31/12/2009
اهتمام إعلامي كبير بزيارة ساركوزي وكارلا إلى مراكش
24/12/2009
بغال مدمنة على القرقوبي في سيدي قاسم
أصحاب العربات يناولونها المنشطات من أجل الزيادة في حيويتها ومضاعفة مردوديتها
دخلت الحيوانات على خط الإدمان، وأصبحت منافسا كبيرا على استهلاك المخدرات، و"الزطلة" وكل أنواع "الدوخة" المغربية، وحطمت بذلك الاحتكار البشري لهذه المادة الحيوية بالنسبة إلى "الشمكارة".
وبعد انتفاضة الديكة وفتحها لمسالك المخدرات بزعامة ديك شهير بمدينة الدار البيضاء، كان يعاقر الخمر، ويزاحم السكارى على كؤوس "الروج" في أحد البارات، حتى الساعات الأولى من الصباح، ظهرت في سيدي قاسم بغال تدمن القرقوبي وتحرص يوميا على أخذ حصتها من حبوب الهلوسة، وتنتظر موعدها الصباحي بشغف ولهفة كي "تعمر الطاسة" وتوازن المزاج.
وذكرت مصادر من المدينة البترولية، التي لم يعد يربطها بالبترول إلا الخير والإحسان، أن البغال "المقرقبة"، "أولاد دارهم" وينتمون إلى عائلات كبيرة، ولهم عمل محترم، إذ يشتغلون بشكل منتظم في جر العربات ونقل السكان بين الأحياء الهامشية للمدينة.
ولأن للإدمان عواقب وخيمة على بني الإنسان، فإن "التقرقيب البغلي" نتجت عنه مآسي كثيرة كان آخرها انزلاق حوافر بغل خلال الأسبوع الماضي، بعد أن زاد نشاطه وكثر صاحبه في "لادوز". وقبل أسابيع انقلب بغل ومعه العربة التي يجرها وراءه براكبيها، إلا أن الله حفظ وستر، ولم يسفر الحادث عن ضحايا، ونجا البغل من موت محقق ب"جرعة زائدة".
أكثر من هذا، تسبب بغل التهم "سمطة من القرقوبي"، في صدم معلم غرق إثر الحادث في غيبوبة دامت 18 يوما، قبل أن يرحل عن الدنيا، بسبب تهور البغل "المقرقب".
وتقول الأنباء القادمة من المدينة، إن البغل يتحول بقدرة قادر، بعد تناوله للحبوب السحرية، إلى حصان أصيل، "100 في المائة دم عربي خالص"، يعدو كالسهم ويمشي بخيلاء، كأنه مشارك للتو في أسبوع الحصان الشهير، في حين تدل الندوب التي في مؤخرته والأوساخ العالقة على حوافره أنه من مواليد "كوري" حقير يفترش الأرض ويلتحف السماء.
ويدعي أصحاب العربات أن الحيوان البئيس، ما أن يتناول حصته من يد سيده حتى يصبح خارق القوة، بل "سوبرمان البغال"، وكأنه شاحنة تمخر الطريق وتعبر المسافات بسرعة الضوء، ولو توفر له الطريق السيار لطار بلا أجنحة، والله أعلم.
وتعمل البغال "لو كوست" (low cost) هذه، في خطوط لنقل السكان على هوامش المدينة، في طريق طنجة وحي السعادة وأفكا والنصر والزنيبرية، يقودها أطفال بلا تجربة، وبلا عقل أيضا.
وذكر خبراء في الشؤون الحيوانية أن هذه "البلية البغالية" قادمة من مدينة القنيطرة، حيث انتشرت في العديد من الأحياء، قبل أن يذيع صيتها، وتشيع في ربوع البلاد بسبب اختلاط البغال، أولاد العائلات، مع رفاق السوء من نظيرتها "المجلوقة".
وأكد أخصائيون في حبوب الهلوسة والقرقوبي، أن "البزناسة" سعيدون بهذا الانتشار، والتجاوب الإيجابي من لدن شريحة واسعة، مما يفتح لتجارتهم آفاقا جديدة وربحا أوفر وحياة رغدة.. وكل هذا طبعا على ظهور البغال.
جمال الخنوسي
أستاذي الذي أنقذ حياتي ...
هناك أناس يخترقون حياة الآخرين دون أن يتركوا أثرا يذكر، كأنهم أشباح أو كائنات هلامية بلا روح أو بصمات، في حين تتقاطع حياتك مع شخصيات أخرى لها تأثير كبير على مسارك، وربما تقلب حياتك رأسا على عقب.
