21‏/10‏/2012

ملف "الجزيرة" في زمن الحكومة الإسلامية



تجمع الندوة التي سيشهدها مقر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة   (الإيسيسكو) بالرباط اليوم (الاثنين)، بين وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، والجزائري مصطفى سواق، المدير العام لقناة الجزيرة.
ويعول على اللقاء المفترض بين الجانبين على هامش ندوة "الإعلام  العربي في زمن التحولات، هل انتصر للمهنية أم أجج الفتن؟"، من أجل تذويب طبقات الجليد التي تراكمت بين القناة القطرية والحكومة المغربية خصوصا في عهد المدير السابق وضاح خنفر إثر خلافات حول تغطية قناة "الجزيرة" لقضايا المغرب بشكل "منحاز".    
وقالت مصادر مطلعة إن "التعاطف" الواضح الذي تظهره القناة القطرية مع الإسلاميين في الوطن العربي يمكن أن يفتح قنوات الصلح بين الطرفين خصوصا مع وصول الحكومة الملتحية إلى الحكم. وكان الخلفي أكد ل"الصباح" في حوار سابق أن القناة القطرية التي اكتوى المغرب بنارها منذ سنوات، "تقدمت بطلب إيجابي، وجمعنا حوار صريح ومثمر مازال مستمرا مع مديرها. نحن نسير في الطريق السليم في إطار حرية التعبير، والحصول على المعلومة، وفي الوقت نفسه، احترام ثوابت البلد وقوانينه". وأضاف الخلفي أن "قضية "الجزيرة" تراكمت فيها إرهاصات إيجابية منذ المصادقة على الدستور الجديد، ونسعى إلى تعزيزها مستقبلا.. والحوار مازال مستمرا".
من جهة أخرى أشارت مصادر مطلعة أن استضافة "الجزيرة" في ندوة حول "الإعلام  العربي في زمن التحولات، هل انتصر للمهنية أم أجج الفتن؟"، محاكمة للقناة القطرية التي زاغت عن مسارها الصحافي، مضيفة أن ملف مكتب الجزيرة في الرباط كان سيحسم بشكل قطعي عندما تم إعداد دفتر تحملات، بعد أن أصبحت شركة مساهمة خاضعة للقانون المغربي، لكن الجزيرة لم تلعب اللعبة كما يجب، وبعد أن لعبت الدور بشكل جيد في انتخابات 2007، زاغت في ما بعد عن المسار المتفق عليه.
واشارت المصادر ذاتها إلى أن الجزيرة محطة لا يمكن التعامل معها انطلاقا من متغيرات أو معطيات سمعية بصرية فقط، بل هناك أيضا معطيات أخرى أكثر تعقيدا تتداخل في الملف.
وقرر المغرب في أكتوبر 2010 إغلاق مكتب قناة "الجزيرة" في الرباط ، وسحب ترخيص العمل الممنوح لصحافييها بسبب "انتهاك قواعد العمل الصحافي". وجاء القرار بعد "رصد حالات عديدة انحرفت فيها القناة المذكورة عن قواعد العمل الصحافي الجاد والمسؤول، الذي يقتضي التقيد في جميع الظروف والأحوال، بشروط النزاهة والدقة والموضوعية، والحرص على احترام القواعد والآداب المهنية، كما هو متعارف عليها". وقالت وزارة الاتصال إن الدوائر المختصة أعدت "جردا شاملا وتقييما دقيقا للتقارير والبرامج الإخبارية التي تناولت الشأن المغربي على قناة الجزيرة". وأشارت إلى أنه "ترتب عن هذه المعالجة الإعلامية غير المسؤولة، إضرار كبير بصورة المغرب، ومساس صريح بمصالحه العليا، وفي مقدمتها قضية وحدته الترابية".
وستنطلق الندوة التي ينظمها مركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان بتعاون مع منظمة الإيسيسكو، اليوم (الاثنين) على السادسة والنصف مساء، بمشاركة محمد أوجار، رئيس مركز  الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان، وعبد  العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للإيسيسكو، ومصطفى الخلفي وزير الاتصال  الناطق الرسمي باسم الحكومة، ومصطفى سواق، المدير العام لقناة الجزيرة، وعبد الرحمن الراشد المدير العام لقناة العربية.

