11‏/07‏/2010

نجاح أول عملية زرع للنخاع العظمي بالمغرب

تصل تكلفتها في الخارج إلى مليوني درهم أجريت لطفل من مدينة الحاجب

نجح فريق طبي مغربي في إجراء أول عملية زرع لجزء من النخاع العظمي بالمغرب، بمصلحة أمراض الدم وسرطان الطفل بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء.
وقام فريق طبي يرأسه البروفيسور سعيد بنشقرون بإجراء العملية لرضيع اسمه أيوب الوافي يبلغ 20 شهرا، كان يعاني من ضعف المناعة الأولي.
وقال والد أيوب الذي يشتغل بالفلاحة، في لقاء مع "الصباح"، إن ابنه كتب له عمر جديد بعد أن طاف مجموعة من المستشفات وزار العديد من الأطباء الذين احتاروا في تشخيص حالته.
وتوبعت حالة أيوب في وحدة المناعة السريرية بمستشفى الأطفال بالدار البيضاء، حيث كان يعاني من التهابات خطيرة ومتكررة، إلى أن أكد التشخيص إصابته بمرض ضعف المناعة الأولي صنف "الضعف المناعي المشترك".
وكانت حالة أيوب تستدعي تدخلا جراحيا بالخارج، الشيء الذي سيتعصي ماديا على أبويه المتحدرين من وسط قروي فقير، سيما أن تكلفة هذه العملية تترواح بين 1 و2 مليون درهم.
وبدت على عائلة أيوب التي تسكن بمدينة الحاجب علامات الارتياح بعد نجاح العملية التي خضع لها الطفل الصغير وزرعت الأمل من جديد بين أفراد العائلة الذين أشادوا في الآن ذاته بالمجهودات التي بذلها الجميع لإنجاح هذا الانجاز الطبي غير المسبوق.
وفي الاتجاه ذاته عبر البروفيسور أحمد عزيز بوصفيحة، في اتصال مع "الصباح"، عن سعادته لهذا الانجاز الطبي الكبير مشيرا إلى أن عمليات الزرع الذاتي أو Autogreffe (أي أخذ الخلايا الجذعية ونقلها للشخص نفسه بعد علاجها كيميائيا) تتم بشكل طبيعي في المستشفى، فيما لم يسبق أن تم إنجاز أية عملية زرع من مانح آخر أوAllogreffe .
وأضاف البروفيسور بوصفيحة أن العملية تمت بمساعدة العديد من الشركاء من أجل تجاوز العقبات اللوجيستيكية والمادية والأخلاقية أيضا، إذ شكلت وزيرة الصحة ياسمينة بادو لجنة للأخلاقيات أصدرت على إثرها ترخيصا استثنائيا من أجل السماح بنقل النخاع العظمي من أخ أيوب القاصر.
وأشار البروفيسور بوصفيحة إلى أنه بعد الأسبوعين الأولين ظهرت تباشير نجاح العملية، وتحسنت حالة أيوب كثيرا بعد أربعة أسابيع من إجراء العملية.
وتستدعي هذه العملية نزع جزء صغير جدا من النخاع العظمي، من أحد الأبوين، أو من أحد إخوة المريض على أساس أن يكون لهما (أي المانح والممنوح) النسيج العظمي نفسه.
وحسب المعلومات التي أدلى بها الفريق الطبي، فإن هذه العملية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكن الإشكال، يطرح عندما يصبح النظام المناعي الذي يعد المسؤول عن حماية الشخص ضد الميكروبات، عاجزا وفاشلا عن القيام بهذه الوظيفة، أي أننا نكون أمام حالة أطفال مصابين بنقص المناعة الأولي؛ وهذا ما يفسر، احتياج هذه العملية لتحضيرات طويلة يخضع لها الطفل المريض من أجل إزاحة كل الميكروبات التي تغزو جسمه، بعد ذلك، أي عند إتمام عملية الزرع، يكون من الضروري الحفاظ عليه في قاعة خاصة، معقمة بالكامل، وذلك خلال فترة طويلة، حتى تعطى الفرصة لجزء النخاع العظمي المزروع حديثا في جسم المريض من إنتاج كريات بيضاء سليمة وقادرة على لعب دورها المناعي. وتعتبر، هذه الفترات الطويلة التي يتوجب على الطفل قضاؤها في وسط معقم، السبب وراء الكلفة المرتفعة لعملية الزرع.
ويتكون فريق البروفيسور سعيد بنشقرون الذي أشرف على إنجاز هذه العملية، من أطباء مختصين بأمراض الأطفال من بينهم الدكتورة إبتهال بنحساين، والبروفيسور عزيز بوصفيحة، والبروفيسور أيلال فاطمة، والبروفيسور جيلالي نجيب، وأطباء مختصين في أمراض الدم مثل البروفيسور قسار، والبروفيسور شرقاوي ومختصين في تناقل الدم كالدكتور ميفضال، والدكتورة نوريشافي ومختصين في التخدير والإنعاش كالبروفيسور شليلك، والبروفيسور احماموشي، والبروفيسور نجمي.
وساهم في إنجاح العملية أعضاء "جمعية هاجر" على رأسهم البروفيسور أحمد عزيز بوصفيحة، إذ تتكفل بأكثر من 200 مريض وتتابع حالتهم الصحية. وتأسست الجمعية في 1997، عندما أصيبت طفلة صغيرة اسمها هاجر، بمرض فقدان المناعة الأولي، وكانت بحاجة إلى تناول دواء بقيمة 2000 درهم كل شهر إضافة إلى عملية زرع نخاع عظمي بقيمة مليون درهم. ولكن بسبب غياب الإمكانيات، توفيت هاجر، لكنها تركت ورائها فئة من الأشخاص الذين أحسوا بمعاناتها فأسسوا "جمعية مساعدة الأطفال المصابين بداء فقدان المناعة الأولي".
جمال الخنوسي

