الفضيحة التي فجرتها الصحافية سميرة عثماني في
جريدة المساء لم تكن مفاجأة لأحد.
فحكايات
مجموع البؤساء الذين كانوا يتناوبون على بلاطو برنامج "قصة الناس" تدعو للريبة والشك مثلما تدعو للسخرية أحيانا وللقرف أحيانا أخرى. ما يجعل المادة برمتها منتوجا لاستحمار
المشاهدين واستغباء المواطنين من طرف قناة المفروض فيها تقديم خدمة إعلامية عمومية
رصينة وذات قيمة.
لكن هذه الفضيحة لن تكون الأولى ولا هي الأخيرة
بل "قصة الناس" هي الشجرة التي تخفي الغابة... غابة قناة تعيش خارج القانون
اسمها ميدي 1 تي في حيث انتهت صلاحيةدفتر تحملات القناة الطنجاوية في 31 يناير أي أن ميدي 1
تي
في تعمل خارج الإطار القانوني بعلم من مديرها عباس عزوزي، ووزير الاتصال مصطفى
الخلفي، الوصي على القطاع، والهيأة العليا للاتصال السمعي البصري المؤسسة
الدستورية التي تراقب المجال السمعي البصري.
كل هؤلاء سكتوا عن جريمة "حقيقية" وفضيحة لا يمكن أن تقبل بها
سوى جمهوريات الموز وليس بلدا كان بالأمس القريب مثالا لضبط وتقنين السمعي البصري.
يكفي هنا أن نشير إلى "الحرج"
الكبير
الذي تشعر به الهاكا التي تضع في موقعها الرسمي ميدي 1 تي في ضمن خانة المتعهدين الخواص!!! كما أن رابط تحميل دفتر
تحملات القناة يأخذك إلى موقع قناة ميدي 1 بعد ان أخفت دفتر التحملات
القديم المنتهي الصلاحية!!!!
في الأخير أترك بعض الأسئلة البسيطة والملحة
لوزير الاتصال الناطق باسم الحكومة:
ما الذي منعك من تسطير دفتر تحملات جديد
للقناة؟
لماذا لم تبد سيدي الوزير الحماس ذاته لتسطير
دفتر تحملات جديدة لقناة ميدي 1 تي في على غرار
إخوتها في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون أو القناة الثانية؟
لماذا هذه القناة العمومية لا تنتمي إلى القطب
العمومي سيدي الوزير؟
كيف ستراقب هيأة دستورية اسمها الهاكا قناة لا
تمتلك أصلا دفترا للتحملات؟
في بعض البلدان يخرج المسؤولون من "الباب الخلفي" لينسحبوا في صمت... اما في أجمل بلد في العالم لا
أشك أني سأستمع إلى صوتك الشجي وحماسك المفرط غدا أو بعد... تعلن عن يوم دراسي أو تنشئ لجنة أو تخط كتابا أبيضا...
من
الآن فصاعدا لن أحلف إلا باسمه، ولن أقطع
الأيمان إلا بذكره...
هو
الطبيب المداوي والحكيم الشافي..
والبلسم
الذي إذا وضعت وصفاته على الجرح يطيب..
هو
جمال الصقلي الذي يصنع العجب بقشور المشمش،
ويزيل البرص بماء البصل، ويداوي الكسيح
بلب الثمر، ويشفي العلل التي استعصت على
مختبرات الإفرنجة ببذور الخرطال.
ليس
هذا فحسب، بل إن جمال الصقلي أطال الله
في عمره، خطيب فصيح، ومنشط بارع، وساحر
لا يشق له غبار..
حارت
هيأة الأطباء في أمره، وفشلت وزارة الصحة
كلها في منافسة جاذبيته..
ومهما
حاول الوزير الحسين الوردي، الكيد له
وإغلاق دكان الإذاعة التي يطل علينا من
أثيرها أو يحرمنا من بركاته فلن يفلح في
ذلك شرذمة الحساد ولا عصابات الفاشلين.
فجميعنا
يذكر أن نقابة الأطباء صبت غضبها على
برنامج الصقلي وكل البرامج المشابهة
وأشارت إلى أن مركز
محاربة التسمم واليقظة الدوائية، التابع
لوزارة الصحة، سجل منذ شهور ارتفاعا
"ملحوظا"
لعدد
الأشخاص المصابين بالتسمم نتيجة استهلاكهم
لمواد قدمت بشأنها نصائح في هذه البرامج.
أكثر
من هذا قام الوزير الحقود المدعو الوردي
بمراسلة الهيأة العليا للاتصال السمعي
البصري قبل شهور بدعوى أن
هذه البرامج تقدم لمستمعيها معلومات حول
علاجات مختلفة، تعتمد بالأساس على مواد
نباتية أو معدنية لم تعترف بآثارها
العلاجية الهيئات العلمية والطبية على
الصعيد الدولي أو الوطني٬ مشيرا إلى أن
نسبة عالية منها تحتوي على السموم وقد
تهدد الصحة العمومية.
لكنه
بدوره فشل فشلا دريعا وبقيت رسالته الكيدية
التي بعث بها في مارس 2013
داخل
درج أحد المكاتب بالبناية الجميلة في حي
الرياض، ما جعل الكثيرين يعتقدون أن حكماء
الهاكا ذاقوا بدورهم من "تيبيخا"
عبقري
زمانه، ونهلوا من وصفات مريوتا وشندكورا
والحريكة والشيح والريح...
