29‏/08‏/2010

هتلر مغربي

حاول المؤرخون والعلماء على مدى عشرات السنين الكشف عن أسرار الزعيم الألماني أدولف هتلر، وسبر أغوار شخصيته الغامضة، ووفاته الملتبسة، وأصوله المجهولة، والنظر، بالتالي، إلى هذا اللغز العجيب، والوحش البشري الذي جر الإنسانية جمعاء إلى ويلات الحروب بكل ما يرافقها من مآس، من كل الزوايا لعل قليلا من الوضوح يظهر وبعضا من اللبس يتبدد.
ووفقا لدراسة علمية ، فإن "الفوهرر" ربما يكون من أصول بربرية مغربية أو متحدرا من أصول صومالية سوداء أو يهودية. وبرهنت عينات من الحمض النووي أخذت من أقارب الضابط النازي السابق، على ارتباطه بيولوجيا ب"الأجناس الدنيا" التي كان يسعى لإبادتها.
وفي السياق ذاته، حاول الصحافي "جان بول مولدرز" والمؤرخ "مارك فيرمير"، مع بداية السنة الجارية، العثور على 39 فردا من عائلة "الفوهرر" من خلال عينات من حمضه النووي.
وأشارت مجلة "كناك" البلجيكية التي تصدر باللغة الفلامانية، إلى أن عينات من لعاب أقارب هتلر برهنت بقوة على أن "الزعيم" كانت له خلفية جينية قوية تنكر لها أو تجاهلها.
وجاء في الدراسة أن الكروموزوم المعروف باسم "Haplopgroupe E1b1b" الذي وجد في عينات الحمض النووي لأسرة الزعيم النازي نادر في ألمانيا وحتى في أوروبا الغربية بأكملها. وقال المؤرخ "مارك فيرمير"، في هذا الصدد، "إنه أكثر انتشارا بين البربر في المغرب والجزائر أو ليبيا أو تونس ، وبين الأشكناز والسفارديم".
وفي السياق ذاته، قال الصحافي "جان بول مولدرز" على صفحات مجلة "كناك" (تعني الموهبة)، "إن هتلر، الذي كان يقول في تفاخر إنه سيصنع من السود طلاء لحذائه، كان يرتبط جينيا بأناس يحتقرهم".
من جهتهّ، صرح، "روني ديكورت"، الخبير في علم الوراثة، والأستاذ في الجامعة الكاثوليكية بلوفين، "أنها نتيجة مذهلة، كانت ستربك حسابات هتلر الذي يجهل جذوره المتحدرة من شمال إفريقيا"، ثم أضاف، "من الصعب التنبؤ بما سوف يحدث مع هذه المعلومات، سواء بالنسبة إلى مناهضي ومؤيدي هتلر على حد سواء".
وأكدت المجلة، التي خصصت غلافها للموضوع، أنه تم اختبار الحمض النووي في الظروف المختبرية الأكثر صرامة، للحصول على هذه النتائج.
وتعتبر هذه القضية مثيرة للغاية بالنظر إلى مواقف النازيين وآرائهم التي تنبني على العرق والدم وتجعل منهما محورا مركزيا، إذ أثبتت الدراسة التي نشرت في مجلة "كناك" البلجيكية واليومية البريطانية "دايلي مايل" أن أصول الزعيم "المفدى" ليست آرية ولا "نقية" كما كان يعتقد.
ووفقا لمجلة "كناك" يضم أرشيف ومحفوظات العاصمة الروسية موسكو، عظاما من فك لهتلر، إضافة إلى ورقة وجدت ملطخة بالدماء على الأريكة في مخبئه يوم 30 أبريل 1945 تاريخ انتحاره. وطالت المجلة البلجيكية، بالمناسبة، من الحكومة الروسية، السماح لها بتحليل هذه البقايا هناك، باعتبارها وسيلة لوضع حد للتكهنات التي استمرت 65 سنة، بعد موت الفوهرر.
وأضاف المقال الذي نشر في المنبرين الإعلاميين أن الزعيم الألماني المتطرف الذي ساق العالم إلى حرب دموية مازال يثير الجدل ويجذب الانتباه إليه حتى بعد عقود من رحيله، "عملا بالمثل الإفريقي الذي يقول بأن الثعبان يخيف حتى بعد موته".
جمال الخنوسي