"ولد لبلاد" سيصبح رئيسا لفرنسا!

دومينيك دوفيلبان ابن مدينة الرباط يؤسس حزبا وسط حماس المهاجرين والمهمشين

عندما حل دومينيك دوفيلبان خلال شهر فبراير الماضي ضيفا على الدورة 16 للمعرض الدولي للكتاب، بدا الرجل قويا وواثقا من نفسه. فقد حكم القضاء لصالحه في الملف الشائك الذي جمعه مع رئيس الجمهورية الفرنسية "نيكولا ساركوزي"، صديق الأمس وعدو اليوم.
بعد سنوات من التعايش فجر السباق نحو الرئاسة في 2007 قضية "كلير ستريم" التي اتهم فيها دوفيلبان ب"تلاعبات سياسية كبيرة" استهدفت عدة شخصيات بمن فيهم ساركوزي، وبعد ملاحقته بتهمة "التواطؤ في التشهير" انتهت القضية بتبرئة ساحته من كل ما نسب إليه، فظهر الوزير السابق في مظهر البطل الذي تحاك حوله المكائد دون أن تنال منه دسائس الغدر، فيما تحول الرئيس إلى حقود ينصب الفخاخ لأصدقائه قبل أعدائه.
كان أول ظهور لدوفيلبان بعد تبرئته في العاصمة الاقتصادية، وهبت جموع غفيرة من المغاربة والفرنسيين للقائه في قاعة للندوات بالمعرض الدولي للكتب. تحدث الرجل بفخر في محاضرة تحت عنوان "الثقافة من أجل الحياة في العالم اليوم"،
وقرض الشعر، واقتبس من كبار الأدباء، واستحضر أعظم الفلاسفة، فحاضر أمام جمهور يبتسم لابتسامته، ويضحك لقفشاته، ويصفق لأفكاره. لقد بدا دوفيلبان حينها رئيسا أكثر من أي وقت مضى.
عاد دوفيلبان إلى الواجهة من جديد، خلال نهاية الأسبوع الماضي، إذ أعلن يوم أول أمس (السبت) في باريس، عن تأسيس حركة سياسية جديدة يعتزم من خلالها أن يطرح على اليمين "بديلا" عن عدوه اللدود الرئيس نيكولا ساركوزي.
ووصف دوفيلبان البالغ 56 سنة، الحركة الجديدة ب "الحرة والمستقلة والمنفتحة على الجميع وفوق كافة الانقسامات الحزبية". وأوضح دوفيلبان رؤيته قائلا، "لن نقبل أن تكرس حكومة ما الخوف من الآخر، الخوف من المهاجر، الخوف من الأجنبي، الخوف من الإسلام ... بهدف حرمان فرنسا غايتها، لا... لن نقبل أن تهرب حكومة ما إلى الأمام من المشاكل الأمنية. لقد سبق أن وقفت ضد هذا الهوس الذي قاد إدارة بوش إلى الحرب على العراق بعد الحادي عشر من شتنبر، إنه منطق الخوف نفسه الذي يعم اليوم الشرق الأوسط... إنه منطق الخوف نفسه الذي يفكك اليوم الإتحاد الأوروبي".
وحضر تأسيس الحركة العديد من الفرنسيين المتحدرين من الهجرة. وقال المغربي "عبد الرحمان بوحوت" رئيس الجمعية الإسلامية التي تدير مسجد "كليشي سو بوا" الذي جاء لمساندة دوفيلبان، "أحبه كثيرا فهو يتميز بشعبية واسعة في الأحياء الهامشية"، ثم يضيف مازحا، "إنه من مواليد الرباط". في إشارة إلى أن "ولد لبلاد"، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية سنة 2012، سيحظى بدعم أغلبية المغاربة والمهاجرين عموما.
ويذكر العديدون الخطاب التاريخي الذي ألقاه وزير الخارجية السابق أمام مجلس الأمن في فبراير 2003، عندما عبر بجرأة عن رفض فرنسا للحرب على العراق واستخدام القوة ضده، كما هاجم الإدارة الأمريكية، محذرا بأن ذلك سيشكل سابقة خطيرة على صعيد العلاقات الدولية.
جمال الخنوسي