فلم
يكترثوا بالتالي إلى عداء هيأة الاطباء
ولا غيرة الوزير الوردي، وإلا فكيف يعقل
أن تراسل وزارة وظيفتها الحفاظ على الصحة
العمومية مؤسسة دستورية اسمها الهيأة
العليا لاتصال السمعي البصري دون أن يتم
الاستجابة إلى طلبها أو التعامل مع ملفها؟
لا
جواب.
فرغم
محاولاتهم اليائسة مازال الصقلي، أعانه
الله ورعاه وكثر من أمثاله، يشفي المكلومين
على الأثير، ويقدم وصفات الأعشاب الخارقة
لما فيه المزيد من الضياع لهذه الأمة،
والبقاء أطول لحكماء الجهل القابعين في
حي الرياض.
فجأة،
وجدت السينما المغربية نفسها في موقف لا
تحسد عليه.
ودون
سابق إنذار، أصبحت تواجهها تحديات كبيرة
مرتبط بقضيتنا الوطنية الأولى بعد أن زج
بها البعض وعلى رأسهم وزير الاتصال الناطق
باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، في دهاليز
ومتاهات السياسة من خلال دعوته الصريحة
لإنجاز أفلام حول "قضية
الصحراء"
حتى
أنه لم يتورع عن القول تحت وطأة حماسه
الزائد:
"إن
المغرب يعيش حربا سينمائية".
لنقرأ
هذه الدعوة من مستويات مختلفة، ولنبدأ
من المستوى الأخلاقي لمثل هذا التصريح
الذي يعتبر تأثيرا واضحا على عمل لجنة
الانتقاء الأفلام المستفيدة من الدعم،
وبالتالي فإن الوزير يمس جوهر عملها من
خلال ضرب استقلاليتها في الصميم مادام
هو الوصي على القطاع وهو من انتقى بعضا
من أعضائها.
المستوى
الثاني مرتبط بالعمل السينمائي في حد
ذاته، إذ أثبتت التجربة أن الاحتماء وراء
القضايا الكبرى وتخليد أسماء الرموز
الوطنية سينمائيا تمرين فشلنا فيه فشلا
دريعا حتى الآن، حيث تم انتاج أفلام مخجلة
من قبيل :
"حدود
وحدود"
للمخرجة
فريدة بليزيد، الذي يتابع صحافية اسبانية
تتعرف على الصحراء، و"القمر
الاحمر"
لحسن
بنجلون الذي يحكي السيرة الذاتية للمبدع
عبد السلام عامر، و"العربي"
لادريس
لمريني الذي يحكي مسار الجوهرة السوداء
العربي بنمبارك، أو سيء الذكر "انهض
يا مغرب"
لنرجس
النجار الذي لا يروي شيئا بالمرة.
أما
المستوى الثالث فمرتبط بالممثل الاسباني
خافيير باردييم وما ينتجه من خزعبلات
لصالح بوليساريو.
يجب
أن نكون على يقين أن فيلم بارديم لم يحقق
كل هذه الشهرة نظرا لقيمة فيلمه السينمائية
وبعده الفني والجمالي، بل لأنه يحشد وراءه
لوبيات ضاغطة، وحفنة من نجوم هوليود الذين
يعرفون كيف يتلاعبون ويفتنون ويقنعون
ويظللون وسائل الاعلام.
يجب
أن لا يخفى على أذهاننا أننا لسنا مجبرين
على السير على نفس طريق الأعداء، فقضيتنا
عادلة ولا تحتاج إلى بروبغندا أكل عليها
الدهر وشرب، فبارديم يضغط سينمائيا لأنه
المجال الذي يفهم فيه وله حضوة وسلطة فيه
وما علينا إلا أن نثري ما نحسن نحن القيام
به وليس صناعة صورة نمطية للصحراء سندفع
ثمنها غاليا.
ولنكن
صادقين مع أنفسنا، ونتعلم الدرس جيدا
فالأفلام التي صغناها حتى اليوم بدعوى
خدمة القضية الوطنية أو تخليد رموزنا
أفلام تحتاج لإمكانات عالية جدا والنتيجة
لحد الآن محبطة تجعل عظماءنا يتقلبون في
قبورهم.
لذلك
نحن ملزمون اليوم لقطع الطريق على "المغتنين
الجدد"
الذين
يسيؤون لنا ولقضايانا ولرموزنا ويتزلفون
باعتماد نقل صفوة الوطن إلى السينما،
بينما هم يستغلون قضايانا الحساسة من أجل
الحصول على الدعم بشكل بسيط وهين بعد أن
يكون الخطاب السياسوي الفج قد عبد الطريق.
إنني
أستغرب عندما أسمع بعض المتزلفين
والانبطاحيين في القرن 21
ينادون
بسينما أيديولوجية معلنة وبلهاء، فيما
نجحت هوليود منذ قرن من الزمن في انتاج
أفلام ذات ايدبولوجيا مضمنة ومستترة.
إن
أحسن وسيلة لخدمة القضايا الوطنية هو أن
لا نزج بسينمانا في متاهات السياسة لأن
القضية بالنسة إلينا محسومة، ولا نحتاج
لفيلم أو اثنين لنؤكد ذلك.
ومن
خلال الدعوات التي يعممها أنصار تسييس
السينما فإنهم يسعون إلى انتاج أفلام
بروباغندا رديئة، في حين أن واقع الحال
يجعل من السينما فعلا مسيسا في كل الحالات،
ويمكن أن نستعرض هنا كمثال صارخ أن "مشهد
ثلاجة مليئة بالاكل في فيلم امريكي زمن
الحرب الباردة كان السوفيات يعتبرونه
نوعا من الدعاية السياسية".
