظاهر نهاية الشباب وأفول بريق نجمة من النجوم.
كانت «بريتني سيرز» في الصور التي التقطها لها أحد عباقرة التصوير الفوتوغرافي في سمنة الحمل وبدت كأنها تنتمي لصنف تلك اللوحات التي تفتن كبار الرسامين أمثال رودان ومايكل أنجلو في نقل تقاسيم أجساد أنثوية سمينة تفيض بالحياة. هذه اللوحات التي تزدان بها جدران اللوفر المتحف الباريسي الشهير لم يعد يرى فيها أحد عملاً ساقطاً، وبرونوغرافياً بل تحفة فنية ونشيداً للجمال.
نفس الشعور انتابني وأنا أنظر إلى صور بريتني سيرز التي تجمع بين اللوليتا والأم، ملابسها الخفيفة تبدي كل تقاسيم جسدها المكتنز.
لما طلبت من بعض الزملاء رأيهم في مثل هذه التحفة الفنية لم يروا فيها سوى فريسة تغذي هلوساتهم الجنسية واستيهاماتهم البليدة.
إنها في حقيقة الأمر مشكلة مجتمعية عامة حيث لا نرى في المرأة مهما بلغ مستواها أو ارتفعت قيمتها سوى «جيكو» من اللحم ومن المغنية أو الراقصة أو الرياضية غير اللحم المكتنز وتغيب عنها كل الوجوه الأخرى لامرأة أفسدت صورها في أذهاننا تربية عمرها من عمر فصيلتنا.

جمال الخنوسي
Jamal2sn@yahoo.fr

30‏/10‏/2006

السينما تجبر فرنسا على التصالح مع ماضيها

"الأصليون" يعودون للوطن الأم
السينما تجبر فرنسا على التصالح مع ماضيها
بفضل فيلم "الأصليون" الذي يقوم ببطولته الممثل المغربي الفرنسي جمال دبوز سوف يتم قريبا تحسين بل تغيير الحالة الاجتماعية ل 34 ألف جندي مغربي متقاعد ممن ساهموا في تحرير فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية. هذا الرقم يضم 20 ألف جندي متقاعد و8 آلاف معطوب و6 آلاف أرملة حيث سيستفيدون من الزيادة في المعاشات التي سيبدأ تطبيقها انطلاقا من فاتح يناير المقبل.
كيف استطاع فيلم سينمائي القيام بذلك ولعب كل هذا الدور المؤثر؟
ما هو الفن؟ ما هو دور الذي يمكن أن يلعبه؟ هل يجب تبني فن يحمل هموما وقضايا أم فنا من أجل الفن؟
اشكالات تحمل العديد من التساؤلات الفرعية والمتشعبة وحتما لن يصل المرء إلى جواب شافي وكافي.
المسألة معقدة إذن لكن ما حدث مع فيلم "الأصليون" ( les indigenies) أعطى جوابا واضحا لما يمكن أن يكون الفن والدور الذي يلعبه.
حكت وسائل الإعلام الفرنسية قصة إلحاح الرئيس الفرنسي على مشاهدة العرض الأول لفيلم "الأصليون" رفقة زوجته بيرناديت وبطل الفيلم جمال دبوز. تحدثت الجرائد الفرنسية عن نوع من التوافق والألفة بين شيراك ودبوز بل إن الرئيس الفرنسي كان بين الفينة والأخرى ينطلق في ضحكات طويلة وابتسامات معبرة تدل على أن ما يجمع الرجلين هو صداقة قوية ومثينة.
وردت وسائل الإعلام تلك المودة إلى الموقف الذي أخذه دبوز اتجاه غريم شيراك وابنه الضال "نيكولا ساركوزي" حيث لا يفوت فرصة أو ظهورا تلفزيونيا إلا جعل ساركوزي ضحية نكته وسكيتشاته الهزلية التي تلقى صدى واسعا في فرنسا.
حسب المؤرخين كان الجيش الفرنسي سنة 1944 يتكون من 550 ألف جندي من بينهم 134 ألف جزائري و73 ألف مغربي و26 ألف تونسي و92 ألف ينتمون لإفريقيا السوداء. أي ما يقارب نصف مجموع الجيش الفرنسي.
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية وصل عدد الضحايا "الأصليين" إلى 60 ألف جندي سنة 1945. أي ما يمثل ربع الخسائر الفرنسية طوال الحرب العالمية الثانية.
سنة 1934 هب 233 ألف جندي إفريقي لتحرير فرنسا من الاحتلال النازي. هكذا يبدأ فيلم "الأصليون" حكاية أبطال من شمال إفريقيا ضحوا بكل غالي ونفيس من أجل فرنسا. "لتحيا فرنسا" كان يصيح سعيد الذي يلعب دوره جمال دبوز "لتحيا فرنسا".
لكن مع نهاية الحرب ستلفض فرنسا هؤلاء المحاربين وتتركهم عرضة للفقر والفاقة والمرض. يحصل الجندي المغربي المتقاعد الآن ما قدره 600 درهم شهريا. أما الجندي الفرنسي المتقاعد فيحصل على 8000 درهم شهريا. كانت تلك هي الطريقة الوحيدة التي وجدتها فرنسا لمكافأة أبطال لعبوا دورا كبيرا في تحريرها. الأمر الذي دفع الوزير الفرنسي المنتدب في النهوض بتكافئ الفرص عزوز بيغاغ للقول "إن هؤلاء الجنود كانوا سواسية في مواجهة الموت، لكنهم بعد أن وضعت الحرب أوزارها، أصبحوا غير متساوين في الحياة". وأضاف بيغاغ، وهو أيضا مخرج يدرك جيدا قوة الصورة والسيناريو في تغيير مجتمع ما ، "إنكم تنجزون فيلما سينمائيا يشاهده ملايين الأشخاص، الذين تحركون مشاعرهم بقوة إن رجال السينما أقوة بكثير من السياسيين".