بادو: أتعرض للهجوم لأني أهدد مصالح البعض

أكدت وزيرة الصحة، ياسمينة بادو، أنها عرضة لهجوم ضار من "بعض الجهات"، لأنها تحط أصبعها على مكامن الخلل وتهدد بالتالي مصالح "مجموعة" تستفيد من الفوضى وسوء التسيير وغياب التنظيم والشفافية.
وأشارت بادو، التي حلت ضيفة على "نادي ليكونوميست" صباح أمس (الجمعة)، أنها حققت قطيعة جذرية مع الماضي وإرثه الثقيل منذ سنتين، ووضعت بدلها ثقافة جديدة تنبني على الجودة وتسطير الأهداف والمرامي.
وفي سياق حديثها عن "ثقافة النتائج" قالت الوزيرة إن تدبير المستشفيات العمومية سيدخل قريبا مرحلة جديدة من خلال إقحام مسيرين حقيقيين مؤهلين ومكونين لهذا الغرض، وتتخرج أول دفعة تضم 30 إطارا في يونيو المقبل، "لقد أصبح المستشفى شركة يجب تسييرها بهذا المنطق"، تقول الوزيرة.
وبخصوص تدبير الوزارة لجائحة إنفلونزا الخنازير، ردت بادو أن النقاش حول الموضوع مازال ساخنا حتى داخل المنظمة العالمية للصحة، منبهة إلى أن من واجبها كوزيرة اتخاذ جميع تدابير الحيطة والحذر، "لأن الأمر يخص صحة المواطنين ولا يمكن بأي شكل من الأشكال التهاون فيها أو التلاعب بها".
وقالت الوزيرة إن من واجبها طمأنة المواطنين، فكان من الضروري اتخاذ هذا الإجراء الوقائي والاحترازي، "إذ كنا من أوائل الدول التي توصلت بكميات منه، ورغم أن حملة التطعيم لم تلق الإقبال المنتظر، لما صاحبها من تضخيم إعلامي لآثاره الجانبية، فقد تم تلقيح حوالي 850 ألف شخص". وقالت الوزيرة إنه "أمام توقعات منظمة الصحة العالمية، وأمام تزايد عدد الوفيات في العالم كان لزاما على بلادنا أن تتخذ تلك الإجراءات والتدابير لمواجهة أنفلونزا الخنازير، تحسبا لحماية المواطنين وتجنيب بلادنا جائحة كانت نتائجها وخيمة لو حدث ما كان متوقعا ... لقد جاءت إنفلونزا الخنازير بالقوة المنتظرة وليس بالخطورة المنتظرة".
وقالت وزيرة الصحة إن المغرب لم يتوصل بكمية التلقيح كاملة، إذ أن الكمية التي تبقت الآن لا تصل إلى مليون لقاح، في وقت تفاوضت فيه الوزارة مع الشركة المصنعة للدواء من أجل تحويل 50 في المائة من الطلب المغربي إلى لقاحات من نوع آخر على رأسها لقاح الإنفلونزا الموسمية.
وفي السياق ذاته، أكدت بادو أنه أثناء توقيع وزارة الصحة على طلبيات تلقيح إنفلونزا الخنازير لم تكن في موقف قوي يسمح لها بالتفاوض، لأن الأمر كان مقتصرا على خيارين فحسب، هما أن تشتري اللقاح أو تحرم منه نهائيا، مشيرة في الآن ذاته إلى أن المغرب استفاد من أقل سعر معروض في تلك الأثناء.
وحول عدم اكتراث وزارة الصحة بتنبيهات بعض الأصوات العقلانية التي رفضت التهويل في جائحة إنفلونزا الخنازير ردت بادو أن الوزارة كانت منفتحة على جميع الآراء، كما استشارت خبراء مغاربة في علم الأوبئة كانت وجهة نظرهم تصب في المنحى نفسه الذي ذهبت إليه الوزارة، ثم أصافت، "لو تكرر أمر إنفلونزا الخنازير سأقوم بالتدابير نفسها".
جمال الخنوسي

