17‏/10‏/2006

" واش تا تصوم أ دبوز ؟"

شهدت الندوة الصحفية التي عقدها النجم المغربي الفرنسي جمال دبوز رفقة فريق فيلم " انديجان"، المخرج رشيد بوشارب والممثل السامي نصيري عدة "خروقات" وتجاوزات طبعها التنظيم السيء وصراع كاد يعصف باستمرار الندوة. خصوصا الخلافات التي شبت بين المسؤولين عن التنظيم والمصورين من مختلف المنابر الإعلامية الدولية ،الوطنية. لكن ماكاد يفسد الجو العام في حقيقة الأمر هو سؤال طرحه أحد الأغبياء على جمال دبوز لكن لحسن الحظ لم يعره أحد أي اهتمام.
واش تاتصوم أ دبوز ؟
هكذاقال صاحبنا، سؤال ينم على مرض عقلي ونفسي وتربية فاسدة، وعلى الغباء ودليل على أن " قلة الحياء ماخلات حتى ميدان ".
في حقيقة الأمر لم أرى أية أهمية لطرح سؤال كهذا سوى أنه يسيء لنا جميعا وينم تفكير يرسم " الأهداف " التي تصوم والتي لا تصوم !
فلو كان سي جمال لا يصوم ( فبينو أوبين مولاه ) ولو كان يصوم فذلك أمر يخصه وليس له آية أهمية، ولايحمل أية طرافه، اللهم تلك التي ابتدعتها نوعية خاصة من المنابر التي تتحدث كل يوم وليلة عن الفنان الفلاني الذي دخل الاسلام والفنانة العلانية ارتدت الحجاب وابتدعت أسماء كمايكل جاكسون فقد دخل المسكين إلى الإسلام عدد المرات التي قام بها بعمليات التجميل. فلا يفوت أسبوع إلا وتقرأ عن مايكل جاكسون ودخوله الاسلام وتسجيل أغاني دينية، وبناء مسجد في إقامته الراقية، وغيرها من الخزعبلات التي تسيئ للإسلام أكثر مما تحسن إليه. فصاحبنا "زير غلمان " مشهور واشترى صمت العديد من الأطفال بملايين الدولارات. كما ننسى أنه إذا دخلت هذه الزمرة إلى الإسلام فهي التي تتزين به وليس هو من سيكون فخورا بها.
لقد ذكرني ماحدث مع دبوز بما شاهدت من قبل على قناة الجزيرة ( ياحصرة ) ضمن برنامج زيارة خاصة حيث سألل الصحفي الشهير كليب (ياحصرة مرة أخرى) الشاعر فؤاد نجم قائلا: هل تصلي وتصوم ؟ وأجاب حينها نجم بكل عفوية بأنه مؤمن لكنه لايقيم الشعائر. وربما جواب نجم كاف لتصدر في حقه فتوى من الفتاوى إياها ليهدر دمه ويدبح كالخروف أو يرمى بالرصاص كما حدث مع فرج فودة أو نجيب محفوظ وغيرهما.
يجب التذكير دائما على أن الحصول على بطاقة الصحفي لاتعني أننا نملك "كارت بلونش" ولنا جميع الحقوق. فحريتنا تنتهي عند ماتبدأ حرية الآخر. وحتى وإن كان البعض ممن ينتمي لهذا الجمع الصحفي مثخم بجراحه قليلي الأدب أو "مايسواوش" فعلى الأقل "يسدو فمهم" حتى لايعرضوا حياة الناس للخطر .