لكن فيلم المخرج الفرنسي ذي الأصول الجزائرية رشيد بوشارب جاء لتغيير حيف دام أكثر من 40 سنة وتحقيق لامساواة لجنود تقاسموا نفس "حمام الدم" ونشوة الانتصار وطعم الحرية. لقد غنوا جميع : سلام لامبراطوريتنا .. من أجلها نتحدى كل الصعاب .. الجوع والموت يجعلنا نبتسم" لكن منذ ذاك الحين توقفت ابتسامتهم وانتهت بهجتهم.
في أحد مشاهد الفيلم يقول عبد القادر الذي يلعب دور الممثل سامي بوعجيلة "إننا نغير مصير فرنسا وحان الوقت لتغيير أمورنا نحن" ونظن أن "الأصليون" غير الكثير من الأمور، وسرع انطلاق عرضه يوم الأربعاء الماضي ب500 قاعة سينما بفرنسا، من وتيرة تنفيذ قرار الرئيس الفرنسي جاك شيراك بمعادلة معاشات قدماء المحاربين المنحدرين من المستعمرات مع تلك التي يستفيد منها قدماء المحاربين الفرنسيين ،وتلك قوة السينما.
لقد اعتبر المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا الفيلم "تذكير للدور الكبير للجنود المغاربيين". أما جمال الدبوز فقد قبل الحصول على أقل راتب يحصل عليه ممثل في فرنسا بحسب القوانين النقابية هناك، وحمل هم الفيلم من بدايته لنهايته وقال عنه إنه فيلم لإيقاض الضمائر وفتح جرح لم يندمل بعد.
مسيرة الفيلم مازالت طويلة ومعاركه مازالت في بدايتها. والآن يتم الحديث عن "ملف" آخر وطابو فرنسي جديد. إنه رفض تمتيع أيتام الجنود غير الفرنسيين الذين ماتوا من أجل فرنسا بالجنسية الفرنسية، لتحيا السينما.
جمال الخنوسي
jamal2sn@yahoo.fr

