28‏/12‏/2013


#عصيان_الكتروني يلغي مشروع قانون الإعلام الإلكتروني في المغرب

لا حديث هذا الأسبوع في المغرب سوى عن مشروع قرار المدونة الرقمية، الذي كانت الحكومة المغربية تعتزم عرضه على البرلمان قصد المصادقة والتصويت عليه قبل تنزيله على أرض الواقع، قبل أن تتراجع بسبب الضغوط التي مارسها صحافيون رقميون وصفوا مشروع القانون بأنه "سيف ديمقليطس سيسلط على رقاب ساكني الفضاء الالكتروني".
 
وقد حذر كثير من الصحافيين المغاربة من هذا القانون ووصفوه بأنه "ديكتاتوري" أرادت من خلاله الحكومة "الإجهاز على حرية التعبير في فضاء الإنترنت بعد أن أجهزت عليها في الشارع".
 
وقد أثار هذا المشروع  الذي نشر على الموقع الإلكتروني للأمانة العامة للحكومة المغربية نهاية الأسبوع الماضي جدلا قويا على مواقع التواصل الاجتماعي. 
 
فقد نادى أغلب المعنيين بضرورة التصدي لمسودة المدونة "المعدة لقمع الآراء والتضييق على حرية التعبير في العالم الافتراضي".
وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المغربيوزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المغربي
x
وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المغربي
وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المغربي
وأمام هذا "الضغط الإلكتروني" اضطرت الحكومة ومعها وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي إلى التصريح لوسائل الاعلام الاثنين بنيتهما مراجعة بنود المدونة مع التأكيد على أنها "مشروع لا يزال قيد الدراسة".
 
مدونة رقمية لمراقبة الإنترنت
 
رأى الكثير من الصحافيين في المغرب أن تمرير المدونة سيضعهم "أمام  خطر داهم"، خصوصا بعد الاطلاع على المادة 73 من مشروع القانون الذي يمنع نشر "المحتويات المسيئة التي تظهر صراحة وضمنيا سواء بالصور أو بالكلمات مشاهد عنيفة أو مخالفة للأخلاق الحميدة وللنظام العام أو عناصر يمكن أن تشجع على التعسف أو عدم الاحتياط أو الاهمال أو يمكن أن تتعارض مع الدين الاسلامي أو المعتقدات السياسية للعموم أو الحياة الخاصة للأفراد.."
 
الصحافي المغربي جمال الخنوسيالصحافي المغربي جمال الخنوسي
x
الصحافي المغربي جمال الخنوسي
الصحافي المغربي جمال الخنوسي
وتعليقا على مضامين هذا البند، صرح الصحافي المغربي جمال الخنوسي قائلا "إنه بعيد عن حرية التعبير ويتعاطى مع القناعات السياسية والأفكار العامة بنوع من الترهيب"، مضيفا في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن هذا الأمر "لا يليق بالمغرب والتحولات التي يعيشها".
 
ويضيف الخنوسي أن الطريقة التي تم بها عرض المدونة، "تثير الكثير من الأسئلة وتدعو إلى الخجل، بعد أن تم تمريرها بشكل سري وإعلانها بشكل متأخر ومتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع".
 
ورأى مدونون ومرتادو مواقع التواصل الاجتماعية، من جانبهم، أن من أسباب رفضهم للمدونة، هو عدم إشراكهم أثناء صياغتها، ويضيفون أن الوزارة الوصية فضلت بدل ذلك "اللجوء إلى خدمات مكتب استشارات قانونية فرنسي".
 
ودعا هؤلاء الناشطون إلى ضرورة فتح نقاش مجتمعي لأن هذه المدونة موضوع حساس وترهن مستقبل الاقتصاد الرقمي في البلد.
 
تمرد إلكتروني
 
دخل المدونون والناشطون المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي في 'عصيان إلكتروني' مفتوح منذ نهاية الأسبوع، وأعلنوا التمرد على المدونة، ولم يحل الإنجاز الكروي لفريق الرجاء البيضاوي بطل الدوري في نهائيات كأس العالم للأندية المقامة في المغرب، لم يحل بينهم وبين التعبئة الواسعة للتصدي إلكترونيا للخطوة الحكومية.
 
وقد تنوعت حملة العصيان الإلكتروني بين التعليق والتغريد، وإنشاء صفحات تضامنية، وتصميم شعارات وإعداد فيديوهات تحاول التنبيه لـ"المخاطر المحدقة بالفضاء الإلكتروني المغربي" الذي طالما اعتبر ملاذهم لممارسة الضغط على السلطة ولتعزيز الحريات في بلادهم:

وهذه نماذج من الحملة التي توزعت بين هاشتاق #عصيان_الكتروني و#المدونة_الرقمية_لن_تمر:



 






 
انتقادات للحكومة
 
أمام هذا الضغط، لم يدم صمت الحكومة طويلا، فسرعان ما خرج وزيرها في الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي حفيظ العلمي، ليوضح في وسائل الإعلام الإلكترونية أن المدونة هي "مجرد مشروع قانون قابل للمناقشة"، كما عبر في تغريدة على حسابه في تويتر عن ارتياحه للنقاش الذي يدور حاليا حولها:


غير أن ردود من أحسوا بأن المدونة تستهدفهم، ذهبت في جلها إلى أن "النقاش في الأصل يكون قبل إخراج المشروع للوجود" متهمين الوزير بأن ما أقدمت عليه الحكومة ينم عن نية على "وضع الجميع أمام الأمر الواقع". 
 
الاعلام التقليدي يفشل في المواكبة
 
ويرى الصحافي جمال الخنوسي الذي عمل في الصحافة المكتوبة قبل أن ينتقل إلى مجال الصحافة الإلكترونية، أن القضايا  التي خلقت جدلا واسعا في المغرب في الأشهر الأخيرة أبانت عن قوة حقيقية اسمها "نشطاء الإنترنت". 
 
ويشرح الخنوسي في حواره مع موقع قناة "الحرة" كيف أن "الصحافة الورقية كشفت عن عجزها على مواكبة النقاش حول المدونة الإلكترونية، وكيف أنها غابت عن هذا السبق، لأن أغلبها يحتجب عن الصدور أيام السبت والأحد، وهو التاريخ الذي أثيرت فيه هذه القضية".