31‏/12‏/2009

اهتمام إعلامي كبير بزيارة ساركوزي وكارلا إلى مراكش

وسائل الإعلام لا تنظر إلى مدلول الزيارة الدبلوماسي فحسب بل تراقب "قصة الحب بين نيكولا وكارلا" في المدينة الساحرة



يتابع الفرنسيون بشغف شديد الزيارة التي يقوم بها الرئيس نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني إلى المغرب بمناسبة أعياد الميلاد. ولا تحظى هذه الزيارة باهتمام وسائل الإعلام الفرنسية والدولية بالنظر إلى مدلولها السياسي والدبلوماسي فحسب، باعتبارها دليلا كبيرا على متانة العلاقة بين البلدين، بل اهتمت بها أيضا مجلات "البيبول" التي تتابع أخبار النجوم والمشاهير، من أجل مراقبة أطوار "قصة الحب بين نيكولا وكارلا" التي ستؤججها مدينة ساحرة مثل مراكش.
وكان نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا، وصلا بعد ظهر يوم الجمعة الماضي إلى مراكش، حيث سيمضيان بضعة أيام بمناسبة عيد الميلاد. وأوضح مصدر مطلع أن الزوجين يقيمان في مقر جنان الكبير الملكي الذي يبعد ثلاثة كيلومترات عن مراكش على الطريق المؤدية إلى مكناس.
وكان قصر الاليزيه أشار يوم الخميس الماضي إلى أن "عشاء عمل" سيجمع الملك محمد السادس وساركوزي خلال زيارته للمغرب. كما من المنتظر أن يعود الرئيس الفرنسي في 31 دجنبر إلى فرنسا لمعايدة مواطنيه، على ما أوضح المصدر نفسه
والتقى ساركوزي بالملك محمد السادس خلال حفل عشاء نظمه صاحب الجلالة، محفوفا بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ومرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وصاحبتي السمو الملكي الأميرتين للا سلمى وللا أسماء، أول أمس (الأحد) بالإقامة الملكية بمراكش.
ووصف أحد المواقع الالكترونية الفرنسية الحفل ب"حفل عشاء من ألف ليلة وليلة"، مشيرا إلى حفاوة الاستقبال الذي حظي به الزوج الرئاسي الفرنسي وحفاوة الكرم المغربي الذي جعل الضيوف يستمتعون بأطباق من الطبخ المغربي الأصيل.
ونقل الموقع ذاته أن زوجة الرئيس الفرنسي استمتعت كثيرا برفقة الأمير مولاي الحسن، وانخرطت معه في حوار وصفته ب "الشيق"، مضيفة أنه يتميز بكل المواصفات الأميرية.
وذكرت جريدة "لوباريزيان" أن الرئيس الفرنسي، الذي احتفل للتو بعيد ميلاده 42 "قام بالتفاتة بسيطة للأسرة الملكية في المغرب حصل مقابلها على مكافأة كبيرة". مضيفة أن دعوة الملك محمد السادس للرئيس ساركوزي وقرينته كارلا بروني، إلى أحد قصوره، جاءت ردا على دعوة الرئيس الفرنسي لعدد من أفراد الأسرة المالكة المغربية لتناول الشاي. وأضافت الصحيفة أن ساركوزي وزوجته سيقضيان عدة أيام في القصر خلال الاحتفالات بأعياد الميلاد.
ووفقا لتقرير الصحيفة ذاتها، فعند دخول الأمير مولاي رشيد أحد المستشفيات في باريس مطلع أكتوبر الماضي، وجه ساركوزي وقرينته الدعوة إلى عدد من أفراد الأسرة المالكة لتناول الشاي معهم ظهر يوم أحد. وأوضحت الصحيفة أن هذه الالتفاتة تركت انطباعا قويا لدى جلالة الملك.
وذكرت مجموعة من وسائل الإعلام التي تهتم بأخبار "البيبول"، أن زيارة كارلا ونيكولا إلى المغرب فرصة لتجديد قصة الحب التي تجمع الزوج الرئاسي الفرنسي في مدينة لها سحر خاص، مشيرة إلى أن كارلا ونيكولا ظهرا متحابين أكثر من أي وقت آخر.
وفي السياق ذاته استغل الرئيس الفرنسي الموقع الاجتماعي "فيس بوك" من أجل التعبير عن متمنياته بمناسبة السنة الجديدة لكل الفرنسيين. واعتبرت وسائل الإعلام خطوة ساركوزي دليلا على أنه "رئيس عصري"، مشيرة في الآن ذاته إلى إصراره على الحفاظ على بروتوكول الايليزيه من خلال عودته يوم 31 دجنبر من مراكش إلى باريس، حيث ستبث قناة "تي إف 1" متمنياته إلى كل الفرنسيين كما هي عادة جميع رؤساء البلاد.
جمال الخنوسي