بوعشرين: هذه قضية سريالية وضرب تحت الحزام

اعتبر الصحافي توفيق بوعشرين، مدير نشر يومية "أخبار اليوم المغربية" محاكمته "ضربا تحت الحزام" واصفا إياها ب"السريالية التي تستهدفه شخصيا بصفته صحافيا" مشيرا إلى أن ما وقع استهداف لمهنة الصحافة برمتها بعد أن صودرت جريدته "بشكل غير قانوني"، في وقت سابق.
وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط، قضت يوم أول أمس (الخميس) بستة أشهر حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها خمسمائة درهم في حق بوعشرين بعد مؤاخذته من أجل جنحتي النصب والاحتيال.
وقال مدير يومية "أخبار اليوم المغربية"، في اتصال مع "الصباح"، إن ملابسات هذه القضية تنتمي إلى ملف قديم، "وكان حريا بهم أن يبحثوا عن ملف جديد لإدانتي وقمعي .. هذه طريقة جديدة لقمع الصحافة بتكلفة أقل، بجرجرتها في قضايا الحق العام".
وذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء أن المحكمة قضت بتعويض مدني قدره عشرة آلاف درهم للمطالب بالحق المدني، فيما أكدت عدم الاختصاص في باقي المطالب، خصوصا منها فسخ عقد البيع.
وكان صاحب عقار، عبارة عن فيلا قد تقدم بشكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط، مفادها أن توفيق بوعشرين وأحد السماسرة، نصبا عليه واستوليا على عقاره الموجود بحي النهضة بالرباط.
وقال بوعشرين في تصريحه ل"الصباح"، "أجد من غير الطبيعي أن يدينوني في قضية سبق أن تمت المحاكمة فيها، لذلك سأتوقف عن الكتابة إلى حين استئناف الحكم"، معللا قراره بإثارة مجموعة من "النقط الغريبة" في الملف، إذ اعتبر مدير يومية "أخبار اليوم المغربية"، أن من غير القانوني أن يخسر أحد المشتكين دعوى مدنية ويعيد رفعها جنحيا، كما أن الشكاية وضعت في يونيو من السنة الماضية ليتم إحياؤها فجأة بعد تسعة أشهر.
وفي السياق ذاته أكد بوعشرين أن الشخص المعني بالقضية تقدم بشكاية، إلا أن النيابة العام هي التي تبنتها وجعلت منها "شكاية غير مباشرة"، "هذا بالإضافة إلى الضغط على "السماسرية" إذ استدعي واحد منهم سبع مرات للاستماع إلى أقواله، ورفضت المحكمة الاستماع إلى ثلاثة شهود من بينهم الصحافي علي أنوزلا. زد على كل هذا أن القضية عمرها ثلاث سنوات، فما الداعي إلى إحيائها اليوم وبهذا الشكل!".
ولدى بوعشرين عشرة أيام لاستئناف الحكم الصادر في حقه، هذا إذا لم يتم اعتقاله في الساعات القليلة المقبلة.
وقال بوعشرين لوكالة الأنباء الفرنسية "لقد جرت المحاكمة في هذه القضية مرتين. لقد ربحتها أمام القضاء المدني في المرة الأولى والآن يحكمون علي بالسجن في القضاء الجنحي. لقد حاكموني بصفتي صحافيا وليس مواطنا عاديا".
ولم يصدر القاضي إثر النطق بالحكم أمرا باعتقال الصحافي على الفور.
من ناحيته قال عبد اللطيف وهبي محامي بوعشرين "لقد قررنا استئناف الحكم. إنه حكم لا أساس له. لم أفهم منه شيئا".
جمال الخنوسي