22‏/10‏/2006

ما أكبر القضية.. و ما أصغر "الباندية"!

ما أكبر القضية.. و ما أصغر "الباندية"!
يحكى والعهدة على من روى أن الممثل سعيد الناصري قد صنع لنفسه مساء يوم الأربعاء الماضي بمركب ميغاراما بمدينة الدار البيضاء ليلة "ولا كل الليالي" ، ليلة مقتبسة من ألف ليلة وليلة بمناسبة صدور فيلمه الجديد "عبدو عند الموحدين".
والطريف في الحكاية، يقول الراوي، إن سعيد الناصري أعد العدة والعتاد لهذه الليلة وصرف عليها كل غالي ونفيس ليصنع لنفسه نجومية وهمية وكاريزما مفتقدة لاتأتي من وهج الأضواء ولا من بريق الفلاشات. لقد كلف "الباندي" أفرادا من شركته المنتجة للفيلم "هاي كوم" لاستقطاب ثلة من المصورين وكثير من الوصوليين للتجمهر حوله على طريقة نجوم السينما العالميين وجهابذة هوليوود. وكأنه "آل كابون" في عز أيامه المافيوزية تلاحقه "عصابة" المصورين المدفوعي الثمن.
وصل زعيم "الباندية" على متن سيارة "ليموزين ماجيستك" التي يملكها السعودي باجبير رفقة طاقم فيلمه السينمائي الجديد وعرض "العوني" نفسه وأرخى "زينو" للعدسات المتعطشة لطلته البهية وحسنه الأخاذ وولج القاعة على "التابي روج" وأنغام "أمولاي السلطان هز عينيك تشوف الزين".
هذه ليست صورة من مهرجان "كان" ولا من حفلات الأوسكار بل هي فقط ليلة عرض أول لفيلم مغربي مفبركة و"منفوخ فيها " تجعلنا نحس بالشفقة تجاه مهندسها أولا ثم نقول بعد ذلك "كنا فين أولينا فين". وصور بذخ العوني لم تنسنا صور العوني وسلسلته و"الطنز" الذي كان يهرج علينا به في رمضان طوال السنوات الماضية بمقابل غاية في السخاء. وكما يقول المثل ففلوس اللبان تايديها زعطوط" ولن نستغرب إذا طلع علينا بعد حين فركوس أو عبد الخالق فهيد أو الخياري ب "جيت بريفي" أو طائرة خاصة في مناسبة من المناسبات.
من جهة أخرى لم نعد نقبل بعد الآن أي أعذار عن قبح المنتوج أو "قلة شي" وحجج الفنان المغربي المغبون والذي ليست له الإمكانيات للتعبير. ولن نتقبل بعد الآن سياسة "هزان الصينية" و التباكي و المسكنة كلما "شعلات" الكاميرا.
الأدهى من كل هذا هو أن المتفرجين "المجبدين" لما غادروا القاعة بعد مشاهدة الفيلم قالوا وبالفرنسية السليمة :
"Tout ça... pour ça !"
جمال الخنوسي
jamal2sn@yahoo.fr



"همسات ملاك عابر" و"5 دراهم"