24‏/12‏/2009

بغال مدمنة على القرقوبي في سيدي قاسم


أصحاب العربات يناولونها المنشطات من أجل الزيادة في حيويتها ومضاعفة مردوديتها


دخلت الحيوانات على خط الإدمان، وأصبحت منافسا كبيرا على استهلاك المخدرات، و"الزطلة" وكل أنواع "الدوخة" المغربية، وحطمت بذلك الاحتكار البشري لهذه المادة الحيوية بالنسبة إلى "الشمكارة".


وبعد انتفاضة الديكة وفتحها لمسالك المخدرات بزعامة ديك شهير بمدينة الدار البيضاء، كان يعاقر الخمر، ويزاحم السكارى على كؤوس "الروج" في أحد البارات، حتى الساعات الأولى من الصباح، ظهرت في سيدي قاسم بغال تدمن القرقوبي وتحرص يوميا على أخذ حصتها من حبوب الهلوسة، وتنتظر موعدها الصباحي بشغف ولهفة كي "تعمر الطاسة" وتوازن المزاج.


وذكرت مصادر من المدينة البترولية، التي لم يعد يربطها بالبترول إلا الخير والإحسان، أن البغال "المقرقبة"، "أولاد دارهم" وينتمون إلى عائلات كبيرة، ولهم عمل محترم، إذ يشتغلون بشكل منتظم في جر العربات ونقل السكان بين الأحياء الهامشية للمدينة.


ولأن للإدمان عواقب وخيمة على بني الإنسان، فإن "التقرقيب البغلي" نتجت عنه مآسي كثيرة كان آخرها انزلاق حوافر بغل خلال الأسبوع الماضي، بعد أن زاد نشاطه وكثر صاحبه في "لادوز". وقبل أسابيع انقلب بغل ومعه العربة التي يجرها وراءه براكبيها، إلا أن الله حفظ وستر، ولم يسفر الحادث عن ضحايا، ونجا البغل من موت محقق ب"جرعة زائدة".


أكثر من هذا، تسبب بغل التهم "سمطة من القرقوبي"، في صدم معلم غرق إثر الحادث في غيبوبة دامت 18 يوما، قبل أن يرحل عن الدنيا، بسبب تهور البغل "المقرقب".


وتقول الأنباء القادمة من المدينة، إن البغل يتحول بقدرة قادر، بعد تناوله للحبوب السحرية، إلى حصان أصيل، "100 في المائة دم عربي خالص"، يعدو كالسهم ويمشي بخيلاء، كأنه مشارك للتو في أسبوع الحصان الشهير، في حين تدل الندوب التي في مؤخرته والأوساخ العالقة على حوافره أنه من مواليد "كوري" حقير يفترش الأرض ويلتحف السماء.


ويدعي أصحاب العربات أن الحيوان البئيس، ما أن يتناول حصته من يد سيده حتى يصبح خارق القوة، بل "سوبرمان البغال"، وكأنه شاحنة تمخر الطريق وتعبر المسافات بسرعة الضوء، ولو توفر له الطريق السيار لطار بلا أجنحة، والله أعلم.


وتعمل البغال "لو كوست" (low cost) هذه، في خطوط لنقل السكان على هوامش المدينة، في طريق طنجة وحي السعادة وأفكا والنصر والزنيبرية، يقودها أطفال بلا تجربة، وبلا عقل أيضا.


وذكر خبراء في الشؤون الحيوانية أن هذه "البلية البغالية" قادمة من مدينة القنيطرة، حيث انتشرت في العديد من الأحياء، قبل أن يذيع صيتها، وتشيع في ربوع البلاد بسبب اختلاط البغال، أولاد العائلات، مع رفاق السوء من نظيرتها "المجلوقة".


وأكد أخصائيون في حبوب الهلوسة والقرقوبي، أن "البزناسة" سعيدون بهذا الانتشار، والتجاوب الإيجابي من لدن شريحة واسعة، مما يفتح لتجارتهم آفاقا جديدة وربحا أوفر وحياة رغدة.. وكل هذا طبعا على ظهور البغال.


جمال الخنوسي

أستاذي الذي أنقذ حياتي ...

هناك أناس يخترقون حياة الآخرين دون أن يتركوا أثرا يذكر، كأنهم أشباح أو كائنات هلامية بلا روح أو بصمات، في حين تتقاطع حياتك مع شخصيات أخرى لها تأثير كبير على مسارك، وربما تقلب حياتك رأسا على عقب.

