28‏/10‏/2009

"عائشة قنديشة" تظهر بمدرسة في سيدي قاسم!




امرأة تتلون في أشكال غريبة تقوم بسرقة الأطفال وتمتص دماءهم

عاش التلاميذ بإعدادية ابن سينا سابقا، ومدرسة القصبة حاليا، حالة استثنائية، يوم الثلاثاء الماضي على الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، اختلط فيها الرعب والفزع والخوف من المجهول، عندما ادعى أستاذ للغة العربية أنه رأى "جنية" ملثمة قفزت من سور المؤسسة وأطلت على التلاميذ من النافذة، الأمر الذي خلق ارتباكا وهلعا وسط المدرسة.
ودفع هذا الوضع الغريب مدير المؤسسة إلى طلب مغادرة التلاميذ للأقسام، من أجل التأكد من سلامة المتعلمين، فزاد الوضع ارتباكا وتعقدا داخل المؤسسة التعليمية، فحضر آباء وآمهات التلاميذ وتجمع أزيد من 600 من أولياء التلاميذ مما تطلب تدخل الأمن من أجل نشر النظام وطمأنة أولياء الأمور بأن الوضع آمن ومتحكم فيه، وبأن فلذات أكبادهم لا تهدد سلامتهم "عائشة قنديشة".
ومع مرور الوقت أصبحت هذه الوشاية رعبا، وخلقت الهلع في قلوب التلاميذ والآباء الذين اعتصموا إلى غاية السادسة مساء من أجل استجلاء الوضع، كما نقلت سيارة الإسعاف تلاميذ مغمى عليهم.
وارتباطا بالموضوع نفسه قال جمال الدين راشدي، النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، في اتصال مع "الصباح"، إن المعطيات المتوفرة لحدود الآن تشير إلى أن تلميذا، وليس أستاذا، ادعى رؤية "غولة" أو امرأة تتلون في أشكال غريبة، تقوم بسرقة الأطفال وتمتص دماءهم أطلت من نافذة حجرة الدرس، "وتم التحرك من أجل التحكم في هذه الإشاعة، وأنا أؤكد أن الأمر لا يعدو مجرد إشاعة مهيأ لها من طرف جهات معينة ليست لدي جميع الأدلة من أجل إدانتها وتوجيه التهمة لها صراحة هدفها إثارة البلبلة وعرقلة الدخول المدرسي".
وأضاف راشدي أنه فور وقوع الحادث فتح نقاش مع هيأة التدريس بأكملها من أجل محاربة كل ضروب الإشاعة ومحو آثارها النفسية كي لا يبقى التلاميذ فريسة لها. "وفي الاتجاه ذاته نحن الآن بصدد إصدار مذكرة توجيهية في هذا الموضوع من أجل شرح عواقب الخرافة وتأطير التلاميذ".
وأكد النائب الإقليمي أن الأوضاع الآن عادية جدا ومستقرة، "وأن الاجتماعات مع شركائنا بدأت تؤتي أكلها".
وفي الاتجاه ذاته عقدت فيدرالية أمهات وآباء التلاميذ اجتماعا، أول أمس (الأربعاء)، بمقر الخزانة البلدية بسيدي قاسم، من أجل تدارس الوضع مع جمعيات الآباء بالمدينة والتباحث في هذه القضية الغريبة ومشاكل الدخول المدرسي عامة بمدينة سيدي قاسم، كما أصدرت بيانا استنكرت فيه بشدة ما حدث، مبرزة أن الخزعبلات والترهات لا تؤدي إلا انتشار الاضطرابات والفوضى. كما يتم التحقق إذا ما كان نشر البلبلة مقصودا أم هو مجرد إشاعة عفوية.
وأشار مصدر مطلع أن المدينة شهدت وضعا مماثلا، في بداية التسعينات، خلق الهلع وسط التلاميذ والأسر، عندما قام مجهولون بإحراق ثلاث حجرات بمجموعة مدارس 10 رمضان بجماعة بير الطالب، وحجرة بمجموعة مدارس عثمان بن عفان بجماعة زيرارة، وحجرة أخرى بمجموعة مدارس الخليل بالجماعة نفسها وحجرة بفرعية أولاد عيسى.
وتجدر الإشارة إلى أن تلاميذ إعدادية ابن سينا سابقا انتقلوا إلى مدرسة القصبة من أجل متابعة دروسهم لأن حجرات الإعدادية آيلة للسقوط، في حين تم إلحاق تلاميذ مدرسة القصبة بمدرسة الزاوية.
جمال الخنوسي