وسيشهد يوم غد (الثلاثاء) ثلاث جلسات تتمحور حول كيفية تعاطى الإعلاميين العرب مع ثورات وحراك الشارع العربي وسيشارك في الجلسة الأولى عبد  الله ساعف ونور الدين مفتاح من المغرب، وجورج إسحاق من مصر، وكمال العبيدي من تونس، ومحمود شمام من ليبيا، وحسن الراشدي من مركز الدوحة لحرية الإعلام، وحسن مصطفى من قناة "العربية". ويحضر الجلسة الثانية أحمد أخشيشن، ومصطفى سواق، ونبيل سليمان  سكندر، ورزقي شريف، وعلي كريمي، وتوفيق بوعشرين. في حين يساهم في الجلسة الثالثة الخبير الإعلامي التونسي، كمال العبيدي، وعبد الباسط بن حسن من تونس، وجورج إسحاق من مصر، ومحمد برادة من المغرب، ومحمد  العيشي من الجزيرة الانجليزية، ومحمد فايق من مصر، وعبد الوهاب الرامي من  المغرب.
وستتطرق جلسة بعد غد (الأربعاء) إلى مستقبل وآفاق التعاطي مع  نتائج ما بعد  الثورات والحراك الشعبي في المنطقة العربية بمشاركة جمال فهمي، ورزقي الشريف، ونور الدين  مفتاح، ونجيب بن الشريف، وحسن  الراشدي، ومحمد  العربي المساري، وشرف الدين الفيتوري، ومحمود شمام، والحسان بوقنطار، وتاج  الدين الحسيني، وعبد الله البقالي، وتوفيق بوعشرين، وعلي كريمي، وعبد  الوهاب  الرامي، وعادل الزوبيري، وعادل القليعي، ومحمد  فايق، ورزقي الشريف، وعبد الباسط بن حسن.
جمال الخنوسي