أستاذي في الفلسفة كان من هذا الصنف الأخير، شخص حل يوما بمدينتي الصغيرة، محملا بأحلامه الكبيرة، وطموحاته المتفائلة، بل المفرطة في التفاؤل، وطرائقه الديداكتيكية التي تعلم قسطا كبيرا منها في مركز للتكوين، ونهل جزءا آخر منها من الكتب التي يلتهما بنهم.

كنا ننتظر الوافد الجديد بشوق، ليدرسنا مادة سمعنا عنها الكثير، أربكتنا، أدهشتنا، وزادت حرارة ترقب أستاذ الفلسفة الذي يلفه سحر الغموض وجاذبية المجهول.

استقبلناه مدججين بآرائنا المسبقة وعقولنا المنغلقة، وفهمنا المعقد، ظهر بسحنته الأنيقة وشعره المرتب وابتسامته الباردة وملابسه المنمقة. صمته كان يخيفنا وحركاته البهلوانية تضحكنا، أما كلماته فتشوش على عقولنا المراهقة التي تمتلئ بسنوات من الضجيج، وطبقات من الأخطاء، وتاريخ من اللاعقل. كنا ننتظر منه الكثير، واكتشفنا فعلا معه الكثير، عالم من الغموض والأسئلة المتضاربة.

كنا ننتظر درس الفلسفة بشوق كبير، ليقلب مفاهيمنا، نعد له الأسئلة المقلقة تارة، والمزعجة لعقولنا تارة أخرى. قضايا تهز يقيننا الهش، وتربك عنفواننا، ونظرتنا البسيطة إلى الحياة.

لقد نجح الأستاذ في أن يحبب إلينا مادة قهرت عقولنا، وجعلتنا نسبح ضد التيار، ونفكر خارج القطيع، ونحلق خارج السرب. لقد أنقذ أستاذ الفلسفة حياتي وقلب طريقة تفكيري وجعلني، على غرار عشرات التلاميذ الذين درسوا في فصله، شابا فطنا، وكون جيلا لا ينتمي إلى شرذمة المستهلكين ل"الهضرة". لم نعد مجرد عقول تملأ بالمعلومات وخزانا للمعطيات، بل زودنا بآليات للتحليل ومهجا للتفكير، ونظرة نقدية للأشياء. لقد شجع لدينا إعمال العقل، وأيقظ الحذر الفكري، ونمى الدهشة الفلسفية.

لقد تمكن في ظروف يقال عنها الكثير في مؤسسة المنصور الذهبي، أن يقوم بمهمته على أحسن وجه، وخلق مجموعة من المولعين بطريقته في التدريس، وحطم فكرة مسبقة لدينا عن الفلسفة كمادة ل"المسطيين" و"اللا أسوياء" والمعتوهين. وجعل منا أناسا مختلفين نحب الحياة ونحترم الآخر ونثمن الأسئلة ونؤمن بالاختلاف.

بفضله انتقلنا من داخل أقسامنا البئيسة وطاولاتها المتسخة بزخرفات التلاميذ والمراهقين، وتعالينا عن واقع فج وتافه لنحلق بأفكارنا داخل قضايا أنطولوجية كبرى: ما الهدف من الحياة؟ ما معنى الموت؟ ... كما مكننا من الإبحار في الممنوع، وفي قلب طابوهات الدين والجنس والسياسة، ولعب بكل توازن على حبل التوافقات، إذ كان يتنقل ببراعة بين دور الأستاذ والصديق والأب والأخ وكاتم الأسرار.

وكان في آخر كل سجال وجدل ابستيمولوجي، بعد أن تكون دلائله أفحمتنا، وبلاغته أخرصتنا، يختم بجملته الشهيرة: ما أكبر القضية وما أصغر الثانوية!

إلى كل مدرسي مادة الفلسفة تحية خالصة، وإليك ألف تحية، أستاذي وصديقي سي محمد زرنين.

جمال الخنوسي

21‏/12‏/2009

وفاة شقيقتين مغربيتين في ظروف غامضة بفرنسا


انتشال سيارتهما وبداخلها الجثتان وظروف الوفاة مفتوحة على كل الاحتمالات


فكت الشرطة الفرنسية، أخيرا، خيوط جزء مهم من القضية الغامضة التي شغلت بال الرأي العام على مدى أسبوع كامل، بعد عثورها على سيارة الشقيقتين المغربيتين اللتين اختفتا من بيت والدهما، وانتشلت جثتهما ليلة الجمعة على الساعة 11 والنصف.



وعثر على السيارة وبداخلها الجثتان في نهر تحت جسر "فيان" الذي يبعد عن بيت العائلة بحوالي 7 كيلومترات.



