28‏/03‏/2014

ميدي 1 تي في خارج القانون والخلفي المسؤول الأول عن الفضيحة


الفضيحة التي فجرتها الصحافية سميرة عثماني في جريدة المساء لم تكن مفاجأة لأحد. فحكايات مجموع البؤساء الذين كانوا يتناوبون على بلاطو برنامج "قصة الناس" تدعو للريبة والشك مثلما تدعو للسخرية أحيانا وللقرف أحيانا أخرى. ما يجعل المادة برمتها منتوجا لاستحمار المشاهدين واستغباء المواطنين من طرف قناة المفروض فيها تقديم خدمة إعلامية عمومية رصينة وذات قيمة.
لكن هذه الفضيحة لن تكون الأولى ولا هي الأخيرة بل "قصة الناس" هي الشجرة التي تخفي الغابة... غابة قناة تعيش خارج القانون اسمها ميدي 1 تي في حيث انتهت صلاحية دفتر تحملات القناة الطنجاوية في 31 يناير أي أن ميدي 1 تي في تعمل خارج الإطار القانوني بعلم من مديرها عباس عزوزي، ووزير الاتصال مصطفى الخلفي، الوصي على القطاع، والهيأة العليا للاتصال السمعي البصري المؤسسة الدستورية التي تراقب المجال السمعي البصري.
كل هؤلاء سكتوا عن جريمة "حقيقية" وفضيحة لا يمكن أن تقبل بها سوى جمهوريات الموز وليس بلدا كان بالأمس القريب مثالا لضبط وتقنين السمعي البصري.

يكفي هنا أن نشير إلى "الحرج" الكبير الذي تشعر به الهاكا التي تضع في موقعها الرسمي ميدي 1 تي في ضمن خانة المتعهدين الخواص!!! كما أن رابط تحميل دفتر تحملات القناة يأخذك إلى موقع قناة ميدي 1 بعد ان أخفت دفتر التحملات القديم المنتهي الصلاحية!!!!
في الأخير أترك بعض الأسئلة البسيطة والملحة لوزير الاتصال الناطق باسم الحكومة:
ما الذي منعك من تسطير دفتر تحملات جديد للقناة؟
لماذا لم تبد سيدي الوزير الحماس ذاته لتسطير دفتر تحملات جديدة لقناة ميدي 1 تي في على غرار إخوتها في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون أو القناة الثانية؟
لماذا هذه القناة العمومية لا تنتمي إلى القطب العمومي سيدي الوزير؟
كيف ستراقب هيأة دستورية اسمها الهاكا قناة لا تمتلك أصلا دفترا للتحملات؟
في بعض البلدان يخرج المسؤولون من "الباب الخلفي" لينسحبوا في صمت... اما في أجمل بلد في العالم لا أشك أني سأستمع إلى صوتك الشجي وحماسك المفرط غدا أو بعد... تعلن عن يوم دراسي أو تنشئ لجنة أو تخط كتابا أبيضا... 
جمال الخنوسي

15‏/03‏/2014

هل ذاق حكماء الهاكا من وصفات جمال الصقلي؟

من الآن فصاعدا لن أحلف إلا باسمه، ولن أقطع الأيمان إلا بذكره... هو الطبيب المداوي والحكيم الشافي.. والبلسم الذي إذا وضعت وصفاته على الجرح يطيب.. هو جمال الصقلي الذي يصنع العجب بقشور المشمش، ويزيل البرص بماء البصل، ويداوي الكسيح بلب الثمر، ويشفي العلل التي استعصت على مختبرات الإفرنجة ببذور الخرطال.
ليس هذا فحسب، بل إن جمال الصقلي أطال الله في عمره، خطيب فصيح، ومنشط بارع، وساحر لا يشق له غبار.. حارت هيأة الأطباء في أمره، وفشلت وزارة الصحة كلها في منافسة جاذبيته.. ومهما حاول الوزير الحسين الوردي، الكيد له وإغلاق دكان الإذاعة التي يطل علينا من أثيرها أو يحرمنا من بركاته فلن يفلح في ذلك شرذمة الحساد ولا عصابات الفاشلين.