فرنسا تعيد الاعتبار لقدماء جيش التحرير ذوي الأصول المغاربية

على خلفية فيلم «الأصليون» لرشيد بوشارب

فرنسا تعيد الاعتبار لقدماء جيش التحرير ذوي الأصول المغاربية

ذكرت وسائل الإعلام الفرنسية أن قدماء جيش التحرير الفرنسي ذوي الأصول المغاربية والإفريقية (Les indigenes) سيتم في أقرب الآجال الرفع من تعويضاتهم كي تتساوى مع تعويضات قدماء جيش التحرير الحاملين للجنسية الفرنسية.
وتأتي هذه الخطوة بعد تخصيص المخرج الفرنسي ذي الأصل الجزائري «رشيد بوشارب» لموضوع فيلمه الأخير «الأصليون» لهؤلاء المحاربين الذين قدموا تضحيات جسام من أجل فرنسا وفي المقابل يحصلون على تعويض يقدر بـ 30٪ من التعويض الذي يتقاضاه الجندي الفرنسي المتقاعد.
وبمناسبة صدور الفيلم يوم غد الأربعاء قال الوزير المنتدب لشؤون قدماء المحاربين «حملاوي ميكاشرا» في تصريح لجريدة «لوجورنال دي ديمونش» «إن هذا الحيف سوف ينتهي قريباً» وأضاف أن الرئيس شيراك سيصدر وبشكل رسمي قرار «رفع الظلم».
وقالت مصادر من داخل "الإليزيه" إن القرار الذي سيعلنه شيراك هذا الأسبوع أو في أبعد تقدير الأسبوع القادم، مازالت تنكب على دراسته جميع أقسام الوزارات من أجل تحديد كلفته الإجمالية، التي يمكن أن تصل إلى مئات الملايين أورو ستتحملها الخزينة الفرنسية كاملة.
والجدير بالذكر أن تعويض قدماء المحاربين ذوي الأصول المغاربية والإفريقية تم تجميده مع انجلاء الاستعمار الفرنسي عن هذه المناطق.ومن المنتظر أن يشمل هذا القرار مئة ألف متقاعد ينتسبون لـ23 بلداً من بينها المغرب.
وفي مقال بجريدة «فيغارو» تحت عنوان: «عندما يضحك شيراك مع الدبوز » أكدت الجريدة على الدور الذي لعبه الفيلم في إصدار القرار وإصرار شيراك على حضور العرض ما قبل الأول في سينما «شون زيليزي» بالعاصمة باريس. وتثمين فوز أبطال الفيلم بجائزة جماعية في مهرجان "كان" الأخير. كما تروج أخبار حول زيارة سيقوم بها أبطال الفيلم ، جمال الدبوز وسامي بوعجيلة وسامي الناصري ورشدي زم للمغرب وذلك لتقديم العرض التجاري للفيلم. وكان المغرب قد قدم مساعدات كبيرة لهذا العمل السينمائي، وفي هذا السياق أوضح رشيد بوشارب، أن ميزانية «ليزانديجان» كانت ستفوق 25 مليون أورو، لولا تدخلات جمال الدبوز منتج الفيلم وبطله. وأوضح، في حوار مع المجلة السينمائية الفرنسية «بروميير»، أن «الميزانية الأخيرة لم تتجاوز 14,5 مليون أورو»، وذلك بفضل الدبوز، الذي تدخل كي يضع «المغرب رهن إشارتنا جيشه وخطوطه الجوية».
ينير الفيلم جانبا مظلما من تاريخ فرنسا الحديث، من خلال قصة مغاربة وجزائريين شاركوا في حرب التحرير الفرنسية وناضلوا لاستقلال «الوطن الأم» فرنسا. كانوا في مقدمة معركة التحرير من الاحتلال النازي الألماني، لكن هذا الوطن خذلهم كثيرا.
جمال الخنوسي