أديب: بعض الأحكام القضائية تشجع على اغتصاب الأطفال

رئيسة جمعية "ماتقيش أولادي" قالت ل"الصباح" إن حقوق الطفل لا تحضر إلا في المؤتمرات والندوات والحفلات

حملت نجية أديب، رئيسة جمعية "ماتقيش أولادي"، مسؤولية ما يتعرض له الأطفال في المغرب من جرائم الاغتصاب والقتل إلى بعض الأحكام "غير المنطقية" التي تصدر ضد بعض المتهمين، مما يشجع المجرمين على ارتكاب جرائم أبشع والقيام بأعمال أشنع.
وقالت أديب، في لقاء مع الصباح، إن الأطفال في المغرب ليس لهم أي وضع اعتباري، "إننا عندما ننطق بكلمة طفل فإن لهذه الكلمة أكثر من دلالة: فالطفل أولا إنسان له حقوق خاصة، ورمز للبراءة، كما نعتبرهم جميعا أحباب الله، وأخيرا هم مستقبل هذه البلاد وأملها في غد أفضل".
وتضيف أديب، "إلا أننا نفاجأ كل يوم بهؤلاء الأطفال يسقطون كأوراق الخريف، دون أن يحرك المسؤولون ساكنا، وتكون النهاية غالبا مأساوية وتنتج عنها قضايا خطيرة كما هو الأمر في هاتين الجريمتين الشنيعتين اللتين شهدتهما مدينة الدار البيضاء أخيرا".
وتساءلت الفاعلة الجمعوية المعروفة، حول حقوق الطفل وجدوى المصادقة على المعاهدات الدولية في هذا الاتجاه، "أين هي إذن حقوق الطفل؟! فنحن لا نعرفها إلا في المؤتمرات والندوات والحفلات، أما عندما نبحث عن شيء ملموس يحميهم من هؤلاء الوحوش ويضمن حقوقهم لا نجد شيئا ملموسا، الأمر كله كلام في كلام وحبر على ورق، ومادامت ليست هناك مدونة خاصة بالأطفال، على غرار مدونة الأسرة، فلن نحقق أي تقدم في قضايا الطفولة".
وأكدت رئيسة جمعية "ماتقيش أولادي" في مرارة، "أحنا كنتعاندو مع الآخرين غير بالهضرة لكن التطبيق والو".
وثمنت أديب الخطوات التي يقوم بها بعض الأطفال والأسر عندما يلجؤون بكل شجاعة إلى الأمن كي يحميهم ويأخذ القصاص من الجناة، "إنهم يحكون عن مآسيهم بكل شجاعة، لكن يصابون بخيبة أمل كبيرة عندما يفاجؤون بخروج المتهم كأنه بطل".
وتضيف الفاعلة الجمعوية أن بعض هؤلاء المجرمين يهددون الأسر ويتحرشون بهم بألفاظ وكلمات مستفزة من قبيل، "آش قضيتو ديتكم فشكارتي"، "إنها الموضة الجديدة"، تقول أديب، فتضطر الأسرة المغلوبة على أمرها إما إلى الرحيل وتغيير مكان السكنى أو إلى تحمل الإهانات اليومية والاستفزازات إذا كان وضعها المادي لا يسمح لها بذلك.
وتنتفض رئيسة جمعية "ماتقيش أولادي"، منتفضة "عن أي حقوق طفل نتحدث! جميعنا يعرف ويرى يوميا أطفالا ينامون في الشارع، وآخرين يبيعون "ميكة كحلة"، والرضع يكترون للتسول". مؤكدة ضرورة إصدار أحكام قضائية رادعة، "على هؤلاء المجرمين أن يعرفوا ما ينتظرهم قبل أن "يحيدوا السروال لشي دري"، أما الأحكام المخففة من قبيل سنة أو سنتين أو خمس في ظروف سجنية مريحة، أو الحكم بما قضى، فهذا تشجيع على الاغتصاب، وتأجيل لمأساة أفظع عندما تقع الفأس في الرأس من خلال وقوع حالات للقتل الوحشي".
جمال الخنوسي