12‏/10‏/2012

الحقاوي عند دوزيم... ساعة في الجحيم


نجح جامع كلحسن ليلة أول أمس (الأربعاء) في انتقاء زاوية معالجة مميزة للاحتفال بالعيد الوطني للمرأة. برنامج "مباشرة معكم" اختار أن يكون الاحتفال من خلال الحديث عن وضعية المرأة بعد ما سمي "الربيع العربي"، من خلال الإجابة على أسئلة محورية وجوهرية حول نكوص الحقوق النسائية في خضم أنظمة تنهل من سلفية لها نظرة خاصة إلى المرأة.
نجح جامع أيضا في اختيار ضيوفه بإتقان. وبعض الألسن الخبيثة تقول إن التشكيلة كانت محكمة بشكل يضع وزيرة التنمية الاجتماعية والتضامن والأسرة، في حكومة عبد الإله بنكيران، في "حيص بيص". لذلك ومنذ البداية أحست السيدة الوزيرة أن "كمينا" نصب لها، وتحدثت بنوع من "النرفزة" الزائدة عبرت عنها "بأسفها" لرأي ضيوف البرنامج المناوئ لتصوراتها قبل أن تباغتها ضيفة تونسية بالقول إنها بدورها "تتأسف لأسف الوزيرة".
وكانت جبهة البلاطو مكونة من مناضلتين مدافعتين عن حقوق النساء من تونس ومصر، تمت استضافتهما في إطار"ميركاطو" تلفزيوني جميل، وعالم الاجتماع المشاغب، نور الدين الزاهي، والصحافية مرية مكريم، والمفكر الرصين، إدريس خروز، مدير المكتبة الوطنية. وفعلا نجحت الخطة، وتناوب على الوزيرة "السخون والبارد"، بوليميك المناضلتين الحقوقيتين، وقفشات الزاهي، ومرارة مكريم، ورصانة خروز، فسقطت الوزيرة في الأخير منهكة، بضربة قاضية بعد أن ترنحت طويلا في كرسيها. خارت قواها وهي تتلقى اللكمات، الواحدة تلو الأخرى، وظهر مع نهاية البرنامج أن الوزيرة، على غرار زملائها في الحكومة، "بياعة كلام وبس". وأن لا شيء يبشر بالخير، فما حرثته الشعوب المغاربية على مدى سنوات، دكه سلفيو "الخريف العربي".
مع ذلك أريد ان أتوقف عند نقطتين مهمتين أثيرا في الحلقة: الأولى تتعلق برأي إدريس خروز وطريقة تحليله العميقة، والهادئة للأمور لكن مع ذلك كانت الأكثر قساوة وخلفت جروحا غائرة لدى الوزيرة التي ردت بالإشارة إلى "أصول خروز الإشتراكية". لقد كان الأستاذ الجامعي الذي "نور" أجيالا، وأمتع طلبة "ظهر المهراز" بفاس لسنوات دقيقا في تحليله حينما قال إن حزب العدالة والتنمية وفي لذاته ولإديولوجيته، ولا يمكن أن ننتظر منه أكثر مما يفعل اليوم ! ثم أضاف إن المجتمع المغربي محافظ، والتغيير الحقيقي يجب أن يكون تغييرا للعقليات يبدأ من المدرسة. أما النقطة الثانية فهي "زلة اللسان" التي جعلت الوزيرة تقول عن زميلنا سعيد لكحل، الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، في تعليق عن تصريحه "إنه غير متدين" ! ثم انتبهت الوزيرة إلى أنها فقدت أعصابها وذهب هدوؤها وأن الابتسامة العريضة التي ارتسمت على وجهها تخفي الارتباك وليست دليل انتشاء فتراجعت عن أقوالها. ودون الخوص في التحليل النفسي لزلة اللسان التي يقول عنها فرويد: "الحقيقة تظهر مع زلات اللسان"، فإن ما حدث ليس إلا مثالا آخر عن عقلية تكفيرية وإقصائية وازدواجية في الخطاب، وتقاسم للأدوار تتبناه كل التيارات السلفية من الخليج إلى المحيط !
لقد أثبتت حلقة مباشرة معكم أن هناك تلفزيونا آخر ممكن، وأننا وقادرون على صنعه نحن من يجر الخيبات التلفزيونية منذ عشرات السنين. لقد ذكرتنا حلقة يوم أول امس (أربعاء) بتلك النقاشات الساخنة التي دفعت بالخطوط الحمراء إلى أبعد مدى خلال النقاشات التي شهدها التلفزيون في نقاش الدستور بشكل صحي ومتوازن وبناء، وكانت بالتالي فلتة جميلة سرعان ما تم التراجع عنها بشكل مفاجئ.
وأخيرا يمكن القول أيضا إن "مباشرة معكم" أثبت أن البرنامج السياسي المحكم والناجح يمكنه أن يمنح الفرجة التلفزيونية بمعناها العام، أي تؤدي وظيفتها التثقيفية والإخبارية والترفيهية أيضا، وتمكن "مباشرة معكم" من تحقيق كل هذه التوابل مجتمعة. برافو دوزيم... برافو جامع... ومن معه.
جمال الخنوسي