فريق "العربية" يتعرض للسرقة في طنجة


تعرض فريق قناة "العربية" للسرقة بمدينة طنجة مساء أول أمس (السبت) بين الساعة العاشرة والعاشرة والنصف بعد عودته من مدينة الفنيدق حيث صور روبرتاجا خاصا عن حفل إفطار جماعي أشرفت عليه فعاليات من المجتمع المدني بجهة الشمال بمناسبة 595 سنة على احتلال مدينة سبتة.
وحسب المعطيات التي توصلت إليها "الصباح" فإن عملية السرقة تمت بساحة الروداني وسط مدينة طنجة، إذ اختفت "في ظروف غامضة"، كاميرا التصوير، وحقيبة معدات كانت تحتوي على كاسيطات التسجيل، وأسلاك للربط، وبطاريات وإشارة القناة أو "لوغو".
وفي سياق متصل أكد، عادل الزبيري، مراسل القناة السعودية في المغرب، أن فريق العمل انتقل من مدينة تطوان إلى مدينة طنجة في طريق عودته إلى الرباط. ودام التوقف حوالي نصف ساعة من أجل الراحة، "ولم ينتبه فريق العمل لعملية السرقة إلا عندما فتحنا صدفة الصندوق الخلفي للسيارة، إذ لم يكن هناك أي دليل على أن السيارة تعرضت إلى عملية سطو".
وعقب الحادث الذي وصف ب"الغريب والسابق من نوعه"، وضع فريق "العربية" شكاية بالمفوضية المركزية للشرطة بطنجة التي باشرت تحقيقاتها في الحادث.
وفي السياق ذاته علمت "الصباح" أن فريق "العربية" انتقل إلى مدينتي تطوان والفنيدق من أجل تغطية نشاط لفعاليات من المجتمع المدني، في المدينتين، منضوية في إطار الجمعية المغربية للمطالبة باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية، التي نظمت حفل إفطار جماعي قرب البوابة الحدودية لمدينة سبتة.
ويأتي هذا النشاط الجمعوي بمناسبة مرور 595 سنة، على الاستعمار الإسباني لمدينة مليلية. كما تأتي المبادرة غير المسبوقة بعد رفع النشطاء المدنيين، في مدينة الناظور، للحصار على مرور شاحنات نقل المواد الغذائية والتموينية في اتجاه مدينة مليلية، وهم النشطاء الذين حلوا ضيوفا على الإفطار الجماعي عند بوابة سبتة.
جمال الخنوسي

23‏/08‏/2010

بين "جماعة" الإخوان في مصر و"جماعة" التلفزيون في المغرب

تعرض القنوات المصرية منذ بداية شهر رمضان عملا تلفزيونيا ضخما ومسلسلا مثيرا للجدل يحمل عنوان "الجماعة".
ويحكي المسلسل الذي كتبه وحيد حامد وأخرجه محمد ياسين، تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في مصر مستعرضا نشأتها وسيرة مؤسسها الراحل حسن البنا، كما تشير حلقاته الأولى إلى أحداث جرت في 2005 تعكس سعي الجماعة إلى قلب نظام الحكم ومحاولات الوصول إلى السلطة.
وأظهر المسلسل من جديد تفوق الدراما المصرية وعودتها القوية إلى الساحة العربية بعد أن نافستها في وقت سابق زميلتها السورية على كرسي الريادة.
وحتى لا نكون مجحفين في حق أنفسنا وفي حق تلفزيوننا، لن نجري أي مقارنة بين القيمة الفنية لهذا العمل وما نشاهده في شاشتنا الصغيرة لأن مصر لها تقاليد عريقة في التلفزيون ولها إرث وتقاليد في الإنتاج الدرامي، فيما تلفزيوننا مازال يشق خطواته الأولى التي تصيب وتخيب.
إلا أن من الضروري الإشارة إلى تقليد عجيب ترسخ في ذهنية التلفزيون المغربي، وغدا طقسا مقدسا لا يمكن أن يحيد عنه. والحديث هنا عن برمجة المنتوج الفكاهي في وقت الذروة كسنة غير حميدة أثبت التلفزيون المصري عدم صحتها ببرمجة "الجماعة". فقد تمكن هذا العمل الدرامي الرصين من جذب نسب كبيرة من المشاهدين داخل مصر وخارجها، وشهدت القنوات العارضة له إقبالا كبيرا من طرف المستشهرين وحقق بالتالي مداخيل مالية مهمة، إذ تمكن من جذب أكبر عدد من المعلنين منذ اليوم الأول من عرضه، وتفوق على المسلسلات الأخرى بما مجموعه 11 وصلة إشهارية في الحلقة الواحدة متفوقا على منافسيه. إنه مثال صارخ عن نجاح التوازن بين العمل الفني الراقي والمنطق الربحي الذي يحكم التلفزيون.
أكثر من هذا، فإن فائدة من نوع آخر قطفها النظام المصري من خلال مسلسل "الجماعة" يمكن أن ننعتها ب"ضربة معلم"، كما يقولون، لأن المسلسل نقد لاذع لجماعة الإخوان والفكر المتطرف الذي تحاربه مصر، بل من أنصار الجماعة من ذهب بعيدا بالقول إن هذا العمل التلفزيوني يقصد تشويه صورة الإخوان قبيل الانتخابات، لأن الحكومة دفعت 40 مليون جنيه (حوالي ستة ملايير سنتيم) من أجل عرضه، يعني أن الفائدة عامة وشاملة.
أما في تلفزيوننا نصر سنويا على برمجة فكاهية أثبتت إخفاقها وعدم نجاعتها، دون أن نفكر لحظة واحدة في تغيير هذا "القضاء والقدر".
إن ما حدث مع مسلسل الجماعة" هو وصفة ليست مستحيلة تستفيد منها جميع الأطراف، ابتداء من جعل المشاهد في قلب المعادلة والسعي إلى إرضائه، مرورا بتحقيق مداخيل مالية مهمة تضمن للمحطة الاستمرار والقدرة على الإنتاج، ووصولا إلى تقديم المضمون الهادف الذي يناقش القضايا الشائكة والمعضلات المجتمعية المصيرية. إنها خطوة بسيطة تتطلب بعضا من الابتكار والتجديد، وقليلا من المغامرة، وكثيرا من الرغبة في التغيير والمراهنة على الكفاءات، بدل منطق "باك صاحبي"، والخوف من قلع الجلد القديم المهترئ. والله يصلح الجميع.
جمال الخنوسي