25‏/10‏/2009

الديكة تشرب الخمر والأسود تدخن الشيشة

حكايات وشخوص من عالم الحيوان لم تخطر قط على بال ابن المقفع في رائعته "كليلة ودمنة"

شاع منذ زمن بعيد خبر غاية في الغرابة، وتناقل "العادي والبادي" نبأ من العجب العجاب الذي لم يرد قط في كتاب، إذ يحكي عن أسود مولعة بتدخين الشيشة، ومداعبة أنبوبها المطاطي الرخو واللعب بلهيب جمراتها التي تزداد حمرة مع كل "نثرة"، ونفث دخانها الكثيف الذي يملأ العرين سحبا بنكهات الفواكه.
وربما هذه أول مرة أكتشف، في ذهول، أن الأسود بدورها "تضرب" الشيشة "ضربا"، ومولعة بطقوسها العريقة القادمة من فيافي الخليج والشام، بعد أن بلغني في وقت سابق حكاية ديك شهير كان "يضرب الروج" في حانة معروفة وسط الدار البيضاء ويلح على اقتسام كؤوس النبيذ المعتق إلحاحا، مع زوار منتصف الليل، ويصر على مزاحمة الزبائن الأوائل، ومعاقرة الرعيل الأخير من السكارى دون ملل أو كلل.
ورغم أن "البلية صعيبة" و"الويسكي تايغدر" كما يقول الفنان الشعبي، واظب الديك على مدى أشهر عدة على الصياح مع تباشير كل فجر إيذانا بيوم جديد احتراما لنواميس الطبيعة. ولم تكن مواظبته نابعة من حرصه على الوقت وتشبثه بالقيام بواجبه، وإنما ارتبطت أساسا بتزجية الديك ساعات الليل في السكر والعربدة حتى مطلع الفجر، إذ يؤدي صيحة أو صيحتين مع خيوط النور الأولى، ويخلد إلى النوم جاعلا من الليل نهارا ومن النهار ليلا.
وربما مثل هذه الحكايات والشخوص الحيوانية العجيبة لم تخطر قط على بال ابن المقفع، وإلا كان زين بها حكاياته الممتعة التي أطلق عليها اسم "كليلة ودمنة". وكما أتحفنا بقصص القرد والحمار وابن آوى والعرس، كان عليه أن يحكي لنا قصة "الديك النطاح" و"الأسود المشيشة". فالديكة لا "تضرب الطاسة" فحسب، بل علمتنا المنافسات الرياضية أنها تنطح أحيانا بدل "النقب"، والكل ما زال يذكر حكاية الديك المنفوش المدعو زين الدين زيدان الذي "حمات فيه البيضة"، ونطح اللاعب الايطالي "ماتيرازي" وأرداه طريح العشب، وكانت سخونة دم الديك ذي الأصول الجزائرية أحد أسباب ضياع كأس العالم من فرنسا في المباراة النهائية سنة 2006.
أما قصة "الأسود المشيشة"، فهي في حقيقة الأمر قصة بعض لاعبي كرة القدم وخصوصا في المنتخب الوطني حتى أن مجموعة منهم أظهرها شريط فيديو على موقع "يوتوب" الشهير يدخنون الشيشة عشية مباراة ودية بالديار الفرنسية.
وفي الحقيقة، فإن الذنب ليس ذنبنا نحن بسيطي الفهم أو ذوي الثقافة الرياضية السطحية، بل اللوم كل اللوم يقع على عاتق الزملاء في الصحافة الرياضية الذين لا يكتبون عن منتخبات كرة القدم سوى بألقابها الغريبة التي حيرت القارئ وأفحمت ابن المقفع، مثل فهود منتخب غانا، وسناجب منتخب بينين، وفيلة منتخب كوت ديوفوار، ونسور منتخب نيجيريا، والأسود غير المروضة لمنتخب الكاميرون، أما أسودنا نحن فتلك حكاية أخرى عنوانها الشيشة والهزيمة.
جمال الخنوسي