فليس
المهم، كما قال أحدهم،
أن نعمل أفلاما سياسية ولكن أن نعمل افلاما
بطريقة سياسية.
مثلكم سخرت من سينا وهي تتلوى كالحية الرقطاء على موسيقى صاخبة، والابتسامة البلهاء مرسومة على وجهها.
مثلكم شاركت جميع الخلان في الفايسبوك فيديوهاتها التافهة، وساهمت في انتشار عللها وكلماتها المقززة. ومثلكم نعلت الزمن الأغبر ونددت بسقوطنا إلى الحضيض وتنبأت بنهاية العالم. ومثلكم قلت إن سينا رويبضة من نوع آخر تندر بقرب الساعة التي لا ريب فيها.
لكني، مثلكم، كنت مخطئا، وأعلن أمامكم اليوم ثوبتي، وفي محراب الكلمات أقول إني مذنب مثلكم جميعا. فسينا لا تستحق منا كل هذا الحقد، وكل هذا التحامل. وبعد اطلاعي على جملة من عجائبها وتحفها التي تملأ الدنيا ضجيجا، تأكدت أنها لا تريدنا، ولا نعني لها شيئا، ولا تحتاج لعناتنا ولا كراهيتنا، فسينا مكتفية بسينا، وليذهب الآخرون إلى الجحيم.
ولأنهم يقولون : "لا محبة إلا بعد عداوة"، أعلنها أمامكم اليوم جميعا: نعم أحب سينا التي تظهر بعفويتها الزائدة دون أدنى إحساس بالنقص.. أحب سينا التي تشهر أمام العالم خزعبلاتها وتغني "لايك إنجل" و"كيس مي كيس مي" كأنها لايك ليدي غاغا أو كاتي بيري.. أحب سينا التي تستفزكم وتبرز وضاعتكم وامتهانكم لفن "الحكرة" واحتقار الضعيف. وأكرهكم جميعا.. أنتم الذين يتصيدون فيديوهاتها للعنتها، أنتم من ينظر إلى عاهاتها بعهر العقبان التي تقتات من جثث القتلى وتلعق جراح الجرحى. سينا لا تحتاج إليكم ولكاميراتكم ولا لمكروفوناتكم ولا تريد حقدكم ولا ضغينتكم... فسينا لا تحتاج إعلام الفلول، ومواقع الدعارة الصحافية التي يتلخص همها الوحيد في الحصول على حفنة من النقرات، أو بؤساء الفايس بوك الذين يتحدد سقف سعادتهم في عدد "اللايكات" التي يحصلون عليها كل اليوم... سينا محتاجة لمن يأخذ بيدها إلى أقرب عيادة للعلاج دون قدح أو إنقاص من إنسانيتها لأن ما دأبنا عليه جميعا هو نهش لحمها وازدرائها والسخرية من "حالتها" والتعامل معها كمسخ في سيرك الحياة. فوراء هذه الفتاة التي تستفز يقينياتنا، يكمن انسان له طموح أكبر منه، يعيش وهما كبيرا سيجعل اليقظة مدوية وخطيرة، فالسخرية التي نطعن بها سينا كل يوم ازدراء لضعيف يحتاج إلى المساعدة لا أقل ولا أكثر. لقد أظهرت سينا أننا المرضى الحقيقيون.. وكشفت أننا لم ننضج بعد، وما زلنا نحتفظ بقسوة الطفولة: فمن كان يلهث وراء المخبولين ليقذفهم بالحجارة.. يرمي اليوم سينا بأقدح النعوت في حائط الفايسبوك. حتى أصبح من الضروري اليوم أن نكتب على حائط الكثيرين منا: ممنوع رمي الأزبال.
#عصيان_الكتروني يلغي مشروع قانون الإعلام الإلكتروني في المغرب
لا حديث هذا الأسبوع في المغرب سوى عن مشروع قرار المدونة الرقمية، الذي كانت الحكومة المغربية تعتزم عرضه على البرلمان قصد المصادقة والتصويت عليه قبل تنزيله على أرض الواقع، قبل أن تتراجع بسبب الضغوط التي مارسها صحافيون رقميون وصفوا مشروع القانون بأنه "سيف ديمقليطس سيسلط على رقاب ساكني الفضاء الالكتروني".
وقد حذر كثير من الصحافيين المغاربة من هذا القانون ووصفوه بأنه "ديكتاتوري" أرادت من خلاله الحكومة "الإجهاز على حرية التعبير في فضاء الإنترنت بعد أن أجهزت عليها في الشارع".
وقد أثار هذا المشروع الذي نشر على الموقع الإلكتروني للأمانة العامة للحكومة المغربية نهاية الأسبوع الماضي جدلا قويا على مواقع التواصل الاجتماعي.
فقد نادى أغلب المعنيين بضرورة التصدي لمسودة المدونة "المعدة لقمع الآراء والتضييق على حرية التعبير في العالم الافتراضي".
وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المغربي
x
وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المغربي
وأمام هذا "الضغط الإلكتروني" اضطرت الحكومة ومعها وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي إلى التصريح لوسائل الاعلام الاثنين بنيتهما مراجعة بنود المدونة مع التأكيد على أنها "مشروع لا يزال قيد الدراسة".