أستاذي في الفلسفة كان من هذا الصنف الأخير، شخص حل يوما بمدينتي الصغيرة، محملا بأحلامه الكبيرة، وطموحاته المتفائلة، بل المفرطة في التفاؤل، وطرائقه الديداكتيكية التي تعلم قسطا كبيرا منها في مركز للتكوين، ونهل جزءا آخر منها من الكتب التي يلتهما بنهم.
كنا ننتظر الوافد الجديد بشوق، ليدرسنا مادة سمعنا عنها الكثير، أربكتنا، أدهشتنا، وزادت حرارة ترقب أستاذ الفلسفة الذي يلفه سحر الغموض وجاذبية المجهول.
استقبلناه مدججين بآرائنا المسبقة وعقولنا المنغلقة، وفهمنا المعقد، ظهر بسحنته الأنيقة وشعره المرتب وابتسامته الباردة وملابسه المنمقة. صمته كان يخيفنا وحركاته البهلوانية تضحكنا، أما كلماته فتشوش على عقولنا المراهقة التي تمتلئ بسنوات من الضجيج، وطبقات من الأخطاء، وتاريخ من اللاعقل. كنا ننتظر منه الكثير، واكتشفنا فعلا معه الكثير، عالم من الغموض والأسئلة المتضاربة.
كنا ننتظر درس الفلسفة بشوق كبير، ليقلب مفاهيمنا، نعد له الأسئلة المقلقة تارة، والمزعجة لعقولنا تارة أخرى. قضايا تهز يقيننا الهش، وتربك عنفواننا، ونظرتنا البسيطة إلى الحياة.
لقد نجح الأستاذ في أن يحبب إلينا مادة قهرت عقولنا، وجعلتنا نسبح ضد التيار، ونفكر خارج القطيع، ونحلق خارج السرب. لقد أنقذ أستاذ الفلسفة حياتي وقلب طريقة تفكيري وجعلني، على غرار عشرات التلاميذ الذين درسوا في فصله، شابا فطنا، وكون جيلا لا ينتمي إلى شرذمة المستهلكين ل"الهضرة". لم نعد مجرد عقول تملأ بالمعلومات وخزانا للمعطيات، بل زودنا بآليات للتحليل ومهجا للتفكير، ونظرة نقدية للأشياء. لقد شجع لدينا إعمال العقل، وأيقظ الحذر الفكري، ونمى الدهشة الفلسفية.
لقد تمكن في ظروف يقال عنها الكثير في مؤسسة المنصور الذهبي، أن يقوم بمهمته على أحسن وجه، وخلق مجموعة من المولعين بطريقته في التدريس، وحطم فكرة مسبقة لدينا عن الفلسفة كمادة ل"المسطيين" و"اللا أسوياء" والمعتوهين. وجعل منا أناسا مختلفين نحب الحياة ونحترم الآخر ونثمن الأسئلة ونؤمن بالاختلاف.
بفضله انتقلنا من داخل أقسامنا البئيسة وطاولاتها المتسخة بزخرفات التلاميذ والمراهقين، وتعالينا عن واقع فج وتافه لنحلق بأفكارنا داخل قضايا أنطولوجية كبرى: ما الهدف من الحياة؟ ما معنى الموت؟ ... كما مكننا من الإبحار في الممنوع، وفي قلب طابوهات الدين والجنس والسياسة، ولعب بكل توازن على حبل التوافقات، إذ كان يتنقل ببراعة بين دور الأستاذ والصديق والأب والأخ وكاتم الأسرار.
وكان في آخر كل سجال وجدل ابستيمولوجي، بعد أن تكون دلائله أفحمتنا، وبلاغته أخرصتنا، يختم بجملته الشهيرة: ما أكبر القضية وما أصغر الثانوية!
إلى كل مدرسي مادة الفلسفة تحية خالصة، وإليك ألف تحية، أستاذي وصديقي سي محمد زرنين.
جمال الخنوسي
21/12/2009
وفاة شقيقتين مغربيتين في ظروف غامضة بفرنسا

انتشال سيارتهما وبداخلها الجثتان وظروف الوفاة مفتوحة على كل الاحتمالات

فكت الشرطة الفرنسية، أخيرا، خيوط جزء مهم من القضية الغامضة التي شغلت بال الرأي العام على مدى أسبوع كامل، بعد عثورها على سيارة الشقيقتين المغربيتين اللتين اختفتا من بيت والدهما، وانتشلت جثتهما ليلة الجمعة على الساعة 11 والنصف.