واكتشفت الشرطة السيارة الغارقة في المياه والوحل، صدفة، بعد أن اكتشفت سيدة من المنطقة، اعتادت التجوال في ضفة النهر بقايا الواجهة الأمامية لسيارة من نوع بوجو 307، لم تكن إلا سيارة الضحيتين، انتشلها غواصون تابعون للدرك بآلياتهم على عمق 3 أمتار.

وذكرت مصادر مقربة من الملف لوسائل الإعلام أن تشريح الجثتين سيجرى اليوم الاثنين. مضيفة أن الأدلة تسير في منحى حادث السير، إلا أن نتائج التشريح والخبرة على السيارة وحدها الكفيلة بإلغاء (أو إثبات) فرضيات العمل الإجرامي.


وشغلت قضية الفتاتين الرأي العام الفرنسي، خصوصا بعد أحداث مشابهة خلال السنوات الأخيرة كانت لأغلبها نهايات مأساوية.


وفتحت الشرطة القضائية بمدينة "أجان"، تحقيقا في قضية "اختطاف واحتجاز"، بعد اختفاء الشقيقتين سعاد ونجية، يوم السبت الماضي، دون أن تتركا أثرا، عقب مغادرتهما بيت العائلة ب"فوكارول" بين الساعة 6 و7 مساء.


وغادرت الشقيقتان بيت العائلة في الساعة المذكورة بشكل يلفه الكثير من الغموض، إذ أن الفتاتين البالغتين 26 و24 سنة غادرتا بيت العائلة في "فوكارول" التي تبعد بحوالي 20 كيلومترا عن مدينة "أجان"، بشكل مفاجئ وسريع، وركبتا سيارة من نوع بوجو 307 ذات لون ذهبي تمتلكها سعاد، وأخبرتا والديهما أنهما سيعودان بعد 5 أو 10 دقائق، لكن الشقيقتين لم يظهر لهما أثر منذ ذلك الحين إلى حدود اليوم.


ودفع تراكم المعطيات الغامضة والمقلقة بالشرطة القضائية يوم الخميس الماضي إلى فتح تحقيق في قضية "اختطاف واحتجاز".

وزاد في حدة الغموض والقلق، أن الشقيقتين كانت لهما مشاريع قريبة الأمد، وهو الأمر الذي يلغي أي فرضية لفرارهما الإرادي أو مخطط مشابه، إذ أن نجية قررت السفر إلى المغرب رفقة والدتها من أجل الراحة وزيارة العائلة خصوصا الجدة المستقرة هناك، وكانت سعيدة برحلتها تلك. أما الأخت الكبرى سعاد، فقد كانت مسرورة بالالتحاق بتكوين مهني يوم الاثنين الماضي بإحدى المصحات الخاصة بمدينة "تولوز".

وأشارت مصادر قضائية فرنسية قريبة من الملف لوسائل الإعلام، أنه إذا أضفنا هذه المعطيات إلى العلاقة الطيبة التي كانت تربط الفتاتين بوالديهما وجميع أفراد العائلة، فإن تطورات القضية مقلقة جدا، ولا مكان فيها لفرضية الفرار الإرادي.

وكانت سعاد حلت ببيت العائلة لقضاءعطلة نهاية الأسبوع، لأنها استقرت بمدينة "تولوز" قبل شهر، حيث ستبدأ تكوينا مهنيا هناك. وعمد والدا المختفيتين (الأب بوجمعة والأم فاطمة)، إلى إعلام الدرك الفرنسي، 24 ساعة بعد اختفائهما، بعد أن نفد صبرهما وبحثا عنهما عند كل المعارف والمقربين.

وصرح "عبد القادر" الأخ الأكبر للأختين بوشنفور، أن المختفيتين كانتا تتمتعان بحرية مطلقة، ولا مبرر لديهما للفرار.


وباءت جميع الاتصالات الهاتفية بالأختين بالفشل، كما أن المحققين لم يلحظوا أي تحويل أو سحب بنكي في حسابهما. كما حامت طائرة هليكوبتر فوق مكان الاختفاء بحثا عن سيارة الضحيتين.


وفي سياق التحقيق، قامت الشرطة بتفتيش دقيق لبيت سعاد في "تولوز" دون نتيجة تذكر. كما تم الاستماع إلى أصدقاء الفتاتين والأقرباء ومحيطهما عموما.


وشكك أفراد العائلة في فرضية حادثة سير لأن الفتاتين تنتميان إلى المنطقة وتعرفان جيدا طرقها ومسالكها، وهو ما يفتح من جديد باب التأويلات، وينذر بظهور مفاجآت أخرى.

جمال الخنوسي