فجميعنا يذكر أن نقابة الأطباء صبت غضبها على برنامج الصقلي وكل البرامج المشابهة وأشارت إلى أن مركز محاربة التسمم واليقظة الدوائية، التابع لوزارة الصحة، سجل منذ شهور ارتفاعا "ملحوظا" لعدد الأشخاص المصابين بالتسمم نتيجة استهلاكهم لمواد قدمت بشأنها نصائح في هذه البرامج.
أكثر من هذا قام الوزير الحقود المدعو الوردي بمراسلة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري قبل شهور بدعوى أن هذه البرامج تقدم لمستمعيها معلومات حول علاجات مختلفة، تعتمد بالأساس على مواد نباتية أو معدنية لم تعترف بآثارها العلاجية الهيئات العلمية والطبية على الصعيد الدولي أو الوطني٬ مشيرا إلى أن نسبة عالية منها تحتوي على السموم وقد تهدد الصحة العمومية.
لكنه بدوره فشل فشلا دريعا وبقيت رسالته الكيدية التي بعث بها في مارس 2013 داخل درج أحد المكاتب بالبناية الجميلة في حي الرياض، ما جعل الكثيرين يعتقدون أن حكماء الهاكا ذاقوا بدورهم من "تيبيخا" عبقري زمانه، ونهلوا من وصفات مريوتا وشندكورا والحريكة والشيح والريح... فلم يكترثوا بالتالي إلى عداء هيأة الاطباء ولا غيرة الوزير الوردي، وإلا فكيف يعقل أن تراسل وزارة وظيفتها الحفاظ على الصحة العمومية مؤسسة دستورية اسمها الهيأة العليا لاتصال السمعي البصري دون أن يتم الاستجابة إلى طلبها أو التعامل مع ملفها؟
لا جواب.
فرغم محاولاتهم اليائسة مازال الصقلي، أعانه الله ورعاه وكثر من أمثاله، يشفي المكلومين على الأثير، ويقدم وصفات الأعشاب الخارقة لما فيه المزيد من الضياع لهذه الأمة، والبقاء أطول لحكماء الجهل القابعين في حي الرياض.

07‏/03‏/2014

الابتزاز السينمائي باسم قضية الصحراء

فجأة، وجدت السينما المغربية نفسها في موقف لا تحسد عليه. ودون سابق إنذار، أصبحت تواجهها تحديات كبيرة مرتبط بقضيتنا الوطنية الأولى بعد أن زج بها البعض وعلى رأسهم وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، في دهاليز ومتاهات السياسة من خلال دعوته الصريحة لإنجاز أفلام حول "قضية الصحراء" حتى أنه لم يتورع عن القول تحت وطأة حماسه الزائد: "إن المغرب يعيش حربا سينمائية".

لنقرأ هذه الدعوة من مستويات مختلفة، ولنبدأ من المستوى الأخلاقي لمثل هذا التصريح الذي يعتبر تأثيرا واضحا على عمل لجنة الانتقاء الأفلام المستفيدة من الدعم، وبالتالي فإن الوزير يمس جوهر عملها من خلال ضرب استقلاليتها في الصميم مادام هو الوصي على القطاع وهو من انتقى بعضا من أعضائها.

المستوى الثاني مرتبط بالعمل السينمائي في حد ذاته، إذ أثبتت التجربة أن الاحتماء وراء القضايا الكبرى وتخليد أسماء الرموز الوطنية سينمائيا تمرين فشلنا فيه فشلا دريعا حتى الآن، حيث تم انتاج أفلام مخجلة من قبيل : "حدود وحدود" للمخرجة فريدة بليزيد، الذي يتابع صحافية اسبانية تتعرف على الصحراء، و"القمر الاحمر" لحسن بنجلون الذي يحكي السيرة الذاتية للمبدع عبد السلام عامر، و"العربي" لادريس لمريني الذي يحكي مسار الجوهرة السوداء العربي بنمبارك، أو سيء الذكر "انهض يا مغرب" لنرجس النجار الذي لا يروي شيئا بالمرة.
أما المستوى الثالث فمرتبط بالممثل الاسباني خافيير باردييم وما ينتجه من خزعبلات لصالح بوليساريو. يجب أن نكون على يقين أن فيلم بارديم لم يحقق كل هذه الشهرة نظرا لقيمة فيلمه السينمائية وبعده الفني والجمالي، بل لأنه يحشد وراءه لوبيات ضاغطة، وحفنة من نجوم هوليود الذين يعرفون كيف يتلاعبون ويفتنون ويقنعون ويظللون وسائل الاعلام.
يجب أن لا يخفى على أذهاننا أننا لسنا مجبرين على السير على نفس طريق الأعداء، فقضيتنا عادلة ولا تحتاج إلى بروبغندا أكل عليها الدهر وشرب، فبارديم يضغط سينمائيا لأنه المجال الذي يفهم فيه وله حضوة وسلطة فيه وما علينا إلا أن نثري ما نحسن نحن القيام به وليس صناعة صورة نمطية للصحراء سندفع ثمنها غاليا.
ولنكن صادقين مع أنفسنا، ونتعلم الدرس جيدا فالأفلام التي صغناها حتى اليوم بدعوى خدمة القضية الوطنية أو تخليد رموزنا أفلام تحتاج لإمكانات عالية جدا والنتيجة لحد الآن محبطة تجعل عظماءنا يتقلبون في قبورهم. لذلك نحن ملزمون اليوم لقطع الطريق على "المغتنين الجدد" الذين يسيؤون لنا ولقضايانا ولرموزنا ويتزلفون باعتماد نقل صفوة الوطن إلى السينما، بينما هم يستغلون قضايانا الحساسة من أجل الحصول على الدعم بشكل بسيط وهين بعد أن يكون الخطاب السياسوي الفج قد عبد الطريق.
إنني أستغرب عندما أسمع بعض المتزلفين والانبطاحيين في القرن 21 ينادون بسينما أيديولوجية معلنة وبلهاء، فيما نجحت هوليود منذ قرن من الزمن في انتاج أفلام ذات ايدبولوجيا مضمنة ومستترة.
إن أحسن وسيلة لخدمة القضايا الوطنية هو أن لا نزج بسينمانا في متاهات السياسة لأن القضية بالنسة إلينا محسومة، ولا نحتاج لفيلم أو اثنين لنؤكد ذلك. ومن خلال الدعوات التي يعممها أنصار تسييس السينما فإنهم يسعون إلى انتاج أفلام بروباغندا رديئة، في حين أن واقع الحال يجعل من السينما فعلا مسيسا في كل الحالات، ويمكن أن نستعرض هنا كمثال صارخ أن "مشهد ثلاجة مليئة بالاكل في فيلم امريكي زمن الحرب الباردة كان السوفيات يعتبرونه نوعا من الدعاية السياسية".
فليس المهم، كما قال أحدهم، أن نعمل أفلاما سياسية ولكن أن نعمل افلاما بطريقة سياسية.