مدونة رقمية لمراقبة الإنترنت
رأى الكثير من الصحافيين في المغرب أن تمرير المدونة سيضعهم "أمام خطر داهم"، خصوصا بعد الاطلاع على المادة 73 من مشروع القانون الذي يمنع نشر "المحتويات المسيئة التي تظهر صراحة وضمنيا سواء بالصور أو بالكلمات مشاهد عنيفة أو مخالفة للأخلاق الحميدة وللنظام العام أو عناصر يمكن أن تشجع على التعسف أو عدم الاحتياط أو الاهمال أو يمكن أن تتعارض مع الدين الاسلامي أو المعتقدات السياسية للعموم أو الحياة الخاصة للأفراد.."
الصحافي المغربي جمال الخنوسي
x
الصحافي المغربي جمال الخنوسي
وتعليقا على مضامين هذا البند، صرح الصحافي المغربي جمال الخنوسي قائلا "إنه بعيد عن حرية التعبير ويتعاطى مع القناعات السياسية والأفكار العامة بنوع من الترهيب"، مضيفا في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن هذا الأمر "لا يليق بالمغرب والتحولات التي يعيشها".
ويضيف الخنوسي أن الطريقة التي تم بها عرض المدونة، "تثير الكثير من الأسئلة وتدعو إلى الخجل، بعد أن تم تمريرها بشكل سري وإعلانها بشكل متأخر ومتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع".
ورأى مدونون ومرتادو مواقع التواصل الاجتماعية، من جانبهم، أن من أسباب رفضهم للمدونة، هو عدم إشراكهم أثناء صياغتها، ويضيفون أن الوزارة الوصية فضلت بدل ذلك "اللجوء إلى خدمات مكتب استشارات قانونية فرنسي".
ودعا هؤلاء الناشطون إلى ضرورة فتح نقاش مجتمعي لأن هذه المدونة موضوع حساس وترهن مستقبل الاقتصاد الرقمي في البلد.
تمرد إلكتروني
دخل المدونون والناشطون المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي في 'عصيان إلكتروني' مفتوح منذ نهاية الأسبوع، وأعلنوا التمرد على المدونة، ولم يحل الإنجاز الكروي لفريق الرجاء البيضاوي بطل الدوري في نهائيات كأس العالم للأندية المقامة في المغرب، لم يحل بينهم وبين التعبئة الواسعة للتصدي إلكترونيا للخطوة الحكومية.
وقد تنوعت حملة العصيان الإلكتروني بين التعليق والتغريد، وإنشاء صفحات تضامنية، وتصميم شعارات وإعداد فيديوهات تحاول التنبيه لـ"المخاطر المحدقة بالفضاء الإلكتروني المغربي" الذي طالما اعتبر ملاذهم لممارسة الضغط على السلطة ولتعزيز الحريات في بلادهم:
وهذه نماذج من الحملة التي توزعت بين هاشتاق #عصيان_الكتروني و#المدونة_الرقمية_لن_تمر:
أمام هذا الضغط، لم يدم صمت الحكومة طويلا، فسرعان ما خرج وزيرها في الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي حفيظ العلمي، ليوضح في وسائل الإعلام الإلكترونية أن المدونة هي "مجرد مشروع قانون قابل للمناقشة"، كما عبر في تغريدة على حسابه في تويتر عن ارتياحه للنقاش الذي يدور حاليا حولها:
غير أن ردود من أحسوا بأن المدونة تستهدفهم، ذهبت في جلها إلى أن "النقاش في الأصل يكون قبل إخراج المشروع للوجود" متهمين الوزير بأن ما أقدمت عليه الحكومة ينم عن نية على "وضع الجميع أمام الأمر الواقع".
الاعلام التقليدي يفشل في المواكبة
ويرى الصحافي جمال الخنوسي الذي عمل في الصحافة المكتوبة قبل أن ينتقل إلى مجال الصحافة الإلكترونية، أن القضايا التي خلقت جدلا واسعا في المغرب في الأشهر الأخيرة أبانت عن قوة حقيقية اسمها "نشطاء الإنترنت".
ويشرح الخنوسي في حواره مع موقع قناة "الحرة" كيف أن "الصحافة الورقية كشفت عن عجزها على مواكبة النقاش حول المدونة الإلكترونية، وكيف أنها غابت عن هذا السبق، لأن أغلبها يحتجب عن الصدور أيام السبت والأحد، وهو التاريخ الذي أثيرت فيه هذه القضية".
لو كنت ممثلة تبحث لها عن مكان تحت الشمس لصرحت للصحافة ولكل"جرانين" الدنيا أني "رفضت تقديم أدوار إباحية"، ولو كنت مخرجا مبتدئا لصنعت مجدي من مهاجمة كل من سبقني، ووصفت أفلامهم بالبورنوغرافية وسينماهم بالنجسة التي تخاطب الغرائز حتى أصنع لنفسي طهرانية تساير "موضة الوقت".
في الحقيقة لم يعرض علي أحد لا دورا إباحيا ولا محتشما، ووراء ابتسامتي المصطنعة تنهشني العطالة وتأكلني الرغبة في الظهور، كما أني كمخرج "فرض نفسه"، لا أعرف ما تعنيه كلمة "ساقطة" بل أخفي وراء لطفي الزائد، تملقي وانبطاحي، كي أبحث لنفسي عن موقع في لجنة سينمائية من اللجن التي تفرخ في كل مكان.