"همسات ملاك عابر" و"5 دراهم"
سنوات الجمر كما يراها فؤاد سويبة
انتهي المخرج المغربي فؤاد سويبة من تصوير فيلمين جديدين دخلا مرحلة التوضيب ومن المنتظر عرضها في بداية شهر نونبر.
الفيلم الأول الذي يبلغ حوالي 26 دقيقة يرصد فيه سويبة العزلة والمعاناة لضحايا سنوات الجمر والاعتقال السياسي من خلال شهادات حقيقية لضحايا حقيقيين ومناجاتهم لملاك عابر ليسروا له عما يخالج صدورهم من معاناة وأنين وكل ما ذاقوه في سجون سرية وعلنية كقلعة مكونة ودرب مولاي شريف.
ويعتبر فيلم فؤاد سويبة "همسات ملاك عابر" أول فيلم مغربي يتعامل يتعامل مع تيمة سنوات الجمر بهذا الأسلوب التوثيقي السينمائي. وكانت الساحة الفنية قد عرفت فيما قبل أفلام عديدة تتطرق لنفس المرحلة كـ"درب مولاي الشريف" لحسن بنجلون و"جوهرة" لسعد الشرايبي و"ذاكرة معتقلة" لجيلالي فرحاتي.
ويعتبر سويبة عمله هذا فرصة للبوح ورصد المعاناة الداخلية للضحايا ولا يتوخى منه إعادة الأحداث التاريخية.
أما فيلمه الثاني "5 دراهم" فقد اختار له نفس التيمة الكبرى لكن بأسلوب آخر وذوية معالجة مختلفة ف"5 دراهم" يتناول الاعتقال الفكري الذي عاشه المثقف الفكري سنوات طويلة من خلال قصة مجموعة من المثقفين ينتمون لفئة اجتماعية متوسطة. يعيش بطل الفيلم العزلة والوحدة في غرفته التي امتلأت بجميع أنواع الأسلحة. ينسى عائلته وجميع المقربين إليه ويقضي أيامه في الاستماع لمارسيل خليفة وقراءة أشعار محمود درويش.
يحاول سويبة في هذا الفيلم رصد السجن والاعتقال الفكري الذي عاشه المثقف المغربي. إنها عزلة وسجن رمزي غير مرئي لكنه حاضر علي الدوام.
وحول اهتمامه بهذه النوعية من المواضيع يؤكد سويبة علي إيمانه بضرورة اعتناق السينما لقضايا وهموم الناس فالسينما بالنسبة له أداة تعبير كبيرة ملتزمة بما يمس المواطن العربي علي العموم والمغربي علي الخصوص. ويضيف سويبة "على السينما أن تحمل خطابا فمادامت الدولة تدعم الفيلم من جيوب المواطنين يجب علينا أن نبرهن علي قدرتنا الخلاقة وأن نتحمل مسؤولياتنا كاملة.

18‏/10‏/2006

هل هي بداية نهاية غير معلنة للسينما في المغرب؟

على خلفية برمجة أفلام سينمائية مغربية على القناة الثانية
هل هي بداية نهاية غير معلنة للسينما في المغرب؟