مغتصبو الأطفال في النعيم وأسر الضحايا في الجحيم

مشاهد جثت الأطفال المنكل بها وأعضائهم المقطعة تجعلنا نكفر بكائن اسمه الإنسان

كان أحد أصدقائي ممن فضلوا الهجرة إلى كمدا، واختار الاستقرار لسنوات بإقليم "كيبك"، يحكي بتفكه عن سكان الجزء الشمالي للقارة الأمريكية، قائلا إن الناس هناك درجات، ففي المرتبة الأولى نجد النساء والأطفال اللذين يتمتعون بوضع اعتباري خاص، ثم تأتي في المرتبة الثانية الحيوانات التي تتمتع برغد العيش والحماية المطلقة، ثم في المرتبة الأخيرة الرجال كآخر شريحة في سلم المجتمع الكندي.
وكان صاحبنا هذا يزيد من حنقنا، نحن سكان هذا الكوكب العجيب، عندما يؤكد أنه في ظلام الليل الدامس من الأفضل أن تخرج المرأة لأداء أية مهمة صعبة أو مستعجلة، لأن من المرجح أن يعترض بعض اللصوص طريق أي رجل في ظلمة ممر جانبي، أو زقاق مهجور، في حين سوف يفكرون ألف مرة إذا كان الأمر يتعلق بامرأة أو طفل لأن حسابهم سيكون عسيرا جدا، ولن يرحم القضاء جورهم على "ولية أو حرمة" تنتمي إلى الجنس اللطيف وتتربع على رأس هرم المجتمع.
أما في هذا الكوكب العجيب الذي يسمى المغرب، فالأمر مختلف تماما، حيث أعراض الأطفال مستباحة وطفولتهم مغتصبة، وبراءتهم مسلوبة، إذ يكتشفون في عمر مبكر قساوة الحياة وظلم الكائن البشري، وخسة الآخر الذي يتربص بضعفهم، من خلال دروس يلقنها لهم ذئاب بشرية بلا رحمة.
في فرنسا مثلا، قرر الرئيس نيكولا ساركوزي أن يعرض، في شهر نونبر المقبل، على أنظار البرلمان قانونا يحرم مغتصبي الأطفال من التمتع بأي نوع من التخفيف أو العفو الذي يمنحه المشرع الفرنسي، بل أكثر من هذا، فعندما يقضي مغتصب الأطفال المدة المحكوم بها لن يغادر الزنزانة إلا إذا خضع إلى إخصاء كيماوي يقضي على رغباته الجنسية وميولاته الوحشية نحو الأطفال.
أمريكا كانت سباقة بدورها، إلى تطبيق مثل هذا الإجراء الذي تبنته العديد من الولايات منذ سنوات، أما في المغرب فلا شيء، الفراغ والخواء، وكأن أطفالنا "رخاص" إلى هذا الحد.
فما الذي سيمنع هذه الكلاب المسعورة من التربص بأبنائنا وبناتنا ليسرقوا من فلذات أكبادنا براءتهم وهم مازالوا في عمر الزهور؟ ما الذي سيثنيهم عن أفعالهم الإجرامية وتلبية نزواتهم الحقيرة؟
لا شيء، مادامت تصدر في حقهم أحكام رحيمة يعيشون عقبها الرغد في بعض المؤسسات السجنية هي أحسن من عيشتهم البئيسة السابقة.
لقد أصبحنا اليوم مطالبين بحزم أكبر، ورصانة أقوى، وحذر أشد، لأن الأمر استفحل بشكل لا يطاق، وغدا الأطفال مستهدفين بشكل خاص من فئة معينة من الذئاب البشرية المريضة.
إن مشاهدة صور هؤلاء الضحايا الأطفال، وجثثهم المنكل بها، وأعضائهم المقطعة، ورؤوسهم المهشمة، وحالة آبائهم وأمهاتهم المأساوية، تجعلنا نكفر بالإنسان وبشيء اسمه حقوق الإنسان، وتدفعنا، في أسف، إلى التفكير مليا فيما يدعو إليه البعض من مناهضة لعقوبة الإعدام.
وبعد خليل وياسين، وحالات أخرى في تطوان والعرائش والعيون وتارودانت وغيرها، فقدنا إيماننا بشيء اسمه الإنسان، فالحق في العيش يجب أن يظفر به بنو آدم بعد جهد لأننا لسنا في "غابة لا مكان فيها للضعفاء"، أما القمامة وحثالة المجتمع فمكانها أصلا معروف.
جمال الخنوسي