لا أنا فنانة "عابرة سرير" ولا مخرج فاشل، بل قارئ مل الخزعبلات التي تصدع رؤوسها كل يوم، وكأن كل الحوارات حول الفن والسينما يكتبها شخص واحد: نفس التعابير، نفس الكلمات، نفس الصيغ، ترهات كتبت بالحبر نفسه والسذاجة ذاتها.
“أرفض تقديم الأدوار الإباحية" تقول الممثلة من الدرك الأسفل، و"لا أقدم أفلاما ساقطة" يقول المخرج البدائي... وهلما جرا من الخزعبلات التي لا تليق سوى لملئ فراغات الجرائد أو لحملة اشهارية فاشلة لفيلم قادم.
كل هذه الأنا المتضخمة التي تميز بعضا من نجومنا تدعو إلى الشفقة والغثيان بالقدر ذاته، فدروس الأخلاق والعفة أصبحنا نسمعها من كائنات يمكن ان تبيع أي شيء من أجل دور كومبارص في فيلم مقزز، بعد أن أثر على سلامتها العقلية خليط البوتوكس والورع. وأشباه مخرجين تعلموا الحرفة من كثرة الوقوف إلى جانب "الماتيريال"، قريبين من السحليات منه الى شيء آخر من كثرة الانبطاح والتسول.
اسمحوا لي أن أفاجئكم بالقول إن روكو سيفريدي ليس ممثلا مغربيا، و"ليزا ديل سيارا" لا تحضر المهرجان الوطني بطنجة، و"جون بيروث" لا يطلب الدعم من المركز السينمائي.
اسمحوا لي أن أخبركم أني لا أفهم ما تقولون، فلم أر على مدى سنوات من المتابعة أفلاما ساقطة بل سينمائيين يشقون طريقهم بصعوبة، ويعبرون عن عوالهم باللغة التي يفهمونها، ولم أشهد أبدا أدوارا إباحية بل ممثلات يقمن بمهنتهن دون زيف أو سكيزوفرينيا.
إليكم جميعا أيها الفاشلون والفاشلات في كل شيء كان عليكم أن تتعلموا إغلاق أفواهكم قبل تعلم المشي، فنحن لا ننتظر منكم لا أدوارا اباحية ولا أفلاما ساقطة لأن الساقط الوحيد في كل هذا الضجيج هو أعمالكم التي تسمونها سينما
جمال الخنوسي إذا كان من اللازم تحديد خصلة واحدة فقط يتميز بها وزير الاتصال، مصطفى الخلفي، سنذكر له براعته في انتقاء اللجن لكل شيء (لجنة لتنظيم المهرجانات، ولجنة تحديث إالقاعات السينمائية...)، وتسطير الكتب البيضاء (كتاب أبيض للصحافة الالكترونية، وآخر للسينما... )، وعقد المناظرات الوطنية (المناظرة الوطنية حول السينما...). واليوم يعود الوزير الشاب من جديد ليتوسل عقد مناظرة وطنية حول إصلاح الإعلام السمعي البصري بعد أن وصل القطاع في عهده إلى الموت.
أكثر من سنتين بعد معركة دفاتر التحملات تبث أن أحلام الخلفي لا علاقة لها بالواقع، حيث فشل في كل ما سطره بحماسة الشباب، وما كان أحلاما وردية باعها في وسائل الإعلام عن الحكامة والشفافية، وخزعبلات الكم والكيف وأسطورة الانتاج الوطني، والمقاربة التشاركية العزيزة على قلبه، وصل المجال برمته إلى الطريق المسدود، ويوجد اليوم في حالة كارثية حقيقية: القنوات العمومية تعيش على الإعادات، الشيء الجديد فيها نشرات الأخبار وحالة الطقس، أما حالة العاملين في السمعي البصري فتدعو للشفقة بعد أن فقد الكثيرون وظائفهم وركن جلهم للعطالة بعد أن سرحتهم شركات الانتاج التي لم تعد تقوى على تسديد رواتبهم، أو لم تعد تطلب خدماتهم لغياب انتاجات جديدة. الصورة كارثية إذن، وما قيل قبل مدة حول دفاتر التحملات الغير الواقعية لم يقو الشاب الوزير على "تنزيل" شيء منها. ما الحل إذن؟الحل كما تفتقت بذلك نباهة الشاب الوزير هو "عقد مناظرة وطنية حول إصلاح الإعلام السمعي البصري"، لكن المهم هنا بالنسبة إلى الخلفي ليس المناظرة في حد ذاتها، فقد اكتسب باعا طويلا في تنظيم المناسبات والسفريات، بل الأساس هو الظفر برعاية ملكية، من أجل توفير الحماية وإخراس الألسن المزعجية. الرعاية الملكية بالنسبة إلى الخلفي مقاربة نفعية و"مصلحجية"، سيقي من خلالها نفسه من الاتهام بأن مبادراته وراءها خلفيات سياسية، (وإن كان الأمر كذلك)، وبالتالي سيطلب الرعاية كدرع سيحول أسلوب الرعاية إلى أسلوب جديد من الريع، يتجاوز التجانس اللغوي بين الكلمتين إلى حدود التنافر بين المقاربتين. إن ما ما يقوم به الخلفي اليوم جبن سياسي يبرره بإقحام الملك في الشأن العام. وما عليه سوى تحمل مسؤولياته وتطبيق سياسة حكومية في منأى عن إقحام الملك في سياسة قطاعية. وإلا لماذا لم يطلب زميله الحبيب الشوباني،الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، بالرعاية الملكية قبل إطلاق الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة؟ لأنه قرر تحمل المسؤولية وليس الاختباء، والتهافت على الرعاية الملكية التي تفتح الباب أمام التأويلات والاستيهامات التي لا حدود لها: الرعاية تعطلات يعني الفوق ما باغيينش؟ الرعاية جات بزربا يعني الفوق راضيين؟؟؟؟ هنا تتجلى خطورة إقحام الملك في قضايا قطاعية لأن الرعاية تكون في سياقات تقاطع نماذجنا الوطنية مع نماذج أخرى، أما القضايا الداخلية فليتحمل المتهافتون على المناصب مسؤولياتهم، وإذا وقع تصادم بين المؤسسات فإن الملك هو الضامن لحسن سيرها طبقا للمادة 42 من الدستور.الحديث اليوم عن مناظرة وطنية أو دولية أو أي خزعبلات من هذا القبيل لا يعدو أن يكون هروبا إلى الأمام بعد أن أحرق الوزير سفنه على عتبة دار البريهي، إلا أنه خلافا لطارق بن زياد، خسر الخلفي معركته وينتظر اليوم الخلاص من "السماء”.