يقول المثل المغربي "محبة بلارج، بغا يبوس ولدو عماه" وما قامت به القناة الثانية مؤخرا من خلال برمجة أفلام لم تعرض بعد في القاعات السينمائية الوطنية داخل هو أيضا ضمن "محبة بلارج". فعرض فيلم "الرحلة الكبرى" و"الراقد" في الشاشة الصغيرة هو إعلان حقيقي لموت السينما المغربية.
قصة "جريمة قتل" لم تكتمل.
*******
أقدمت القناة الثانية مساء يوم الثلاثاء على "تأجيل" عرض الفيلم السينمائي المغربي الرحلة الكبرى، لمخرجه الشاب "إسماعيل فاروخي" وعوضته بفيلم آخر شاركت القناة الثانية في إنتاجه هو "أوديسا" للمخرج التونسي إبراهيم بابا. و"قررت القناة تأجيل بث "الرحلة الكبرى" إلى وقت لاحق، استجابة لطلب شركة الإنتاج المحتضنة للفيلم. وحسب بيان للقناة توصلت به الجريدة فقد "تنازلت القناة الثانية عن حقها في بث الفيلم حتى يعرض على الشاشات الكبرى وذلك ضمن استراتيجيتها المتمثلة في تشجيع الإنتاج الوطني ودعم السينما المغربية".
وكانت القناة الثانية قد برمجت أربعة أفلام مغربية تعرض كل ثلاثاء كتكريم خاص لسينما تعرف حركية ودينامية متميزة، وتم الاحتفاء بها في العديد من المهرجانات والمحافل الدولية.
وهكذا استمتع المشاهد المغربي في الأسبوع الأول بفيلم "هنا ولهيه" لمحمد إسماعيل وكان من المقرر عرض فيلم إسماعيل فاروخي "الرحلة الكبرى في الأسبوع الثاني ثم فيلم "الأجنحة المنكسرة" لعبد المجيد أرشيش لتنتهي هذه السلسلة المتميزة بفيلم كبير هو "الراقد" للمخرجة المغربية ياسمين قصاري.
كان من الممكن أن تمر هذه الخطوة المحمودة للقناة الثانية في سلام بل يمكن اعتبارها إنجازا للقناة ودعمها للسينما المغربية. لكن الأمر الغريب هو أن أحسن هاته الأفلام("الرحلة الكبرى" و"الراقد") لم يتم عرضها في القاعات الوطنية أي ما يعني حرمانها من دخل وإن كان متواضعا فهو على الأقل سيساهم في الرفع من مداخيل الفيلم و بالتالي التشجيع على القيام بمغامرات أخرى وإنتاج أفلام جديدة. خصوصا أن القاعات الوطنية تعرف إقبالا على الأفلام المغربية لا يعرفه حتى الانتاجات الهوليودية الكبرى، وبحكم لهفة المشاهد المغربي على المنتوج الوطني الذي يرى فيه صورته ويعبر عنه وعن همومه.
التأخير الذي عرفه توزيع فيلم إسماعيل فاروخي داخل المغرب مرتبط بالأساس بمشكل قانوني لم يبث فيه القضاء بعد، بين المخرج والمساهم في الإنتاج (كازابلانكا فيلم). وإن كان هذا المشكل يمكن أن يقدم العذر للرحلة الكبرى بالإضافة إلى الجوائز الكبرى التي حصل عليها. يبقى فيلم ياسمين قصارى "الراقد"، في انتظار من يقوم بتوزيعه في المغرب.
وفي لقاء مع ياسمين قصاري في مهرجان سلا لفيلم المرأة في دورته الأخيرة فقد حددت تاريخ دجنبر 2006 أو يناير 2007 كأقصى موعد لعرض الفيلم بالقاعات الوطنية.
وكان "الراقد" الذي فاز حتى الآن بأكثر من 35 جائزة قد لفت الانتباه للقدرات الخلاقة لمخرجة مغربية تبلغ من العمر 30 سنة. وفازت بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم بمدينة طنجة في دورته الثامنة.
وسبق ل"الراقد" أن حددله تاريخ سابق للعرض في القاعات الوطنية لم يتم الالتزام به وهو مارس أو أبريل 2006 بعد عرضه في القاعات الفرنسية في 28 دجنبر 2005
والفيلم الذي تؤدي فيه دور البطولة رشيدة براكني(حليمة) و مونية عصفور (زينب) يحكي قصة زوجة ترى عريسها يرحل عنها متوجها لإسبانيا صبيحة ليلة الزواج قصد تحسين ظروف العيش وتجاوز قهر الطبيعة التي يعيشون فيها . بعد أسابيع تكتشف زينب أنها حامل . في انتظار رجوع الزوج "ستنيم" الجنين في بطنها.. لكن الزوج لم يظهر له أثر فبدأت تفقد الأمل في عودته.
إن القناة الثانية ببرمجتها لأفلام مغربية في شهر رمضان قامت بخطوة إيجابية لايمكن تجاهلها لكن في نفس الوقت كادت تعلن وفاة السينما المغربية التي كادت تعرف جريمة وأدها في عز شبابها.
جمال الخنوسي
jamal2sn@yahoo.fr