من هالة صدقي إلى هشام الكروج

ناسبة انطلاق كل مهرجان من المهرجانات الفنية خصوصا تلك التي تتشرف بحضور ضيوف من بلدان أخرى إما فرنسيين أو إسبان أو مصريين، إلا وتتعالى أصوات الكثير من الفنانين المغاربة. للتنديد بتكريم هذا الفنان المصري أو ذاك. وتعتبر حفاوة الاستقبال الزائدة تبخيسا من قيمة الفنان المغربي.
من منطلق مبدئي فمثل هذا الموقف العدائي والانغلاقي أمر مرفوض بثاثا. فلا يمكننا أن ننسى أمرين مهمين. الأول هو أن مصر مثلا كانت دائما بلدا للانفتاح واستقبال الآخر بحضن واسع، وسبق أن احتضنت عزيزة جلال وسميرة بنسعيد وعائشة الوعد ورجاء بلمليح واللائحة طويلة. ولم يقل أحد في مصر وقتها إن المغربيات يزاحمن المصريات أو يسرقن منهن النجومية ويقاسمنهن "طرف الخبز". من جهة أخرى فللمصريين تاريخ طويل في المجال الفني والثقافي ولا بأس من الاعتراف بهذا الجميل والأخذ من احترافيتهم وتجربتهم الواسعة. مع ذلك يجب الاعتراف أن الاهتمام بالأجانب لا يعني الإنقاص من قيمة فنانينا واعتبارهم مبدعين من الدرجة الثانية أو الثالثة.
من جهة أخرى يجب التنبيه إلى أن قدوم الفنانين المصريين لا يجب أن يكون هدفه الأساسي هو "الراحة والسياحة" والتقاط الصور التذكارية مع رجال السلطة و"العراضات والزرود" وكوكتيلات منتصف الليل. فلا ترى الفنان منهم طوال المهرجان يشاهد فيلما مع "عباد الله" أو يشارك في مائدة مستديرة.
في مهرجان فيلم المرأة بسلا لم تختلط ضيفة الشرف هالة صدقي بزميلاتها الفنانات المغربيات، أو بالمخرجين المغاربة وأهل صناعة السينما، بل إنزوت في طاولات "خاصة" وأخذت صورا مع رجال "بشنبات غليظة" وهم يبتسمون للعدسات.
قيمة فنانة كهالة صدقي أو غيرها لا نضعها موضع مساءلة لكننا نرفض سلوك "الفوديتاريا" الذي يتعامل به الكثير من الضيوف.
ويبقى استضافة المركز السينمائي في حفل افتتاح المهرجان المتوسطي للفيلم القصير بطنجة للعداء هشام الكروج بـ"حشومته" وارتباك البطل الذي اعتاد الجلسات واللباس الرياضي والمسافات الطويلة ولم يعتد أضواد المنصات الرسمية والسموكينغ والأفلام القصيرة.
دليلا على وجود إمكانية "تحررية" أخرى... أحسن.

فن .. الإشهار

في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات كانت هناك نجمة تلفزيونية معروفة إسمها " آن سانكلير".
"آن" هاته كانت أكبر نجمة في فرنسا صورها تملؤ الجرائد والمجلات ويتسابق رجال السياسة من أجل الظهور في برنامجها الشهير (7/7) سبعة على سبعة.
والكل مازال يذكرها يوم اقتربت الانتخابات الرئاسية الفرنسية ورفضت استقبال " جون ماري لوبان " اليميني المتطرف ووصفته بالعنصرية. وقالت بصوت مرتفع أنها ترفض استقباله إنما لاتريد أن تقصيه من حقه في البرنامج فكلفت أحد زملائها لاستقباله ومجالسته ومحاورته. وانطلقت حينذاك بوليميك واسعة حول الحق في وجود " أحزاب عنصرية " أو الحق في رفض محاورة المتطرفين من الساسة.
لكن "آن سانكلير" لم تشتهر بهذه القصة فحسب بل عرفت خصوصا بدرس كبير لقنته للجميع في حرية الصحافة وقيمة الصحافي وحياده، فقد تركت هذه الصحافية الكبيرة مجال الإعلام والتلفزيون وطلقته بالثلاث يوم تزوجت رجل السياسة المعروف الاشتراكي دومينيك ستروسكان .
رحلت آن سانكلير عن التلفزيون وتركت برنامجها " سبعة على سبعة " حتى لاتخلط شعبان مع رمضان. وحتى لايتفتح أحد فاهه ويقول أن الصحفية الفلانية تخلط العائلي بالسياسي أومنحازة لهذا الحزب أو ذلك، واحترمت جمهورها وبادلها المشاهدون الاحترام.
هذه المقدمة الطويلة حول احترام المشاهد أوحت لي بها السلسلة الهزيلة "مول الطاكسي" التي يقدمها عبد الخالق فهيد. حيث لايعرف المشاهد أين يبدأ الإشهار وأين ينتهي وأين يبدأ العمل التلفزيوني وأين ينتهي.
" مول الطاكسي " عمل اختلطت فيه اللهطة على الفلوس مع العمل الفني المجهض.
فقليلا من الحياء يرحمكم الله .