إذا كانت ليلى المراكشي تثقن شيئا، فإنها تملك قدرة عجيبة على الإزعاج، ووضع
أصبعها على الجرح لتؤلم أكثر أو تثير البوليميك من حولها.
بعد فيلمها الروائي الأول "ماروك" الذي أشعل جدلا ساخنا في 2004،
تعود "الطفلة المشاغبة" بفيلم جديد طال انتظاره، رصدت له ميزانية لا بأس
بها، وكاستينغ جمع أسماء وازنة مثل المصري عمر الشريف، واللبنانية نادين لبكي،
والبلجيكية لبنى أزابال، والإسرائيلية هيام عباس.
قدمت المراكشي إذن فيلمها الجديد، ذي الجنسية المغربية الفرنسية "روك
ذا كاسبا"، في عرض ما قبل الأول، أمس الخميس، بالمركب السينمائي ميغاراما، لتحكي
قصة عائلة تدفن رب الأسرة المتسلط. وعلى مدى أيام الجنازة الثلاث،
يسترجع الجميع الذكريات وتحدث
مصادمات، لتنكشف الأسرار وتبدأ تصفية الحساباتبعد رحيل رمز النظام
المتسلط الذي تمنحه المراكشي اسم "مولاي الحسن"!
التحدي كان كبيرا، ووعدت ليلى بفيلم يثير النقاش حول وضع النساء، ليس في
المغرب فحسب، بل في كل العالم العربي، وستثير في فيلمها الجديد قضايا شائكة مثل
الجنس والإرث... وغيرها من المواضيع التي تثير حفيظة الإسلاميين الذين شكلوا أحسن
حملة إشهارية لفيلمها الأول "ماروك" بكل ما صاحبه من ضجيج. الإسلاميون
الذين تقول عنهم ليلى، "إنهم اليوم في السلطة، وهم أنفسهم الذي حاصروا فيلمي
الأول، ماروك.ولكن
يجب علينا أن نقاوم، لأن الثقافة لا تزالأفضل
سلاح ضد الظلامية".
الأمل كبير إذن، وربما سيشكل "روك ذا كاسبا" إعلان نضج مخرجة
شابة تعد بالكثير.
لسوء الحظ كانت النتيجة محبطة، وعلى مدى ساعة و40 دقيقة لم نعرف غير
الإحباط والملل القاتل، وبدل فيلم ذكي كنا أمام عمل ينضح بالسذاجة. وفي انتظار الجدل
كنا أمام الاستفزاز، وفي بحثنا عن العمق كنا أمام السطحية... اللغو ولا شيء غير
اللغو، بكل لغات العالم! (الدارجة والفرنسية
والانجليزية) حيث تهجى الجميع جملا بالدارجة المغربية غير مقنعة أو لم تكن في
محلها، الفنانة راوية (فاطمة هراندي) الوحيدة التي لم تكن نشازا وسط الفوضى
العارمة.
إن تصوير فيلم مبني على رصد العلاقات المتوترة والمتشنجة بين الشخصيات، تمرين
صعب جدا، يفشل فيه المخرجون العتاه حتى في هوليوود، والحديث وجها إلى وجه مع
الكاميرا تحد لم يفلح فيه حتى الآن سوى العبقري وودي ألان، فكانت سقطة المراكشي
مدوية، وقدمت بالتالي فيلما مليئا بالكليشيهات، وحكاية مهلهلة كل تفاصيلها متوقعة،
بنهاية ساذجة تدفعنا للقول إن المراكشي رفعت تحديا أكبر من إمكاناتها دون أن
تنفعها نخبة الممثلين المرموقين، ولا العمل التقني الرصين أو جوقة المنتجين
الأجانب... ولم تثر داخلنا لا الرغبة في النقاش، ولا الأمل في إطلاق الجدل أو
الحديث عن المسكوت عنه... ولم تنل في نهاية المطاف سوى شرف المحاولة ولاشيء غير
المحاولة.
سماء السمعي البصري تتلبد يوما بعد آخر، وكل المؤشرات
تدل على أن عاصفة قادمة وأعاصير محدقة، ربما ستعصف بما تبقى من صفو جو تتعاقب عليه
التيارات الباردة والساخنة، مع انفراجات قصيرة سرعان ما تترك مكانها للتوتر.