مصرع مومسات مغربيات رفقة جنود أمريكيين في مالي

علمت "الصباح" أن الإدارة الأمريكية مازالت تحقق في حادثة مصرع ثلاثة جنود أمريكيين من رتب رفيعة رفقة ثلاث مغربيات قيل إنهن عاملات جنس في حادثة سير بمالي في 20 أبريل الماضي.
وقالت مصادر مطلعة إن الإدارة الأمريكية تحيط الحادث، الذي أرجعته إلى السرعة الزائدة وتعذر الرؤية، بسرية بالغة دفعتها إلى التكتم على هوية المغربيات وواحد من الجنود الأمريكيين، إذ كشف الجيش عن تفاصيل قليلة حول مهمة الجنود وخلفياتهم، في بيان صحافي مقتضب للإعلان عن حالة وفاة المسؤولين الأمريكيين بعد ساعات من وقوع الحادث.
وأوردت جريدة "ذا واشنطن بوسط" الأمريكية أن الحادث القاتل جاء إثر انزلاق سيارة رباعية الدفع من نوع "تويوتا لاند كروزر" من فوق جسر قبيل الفجر، وسقوطها في نهر النيجر، شمال مالي. وعندما وصل رجال الإنقاذ، انتشلوا جثث ثلاثة كوماندوس من الجيش الأمريكي إلى جانب جثث ثلاث نساء يحملن الجنسية المغربية.
وتساءلت الجريدة عن سبب وجود جنود أمريكيين، رفيعي المستوى، في بلد فقير، بعد شهر من تعليق واشنطن علاقاتها العسكرية مع مالي، دون أن تكلف نفسها تفسير هذا الحادث اللغز حتى بعد مرور شهور على وقوعه. كما يطرح وجود ثلاث من عاملات الجنس رفقة الكوماندوس الأمريكي علامات استفهام كبيرة حول هوياتهن ودوافعهن الحقيقية.
وقالت الجريدة إن الحادث كشف بعض تفاصيل الأنشطة السرية للقوات الخاصة في مالي التي على ما يبدو لها علاقة بمكافحة الإرهاب. ووفقا لمسؤول كبير في الجيش، ومستشار أمريكي في مكافحة الإرهاب، اطلع على الملف، فإن النساء اللواتي قتلن في الحادث رفقة الجنود الأمريكيين يحملن الجنسية المغربية، منبها إلى ضرورة عدم الكشف عن هويته "نظرا لحساسية المسألة".
وحسب البيانات المسجلة لدى قيادة العمليات الخاصة في قاعدة فورت براغ، فإن الجنود الثلاثة استأجروا سيارة من نوع تويوتا لاند كروزر موديل 2010 من وكالة محلية بباماكو. وكشفت نتائج التحقيق الأولية أن السائق فقد السيطرة على السيارة التي اخترقت حواجز السلامة على الجسر وسقطت في النهر.
ووفقا لبلاغ أصدره الجيش الأمريكي فإن الرؤية المحدودة أسهمت في وقوع الحادث ووقوع السيارة التي كانت تحمل "ثلاث مغربيات رفقة الجنود الأمريكيين". وقال الجيش إن الجنود قتلوا إثر "صدمة قوية حادة" عندما سقطت السيارة رأسا في النهر الضحلة، فسحق سقفها.
وقالت قيادة العمليات الخاصة إنها لا تستطيع الإجابة عن أسئلة حول وجهة الجنود، ولماذا كانوا يستقلون السيارة مع نساء مغربيات، قائلا إن المسألة قيد التحقيق.
وقالت لارسون كوني، المتحدثة باسم السفارة، إن الجنود كانوا في مهمة شخصية دون تقديم تفاصيل، فيما أكد مسؤولون من القيادة الإفريقية جهلهم بهوية النساء والمهمة التي كن يقمن بها مضيفين، "ما نعرفه الآن، هو أنه ليس لدينا سبب للاعتقاد أن أولئك النساء كان يعملن في الدعارة".
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الحادث كشف عن وجود فرق من قوات العمليات الخاصة تعمل لعدة أشهر في مالي، البلد الصحراوي الذي تعصف به الحرب الأهلية والتمرد والحركات الاسلامية المتطرفة، حيث تعمل سرا في عمليات مكافحة الإرهاب ضد تنظيم القاعدة والأجنحة التابعة له.
وفي سياق متصل أصبح الوضع في شمال مالي يشكل أولوية بالنسبة إلى المجتمع الدولي بعد تنامي ظاهرة الإرهاب وإحكام الجماعات الإسلامية المسلحة قبضتها على مناطق الشمال، حيث أصبحت عمليات الرجم وبتر الأطراف والجلد ممارسات يومية من قبل الجماعات الإسلامية المسلحة، في محاولة واضحة لإجبار السكان المحليين على قبول وجهة نظرهم بشأن العالم وتطبيق مفهومهم للشريعة الإسلامية.
من جهتها، اتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في العالم، ممن وصفتهم بالإسلاميين المتشددين الذي يسيطرون على مناطق شمال مالي، بارتكاب انتهاكات خطيرة من بينها بتر الأطراف وجلد الناس في الشوارع ورجم زوجين حتى الموت لاتهامهما بالزنا.
وقالت المنظمة، حسبما نقلت شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية، إن هؤلاء المتشددين الذين يسعون لتطبيق الشريعة قاموا أيضا بحظر نغمات الهواتف المحمولة إذا لم تكن آيات من القرآن، إضافة إلى حظر المشروبات الكحولية والسجائر.
جمال الخنوسي