وعثر على السيارة وبداخلها الجثتان في نهر تحت جسر "فيان" الذي يبعد عن بيت العائلة بحوالي
واكتشفت الشرطة السيارة الغارقة في المياه والوحل، صدفة، بعد أن اكتشفت سيدة من المنطقة، اعتادت التجوال في ضفة النهر بقايا الواجهة الأمامية لسيارة من نوع بوجو 307، لم تكن إلا سيارة الضحيتين، انتشلها غواصون تابعون للدرك بآلياتهم على عمق
وذكرت مصادر مقربة من الملف لوسائل الإعلام أن تشريح الجثتين سيجرى اليوم الاثنين. مضيفة أن الأدلة تسير في منحى حادث السير، إلا أن نتائج التشريح والخبرة على السيارة وحدها الكفيلة بإلغاء (أو إثبات) فرضيات العمل الإجرامي.
وشغلت قضية الفتاتين الرأي العام الفرنسي، خصوصا بعد أحداث مشابهة خلال السنوات الأخيرة كانت لأغلبها نهايات مأساوية.
وفتحت الشرطة القضائية بمدينة "أجان"، تحقيقا في قضية "اختطاف واحتجاز"، بعد اختفاء الشقيقتين سعاد ونجية، يوم السبت الماضي، دون أن تتركا أثرا، عقب مغادرتهما بيت العائلة ب"فوكارول" بين الساعة 6 و7 مساء.
وغادرت الشقيقتان بيت العائلة في الساعة المذكورة بشكل يلفه الكثير من الغموض، إذ أن الفتاتين البالغتين 26 و24 سنة غادرتا بيت العائلة في "فوكارول" التي تبعد بحوالي 20 كيلومترا عن مدينة "أجان"، بشكل مفاجئ وسريع، وركبتا سيارة من نوع بوجو 307 ذات لون ذهبي تمتلكها سعاد، وأخبرتا والديهما أنهما سيعودان بعد 5 أو 10 دقائق، لكن الشقيقتين لم يظهر لهما أثر منذ ذلك الحين إلى حدود اليوم.
ودفع تراكم المعطيات الغامضة والمقلقة بالشرطة القضائية يوم الخميس الماضي إلى فتح تحقيق في قضية "اختطاف واحتجاز".
وزاد في حدة الغموض والقلق، أن الشقيقتين كانت لهما مشاريع قريبة الأمد، وهو الأمر الذي يلغي أي فرضية لفرارهما الإرادي أو مخطط مشابه، إذ أن نجية قررت السفر إلى المغرب رفقة والدتها من أجل الراحة وزيارة العائلة خصوصا الجدة المستقرة هناك، وكانت سعيدة برحلتها تلك. أما الأخت الكبرى سعاد، فقد كانت مسرورة بالالتحاق بتكوين مهني يوم الاثنين الماضي بإحدى المصحات الخاصة بمدينة "تولوز".
وأشارت مصادر قضائية فرنسية قريبة من الملف لوسائل الإعلام، أنه إذا أضفنا هذه المعطيات إلى العلاقة الطيبة التي كانت تربط الفتاتين بوالديهما وجميع أفراد العائلة، فإن تطورات القضية مقلقة جدا، ولا مكان فيها لفرضية الفرار الإرادي.
وكانت سعاد حلت ببيت العائلة لقضاءعطلة نهاية الأسبوع، لأنها استقرت بمدينة "تولوز" قبل شهر، حيث ستبدأ تكوينا مهنيا هناك. وعمد والدا المختفيتين (الأب بوجمعة والأم فاطمة)، إلى إعلام الدرك الفرنسي، 24 ساعة بعد اختفائهما، بعد أن نفد صبرهما وبحثا عنهما عند كل المعارف والمقربين.
وصرح "عبد القادر" الأخ الأكبر للأختين بوشنفور، أن المختفيتين كانتا تتمتعان بحرية مطلقة، ولا مبرر لديهما للفرار.
وباءت جميع الاتصالات الهاتفية بالأختين بالفشل، كما أن المحققين لم يلحظوا أي تحويل أو سحب بنكي في حسابهما. كما حامت طائرة هليكوبتر فوق مكان الاختفاء بحثا عن سيارة الضحيتين.
وفي سياق التحقيق، قامت الشرطة بتفتيش دقيق لبيت سعاد في "تولوز" دون نتيجة تذكر. كما تم الاستماع إلى أصدقاء الفتاتين والأقرباء ومحيطهما عموما.
وشكك أفراد العائلة في فرضية حادثة سير لأن الفتاتين تنتميان إلى المنطقة وتعرفان جيدا طرقها ومسالكها، وهو ما يفتح من جديد باب التأويلات، وينذر بظهور مفاجآت أخرى.
جمال الخنوسي