العارفون بالأمور يقولون إن معركة دفاتر التحملات لم تكن إلا بداية تسخينية في
انتظار معارك حقيقية من المرجح أن تكون التلفزة الرقمية الأرضية ساحتها
المقبلة.
هل يعيد ملف
التلفزة الرقمية الأرضية إنتاج العناصر نفسها التي خلفت معركة دفاتر التحملات بكل
نتائجها الكارثية على القطاع الذي يشهد ركودا قاتلا منذ قرابة سنة؟
يمكن الاعتماد على ثلاثة مستويات من القراءة من أجل
شرعنة هذا السؤال:
أطراف النزاع
المستوى الأول مرتبط بوجود قواسم مشتركة بين الحالتين،
إذ أن ملف التلفزة الرقمية الأرضية تتقاطع فيه الأطراف الرئيسية ذاتها التي كانت
معنية بنزاع دفاتر التحملات (القطب العمومي والحكومة والهيأة العليا للاتصال
السمعي البصري). ويعتبر القطب العمومي شريكا أساسيا في مشروع التلفزة الرقمية
الأرضية لأنه أول من أطلق "تي إن تي" في 2007، وهو أيضا من مكن اليوم من
تغطية 80 في المائة من التراب الوطني بالتلفزيون الرقمي الأرضي، أما الحكومة
فتستمد شرعيتها من أنها تمتلك الاختصاصات التمويلية في تنفيذ السياسة العمومية.
فيما تقدم الهيأة العليا للاتصال الخبرة التقنية والقانونية، إذ رافقت ملف التلفزة
الأرضية الرقمية منذ إطلاقه في 2007 كما أنها تمنح التراخيص للقنوات التلفزيونية
الخاصة، بصفتها الزبون المقبل لهذا النوع من البث.
تقاطع خطير
المستوى الثاني للفهم مرتبط بالجواب عن أسباب الأزمة
التي يعتبر التنازع في الاختصاصات والصلاحيات وحتى المبادرات مصدرها الأساسي، ومن
هنا جاءت أيضا مشكلة دفاتر التحملات الشهيرة إذ أن حدود التماس التي تميزت بها هي
نفسها المتوفرة اليوم في ملف "تي إن تي".
أكثر من هذا ستزيد الوضعية القانونية المبهمة في للأطراف
الثلاثة المشتركة في ملف "تي إن تي" في تفاقم الوضع وزيادة في أسباب
التوتر والتصعيد، إذ لا يوجد إلى حد الساعة إطار قانوني يوضح ويؤطر التلفزة
الرقمية، فما بالك بمعرفة الحدود والاختصاصات، الأمر الذي يجعل التلفزة الرقمية
الملك المشاع وفي أحسن الحالات ملكا لورثة كثر وجدوا أنفسهم بعد الدستور الجديد
والحكومة الجديدة وأزمة دفاتر التحملات الاخيرة مجبرين على إعادة اقتسام تركة
الأمس التي عمرها 5 سنوات من التلفزة الرقمية.
ولم تساعد النصوص القانونية المتوفرة في حالة دفاتر
التحملات على تجاوز المشكل، أما في ملف "تي إن تي" فإن الحالة أصعب إذ
لا وجود لقانون بالمرة ما يجعل الأمر مرشحا لتوتر أكبر.
الثابت والمتحول
أما من أجل فهم المستوى الثالث للقراءة فيجب العودة إلى
قضية دفاتر التحملات التي صيغت في نسخة شهر مارس بمنطق حكومة وليس بمنطق دولة،
علما أن القانون يقول إن الإعلام العمومي ينفذ سياسة الدولة، وبالتالي فإن المشرع
كان ذكيا عندما لم يلزم الإعلام بتنفيذ سياسة حكومة على أساس أننا هنا أمام جدلية
الثابت والمتحول: فالحكومة تحولها صناديق الاقتراع التي تجعلها إسلامية أو تقدمية
أو تكنوقراطية أو حكومة ائتلاف... أما الدولة فتعبر عن خيارات مجتمعية ما أعطى
مبررا إلى تعديل دفاتر التحملات بعد التحكيم الملكي.
إن التلفزيون ليس قضية سياسية فحسب، ولا رهانا للتجاذب
وربح المكاسب الصغيرة والكبيرة، بل هو أولا وقبل كل شيء حرفة لها أصحابها ومهنيوها
ومحترفوها، ومن غير المعقول ترك التلفزيون "ليعبث فيه" السياسي على حساب
المهني.
لقد كان قانون الاتصال السمعي البصري (03 - 77) واضحا في
هذا المجال ولم يترك مجالا للالتفاف عليه وتحدث في فصوله المتعددة (المادة 47 و51
و52 و54...) عن الدولة كفاعل أساسي ومحوري حتى يقطع الطريق أمام التأويلات
السياسوية أو المذهبية أو الحزبية، لأن الحزب أو الحكومة عابران، أما الدولة
فقائمة ومستمرة.
القنوات العمومية لا تعكس قناعات حكومة أو حزب بل تنفذ
سياسة الدولة التي تعبر عنها جميع مكونات المجتمع المغربي: الملك والبرلمان
والحكومة والرأي العام والصحافة والمجتمع المدني... والخلط الذي وقع للخلفي بين
تصور الدولة للإعلام وتصوره الحزبي للتلفزيون ساهم في خلق الزلزال الذي هدد
بالانقسام داخل المجتمع وداخل الائتلاف الحكومي الهش.