17‏/08‏/2010

عندما تتحدث شرطة مانهاتن بالدارجة...

عرفت السنوات الأخيرة تطورا كبيرا في مجال المسلسلات بشتى مواضيعها وأصنافها، وغدت شركات الإنتاج الأمريكية تراهن عليها بشكل كبير في تحقيق مداخيل خيالية من خلال عرضها على مختلف شاشات العالم، وبيع المنتوجات الموازية المرتبطة بالشخصيات التي اكتسبت شهرة واسعة مثل "هاوس" في سلسلة "الدكتور هاوس" و"جاك باور" في سلسلة "24".
ومن بين السلسلات التي عرفت نجاحا مدويا وكانت سباقة في هذا المجال سلسلة "ليزيكسبير" أو خبراء الشرطة العلمية. ودفع النجاح الكبير لهذه السلسلة المنتجين في هوليوود إلى إطلاق سلسلات موازية بالأفكار ذاتها وبالمناخ نفسه اسمها "خبراء ميامي" وأخرى تدعى "خبراء مانهاتن".
إلا أن هذه السلسلة حل بها مسخ عجيب عند وصولها إلى القناة الثانية أول أمس (الأحد)، وتحول "ماك" و"ستيلا" ورفاقهما إلى الحديث بلغة ما أنزل الله بها من سلطان، وكأنهم أصيبوا بمس شيطاني، والعياذ بالله، جعلهم يتحدثون بلغة "زعلوكية"، مع اعتذارنا لشميسة وزملائها، هي خليط من العربية والفرنسية ودارجة الحواري.
وبدل السلسلة الرصينة ذائعة الصيت، وجدنا أنفسنا أمام كوميديا العبث بفعل دبلجة رديئة ومفردات لا تنتمي إلى أية لغة أو لهجة على كوكب الأرض. وهكذا عرفنا أن المداعبات في لغة أهل مانهاتن هي "الألعاب الجسدية"، وبأن "الضحية كانت في حالة عاطفية" تعني بلغة خبراء عين السبع "الضحية مارست الجنس قبل الوفاة".
وفي الوقت الذي بذل فيه المدبلجون مجهودا كبيرا في بعض الأحيان وتحدثوا عن "الحمضيات اللسانية" و"عينة من اللعاب" يعني "البصاق" فقد احتفظوا بكلمات أخرى استعصت عليهم مثل "جورنال أنتيم" يعني "دفتر الذكريات" و"الكارد كور" بمعنى "حارس الأمن الخاص".
وحتى نعود إلى أمور أكثر جدية، فإن دبلجة المسلسلات المكسيكية والتركية بكل علاتها أمر مفهوم من الناحية البراغماتية، إذ تجذب مثل هذه الإنتاجات التلفزيونية شريحة معينة من المشاهدين تعتبر الدارجة الأقرب إليها، وبالتالي فغاية الإشهار والمداخيل الإضافية تبرر الوسيلة، لكن الأمر مختلف في ما يخص سلسلة مثل "ليزيكسبير" التي تتوجه إلى جمهور خاص متعلم، ولا يمكن قبول أو تصور أن "ربة البيت" أو "لا ميناجير" التي هي هدف كل قنوات الدنيا، ستقبل على "خبراء مانهاتن" بكل تعقيداته كي تسوق لها دوزيم الزيت ومسحوق التصبين والفوطات الصحية.
وحتى وان ابتليت قناة عين السبع ببلية الدبلجة، وأصابها جنون الدارجة وشيطانها، فعلى الأقل عليها أن تقوم بذلك بشكل مقبول، وتختار أعمالا مناسبة وغير محرجة كما هو الحال في سلسلة "ديابلو" التي كثيرا ما يلاحظ المشاهدون نوعا من التيه واللامعقول في محاولة يائسة من المدبلجين لمراوغة قضايا مزعجة وحاضرة بقوة في المسلسل كما هو الحال بالنسبة إلى مثلية بعض الشخصيات، دون أن نغفل ضرورة الاستعانة بممثلين حقيقيين أصواتهم تناسب الأدوار التي يؤدونها، حتى لا يتحول المسلسل البوليسي الرصين إلى كوميديا مقرفة من العبث.
جمال الخنوسي