17‏/10‏/2006

البرمجة التلفزيونية الرمضانية

البرمجة التلفزيونية الرمضانية
سرقة مفضوحة وضحك على الدقون
اعتاد المغاربة وكجميع الشعوب العربية في هذا الكوكب السعيد أن يشغلوا القناة الأولى أو الثانية مع اقتراب آذان المغرب، لتتبع ما سمي في جميع أنحاء العالم بالبرايم تايم أو ساعة الذروة، لأنه من المعتاد أن تقدم أحسن البرامج والمسلسلات لجلب المشاهد وإثارة انتباهه لوصلات إشهارية تكلف المعلنين أموال باهضة.
تلك هي العادة، والمغاربة بطبعهم "تيربيو الكبدة" ومع أن التلفزة المغربية "قرصاتهم" و"قرصاتهم" ثم "عضاتهم"، مع ذلك يتشبتون بمشاهدة مهزلة تاريخية اسمها برمجة شهر رمضان.
وكما يقال لا يلدغ المرء من الجحر مرتين، فإننا نلدغ مرة ومرتين وثلاث مرات " أوما بغيناش نتوبو" إلا أن هذه المرة " الصدمة كانت قوية" كما يقول صاحب الأغنية الشهيرة. وأصبح المرء يتقبل أن " تقلل حياءه" قنوات أجنبية على أن ينظر إلى مهزلة ليس لها تصنيف، ويرى السرقة "على عينيك أبنعدي". نعم إنها السرقة، فمن يبيع التلفزة الوطنية منتوجا "فاسدا" أو "بيريمي" انتهت مدة صلاحيته فهو لص حقيقي ولا ينفع معه أي مجاز أو لباقة.
هل يستحق من يتلاعب بأموال الناس ويسخر من ذكائهم ويهزأ بعقولهم ويأتيهم كل مغرب " بالتابهلة وسريق لعواد" غير اسم محتال وفهلوي؟ ولنا كل الحق في ذلك، لأننا لنا جميع الدلائل والحجج على أن ما نقوله حق، فاللهم اشهد. ويكفيكم فتح التلفزيون على القناتين الوطنيتين وسترون مخلوقات غرائبية تنتمي إلى ما قبل التاريخ وإلى ما قبل اكتشاف اللغة والكلام، لأن جميع قواميس الدنيا لا تملك مفردة تحدد من هم.
ومع ذلك يجب تسجيل أن القناة الأولى كانت أكثر خجلا وصدقا ولم تحدث بهرجة ففضحت الدنيا بالإشهارات وكأن لسان حالها يقول" الله يدوز هاد رمضان على خير". أما القناة الثانية فقد "هرست رؤوسنا" بالكاتالوغات والوصلات التي تطبل وتزمر لبرمجة فوق العادة، تروج لأكذوبة اسمها "الانتاج الوطني".
ألا يحق لنا أن نتحدث في القناة الثانية عن لجن للمراقبة ولجن للمتابعة ولجن لتحري الجودة ودفتر للتحملات أمام فضيحة بهذا الحجم؟
قال لي أحد الظرفاء لما لاحظت مواظبته على رؤية هذه الترهات،إن هذه الخزعبلات يراها بالرغم عنه لأنها " بحال شي واحد حاط ليك طارو ديال زبل" أمام باب البيت، ملزم أن تمر بجانبه صباح مساء : " مرغم أخاك لا بطل". أمن أجل المنتوج الوطني علينا أن نتحمل كل هذه السخافات وتزكم أنوفنا رائحة مطارح النفايات؟
اتخدت قبل أيام قرارا للامتناع عن الكتابة حول هذه المهزلة المفضوحة، فكثيرا ما سمعنا أنصاف المهرجين يرددون إن الصحافة جائرة وغير منصفة، بل ينعتون الصحافة في الكثير من الأحيان بالسطحية والمؤدبون منهم يقولون إن ما يكتب على صفحات الجرائد ليس نقدا بل هو انطباع. وأظن أن ما يمر في تلفزتنا لا يحتاج لا لنباهة ولا لدراسة ولا لقواعد النقد، لأنه لا تتوفر فيه حتى أقل شروط العمل التلفزيوني، بل شروط الأدب واللياقة. لقد أفحمني هول ما رأيت، وكان من الممكن أن يذهب بقريحتي ورغبتي في الكتابة، لكن إذا لم أكتب سأصاب حتما بشلل نصفي أمام برامج تحتقر ذكاءنا وتثير التقزز و الغثبان.
في الختام لابد من القول للخياري وعبد الخالق فهيد بأن سلسلتهما لا تضحك حتى "شمكار ضارب سمطة ديال القرقوبي". ولعبد الوهاب الدكالي وثريا جبران : وا أسفاه. ولمحمد ديدان وسامية أقريو : يا خسارة.
جمال الخنوسي
jamal2sn@yahoo.fr