مشروع سيادي
أين تتجلى ملامح مشروع الحكومة ومشروع الدولة في قضية
"تي إن تي"؟
مشروع التلفزة الرقمية الأرضية يحمل بعدا سياديا على
مستويين: مستوى تقني لوجستيكي وآخر متعلق بالمضمون.
على المستوى التقني فإن الانتقال من البث الهرتزي إلى
البث الرقمي الأرضي سيتم في 2015، واستعدادا لهذا التاريخ الرئيسي فإن الشركة
الوطنية للإذاعة والتلفزيون قامت إلى حدود اليوم بتغطية 80 في المائة من التراب
الوطني، لكن نسبة التجهيز لدى السكان لا تتعدى 5 في المائة مع أننا على بعد 3
سنوات فقط.
نحن إذن في حاجة
الى عملية أشبه بعملية مارشال لتجهيز البيوت. إذ أن مسألة التجهيز أساسية وتتطلب
إمكانات مالية كبيرة وحلولا عبقرية. فقد سبقتنا دول اخرى في هذا المجال، وكل منها تبنى حلا أو حزمة حلول
لمعضلة التجهيز إما عبر توزيع أجهزة الاستقبال، أو منع دخول التلفزيونات التي لا
تتوفر على "تي إن تي" مدمج، أو سحب الأجهزة من السوق، أو بيع أجهزة
الاستقبال بثمن رمزي... وكلها حلول لها كلفة مالية علما أن الميزانية مثقلة بهموم
أخرى.
في إطار تحقيق الانتقال، اعتمدت البرتغال
على ساعي البريد للوصول الى المناطق النائية لمساعدة الناس في التجهيز والتركيب. وفي
فرنسا ساعدت الدولة في توزيع أجهزة الاستقبال بثمن رمزي هو ثلاثين أورو.
ولابد من الإشارة هنا إلى مذكرة أصدرتها وزارة الصناعة
والتجارة والتكنولوجيا الحديثة، في عهد حكومة عباس الفاسي، تتضمن معايير جديدة
لاستيراد أجهزة التفزيون ذات "تي إن تي" مدمج.
المعادلة واضحة إذن: الحكومة توفر الكلفة المالية،
والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون تنجز، والهيأة العليا للاتصال السمعي البصري
تقدم الخبرة.
من جهة أخرى فإن المضمون يطرح بدوره مشكلا سياديا، إذ أن
المضمون الضعيف لا يغري بالمشاهدة واقتناء الأجهزة المزودة ب"تي إن تي".
فقناة أفلام مثلا انشأت بميزانية 0 درهم، وبرمجتها لا تضم أفلاما حديثة ولا تشتري
حقوق بث الإنتاجات الهوليوودية الجاذبة لنسب المشاهدة. والقناة الرياضية متوفرة
على الساتل وتقدم البطولة الوطنية على غرار القناتين الأولى والثانية. أما الرابعة
فمسخ تلفزيوني بلا تصنيف.
لقد تعاملت الحكومات المتعاقبة على مدى سنوات مع فيصل
العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون ورئيس القطب
العمومي ، كالساحر الذي يطلب منه خلق القنوات من العدم. فميلاد القنوات
التلفزيونية كان تنفيذا لسياسة حكومية محضة وليست لحاجيات مجتمعية حقيقية. كما نفذ
الإعلام العمومي على مدى سنوات سياسات عمومية، ورضخ لإملاءات حكومية عجيبة إذ نحن
الوحيدون الذين ينشئون قنوات تلفزيونية بشراكة مع وزارات! (الرابعة مع وزارة التربية
الوطنية، والسادسة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية).
القنوات الخاصة
هي الحل
من أجل تجاوز معضلة المرور إلى التلفزة الرقمية الأرضية
لابد من الإسراع بإطلاق تراخيص قنوات تلفزيونية خاصة، ومنحها البث الرقمي الأرضي
الذي من مهامه انعاش التلفزة الرقمية الأرضية. ففي فرنسا، التي نستأنس بتجربتها في
العديد من المجالات، لم تكن مؤسسة "فرانس تيليفزيون" الجاذب الوحيد
ل"تي إن تي" بل إن القنوات الخاصة هي التي فتحت شهية الفرنسيين للوافد
الجديد (تي إف 1، وإم 6، ودي 8...).
تحسين المضمون
إضافة إلى منح تراخيص قنوات خاصة لابد أيضا من تطوير
مضمون القنوات العمومية. فالحكامة والتنافسية والجودة شعارات جميلة، لكن المهم هو
كيفية تحقيقها وتنزيلها، فتطوير
مضمون القنوات السبيل إليه هو خلق صناعة تلفزيونية حقيقية.
إن الانتقال الرقمي تحول جوهري في
المجال السمعي البصري بل داخل المجتمع ككل مثله مثل الانتقال الديمقراطي، يجب ألا
يكون مجالا للمزايدات السياسوية.
الجميع إذن يريد أن ينسب الانتقال
الديمقراطي إليه، والمطلوب هو التنزه عن الاستحواذ عليه من طرف الأشخاص أو
الأحزاب. كذلك الأمر بالنسبة إلى ملف التلفزة الرقمية الأرضية الذي أصبح طريدة
تسيل لعاب البعض في حين أن الفاعلين الثلاثة (الحكومة والقطب العمومي والهاكا) معنيون
بهذه الثورة الرقمية بشكل عادل ومتساوي.