28‏/12‏/2013

أحب سينا وأكره الآخرين

مثلكم سخرت من سينا وهي تتلوى كالحية الرقطاء على موسيقى صاخبة، والابتسامة البلهاء مرسومة على وجهها. 
مثلكم شاركت جميع الخلان في الفايسبوك فيديوهاتها التافهة، وساهمت في انتشار عللها وكلماتها المقززة. 
ومثلكم نعلت الزمن الأغبر ونددت بسقوطنا إلى الحضيض وتنبأت بنهاية العالم. ومثلكم قلت إن سينا رويبضة من نوع آخر تندر بقرب الساعة التي لا ريب فيها.


لكني، مثلكم، كنت مخطئا، وأعلن أمامكم اليوم ثوبتي، وفي محراب الكلمات أقول إني مذنب مثلكم جميعا. فسينا لا تستحق منا كل هذا الحقد، وكل هذا التحامل. وبعد اطلاعي على جملة من عجائبها وتحفها التي تملأ الدنيا ضجيجا، تأكدت أنها لا تريدنا، ولا نعني لها شيئا، ولا تحتاج لعناتنا ولا كراهيتنا، فسينا مكتفية بسينا، وليذهب الآخرون إلى الجحيم. 
ولأنهم يقولون : "لا محبة إلا بعد عداوة"، أعلنها أمامكم اليوم جميعا: نعم أحب سينا التي تظهر بعفويتها الزائدة دون أدنى إحساس بالنقص.. أحب سينا التي تشهر أمام العالم خزعبلاتها وتغني "لايك إنجل" و"كيس مي كيس مي" كأنها لايك ليدي غاغا أو كاتي بيري.. أحب سينا التي تستفزكم وتبرز وضاعتكم وامتهانكم لفن "الحكرة" واحتقار الضعيف. 
وأكرهكم جميعا.. أنتم الذين يتصيدون فيديوهاتها للعنتها، أنتم من ينظر إلى عاهاتها بعهر العقبان التي تقتات من جثث القتلى وتلعق جراح الجرحى. 
سينا لا تحتاج إليكم ولكاميراتكم ولا لمكروفوناتكم ولا تريد حقدكم ولا ضغينتكم... 
فسينا لا تحتاج إعلام الفلول، ومواقع الدعارة الصحافية التي يتلخص همها الوحيد في الحصول على حفنة من النقرات، أو بؤساء الفايس بوك الذين يتحدد سقف سعادتهم في عدد "اللايكات" التي يحصلون عليها كل اليوم...
سينا محتاجة لمن يأخذ بيدها إلى أقرب عيادة للعلاج دون قدح أو إنقاص من إنسانيتها لأن ما دأبنا عليه جميعا هو نهش لحمها وازدرائها والسخرية من "حالتها" والتعامل معها كمسخ في سيرك الحياة. 
فوراء هذه الفتاة التي تستفز يقينياتنا، يكمن انسان له طموح أكبر منه، يعيش وهما كبيرا سيجعل اليقظة مدوية وخطيرة، فالسخرية التي نطعن بها سينا كل يوم ازدراء لضعيف يحتاج إلى المساعدة لا أقل ولا أكثر. 
لقد أظهرت سينا أننا المرضى الحقيقيون.. وكشفت أننا لم ننضج بعد، وما زلنا نحتفظ بقسوة الطفولة: فمن كان يلهث وراء المخبولين ليقذفهم بالحجارة.. يرمي اليوم سينا بأقدح النعوت في حائط الفايسبوك. 
حتى أصبح من الضروري اليوم أن نكتب على حائط الكثيرين منا: ممنوع رمي الأزبال.