09‏/10‏/2012

الاغتصاب المقدس



دعوني في البداية أحكي لكم قصة تونسية من "وحي الواقع". لن أضيف إليها محسنات بديعية، ولا أحداث مثيرة تكسبها جاذبية أكبر، ولن أزرع فيها بعضا من بنات أفكاري وخيالي المتواضع. هي حكاية كما تناقلتها وكالات الأنباء بأسلوبها الجاف.
وتروي الأخبار القادمة من بلد ثورة الياسمين، أن فتاة كانت رفقة رفيقها اعترض طريقهما ثلاثة من رجال الأمن، إذ قام اثنان باغتصابها، فيما انتقل الثالث رفقة صديقها إلى اقرب شباك أوتوماتيكي من أجل ابتزازه وسحب أمواله من الصراف الآلي.
محامي المتهمة يردد حكاية موكلته بلا كلل: القضية بدأت في ثالث شتنبر الماضي، عندما اقترب ثلاثة من أفراد الشرطة من امرأة وخطيبها، بينما كانوا في سيارتهم في تونس العاصمة. وعوض توفير الحماية لمواطنين تونسيين اختار رجال الأمن الترفيه عن أنسهم باغتصاب اثنين من أفراد الشرطة المرأة داخل السيارة، في حين أن الثالث اقتاد خطيبها إلى شباك أوتوماتيكي كي يساعد "الشرطة التي تخدم الشعب" على العيش الكريم.
لم تنته الحكاية المأساوية عند هذا الحد، بل المفاجأة الكبيرة هو الانقلاب الأخير الذي شهدته الأحداث. فتحولت من حكاية بشعة وحزينة إلى ملهاة مقرفة أو محاكمة كفكاوية. فعندما تقدمت المرأة بشكوى ضد رجال الأمن الثلاثة، بتهمة الاغتصاب والابتزاز، اتهموهما بدورهم، بوجودها في سيارة مع رجل في وضع "غير أخلاقي."
تحولت الضحية إلى متهمة، وخرج بعبع الجسد المحرم ليعطي لرجال الأمن كل الشرعية لممارسة "الجنس العقابي" و"الاغتصاب المقدس" على الجسد المتاح كأنه "سكيطة" من لحم البقر المعلق في حلق حديدي عند جزار الحي. 
هكذا إذن تحولت ثورة الياسمين إلى كابوس مقرف خطف أزهاره زعماء الاضطهاد، وأصحاب اللحي المشذبة، وزبيبات النواصي، ووقفت في وجههم الحركات النسائية رافعة شعارات، "اغتصبني وبكى، سبقني واشتكى" و"ثورة مسروقة، امرأة محجبة، وفتاة مغتصبة" و"محجبة أو مغتصبة يجب الاختيار". وزارة الداخلية التونسية كانت واضحة وصارمة، فساندت بدورها رجال الشرطة ووجهت العدالة تهمة ارتكاب "السلوك المتعمد غير اللائق" للضحيتين، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى ستة أشهر سجنا.
بالأمس أسقط التونسيون طاغية اسمه زين العابدين بنعلي، فاستغل ثورتهم إسلاميون منظمون زحفوا على السلطة، أما اليوم، فيخوض المتشددون منهم معركتهم الحقيقية ضد "طغيان الجسد النسائي المتمرد"، رمز الحرية المفزعة في كل زمان ومكان، فيمارسون عليه القهر المادي والرمزي وحتى الاغتصاب المقدس... الطرق متعددة لكن الهدف واحد: إخضاع الدكتاتور.