26‏/09‏/2006

مغاربة في الواجهة

نشرت «يومية الناس» أول أمس خبرا عن ليلى رواس وهي ممثلة مغربية «غزت» بريطانيا وأصبحت نجمتها الأولى. وأخبارها تملأ «الطابلويدات»، بالمملكة المتحدة.
وفي بريطانيا أيضا يحتل المغني المغربي «شيكو» قائمة الأغاني الأكثر مبيعا. شيكو واسمه الحقيقي يوسف السليماني حضي باستقبال الأمير شارز، وصورهذا الوجدي تتسابق عليها المراهقات الأنجليزيات. وعرف انطلاقته الأولى من خلال برنامج إكس فاكتور في نسخته البريطانية.
في بريطانيا دائما اختيرت المغربية كريمة أدبيب من بين مئات العارضات لتقمص دور الشخصية الشهيرة "لارا كرافت" في مغامراتها الشهيرة "تومب رايدر"، وتحل محل النجمة الهوليودية "أنجلينا جولي".
والنجمة المغربية تبلغ من العمر 20 سنة عاشت في بلدها الأصلي المغرب حتى سن السابعة لترحل بعد ذلك لإنجلترا وتعيش بمنطقة "تانزل غرين" بلندن.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية فنجد المخرجة ذات الأصول المغربية سناء حمري التي اشتغلت مع أكبر فناني أمريكا كماريا كاري وبرانس وغيرهما. والفتاة الطنجاوية ماهي إلا ابنة الفنان التشكيلي محمد حمري.
وحتى في تركيا نجد الخنساء باطما نجمة قناة تلفزية وتقدم برنامجا شهيرا تعكف كل تركيا على مشاهدته. و الخنساء هي ابنة المشاهبي الشهير محمد باطما، أخ الغيواني العربي باطما.
لم يعد المغاربة مقتصرين كما هو الحال سابقا على فرنسا. ولم يعد الاحتكارللفرونكفونية فقط بل أصبحت المواهب المغربية تطوف جميع أنحاء العالم.
ودائما ذلك الحنين ونوستالجيات الوطن الأم، يقدمون صورة إيجابية وبورتريه لمغرب الانفتاح بعيدا عن خدوش العمليات الإرهابية التي تورط فيها أبناء جلدتنا هنا وهناك.
لقد امتدت عدة أصوات إقصائية ومنابر متطرفة معروف تنادي بالانغلاق وإنكار مغربية أبناء هذا الوطن الذين يعيشون في الضفة الأخرى. آخر الضحايا كان الفنان المغربي البشير السكيرج الذي جعلت منه تلك المنابر مارقا وابن مدينة شيكاغو ... لقد أصبح «الحاج الصولدي» ما يسوى حتى «صولدي» حسب قولها.
جميل أن يفوز في المهرجان الأخير للفيلم القصير المتوسطي فيلم مغربي مخرجته والدها عراقي وأمها مغربية، ولدت في بريطانيا وتدرس في أمريكا. اسمها طالا حديد...
وجميل أيضا أن يعيد الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاعتبار لـ100 ألف جندي من قدماء جيش التحرير ذوي الأصول المغاربية والإفريقية بفعل فيلم أنجزه الجزائري "رشيد بوشارب" ومن بطولة "ليزانديجان": المغربي جمال الدبوز ورشدي زم وسامي بوعجيلة، وسامي النصري. تلك قوة الفن ومن يحرم الفن يجهل قيمته بالأساس.
جمال الخنوسي