30‏/10‏/2007

الجزائر تنتقد إقامة أول مصنع لـ "رونو" في المغرب

الجزائر تنتقد إقامة أول مصنع لـ "رونو" في المغرب
أعرب وزير الصناعة وترقية الاستثمار الجزائري حميد تمار، يوم الجمعة الماضي بمقر حركة المؤسسات الفرنسية "ميداف" بباريس، عن امتعاض الحكومة من إقامة صانع السيارات الفرنسي "رونو" أول مركب له لصناعة السيارات في منطقة المغرب العربي بمدينة طنجة، وتساءل عن المعايير التي تمت على أساسها إقامة هذا المركب على التراب المغربي دون غيره من دول المنطقة.
ويعتبر تصريح الوزير أول رد فعل رسمي للحكومة الجزائرية، يأتي بمناسبة لقاء عبد الحميد تمار، بعدد من رجال الأعمال الفرنسيين غاب عنه ممثلا اثنين من أشهر صناع السيارات الفرنسيين، وهما مجمعا "رونو" و"بوجو".
ونقلا عن جريدة "الشروق" الجزائرية، فقد اعترف تمار أن الجزائر يهمها كثيرا أن يقوم مجمع "رونو" بإنشاء مركب لصناعة السيارات على ترابها، غير أنه رغم التسهيلات التي قدمتها الجزائر في هذا الإطار للصانع الفرنسي، إلا أن الأخير اختار الجارة (المغرب) لإقامة هذا المركب.وفي السياق ذاته انتقد ممثل الحكومة الجزائرية، صانعا فرنسيا آخر للسيارات ويتعلق الأمر بشركة "بوجو" الشهيرة.
وتأتي الانتقادات الجزائرية تعبيرا عن خيبة أمل لما تعتبره حكومتها "حظوة كبيرة" لكل من شركتي "بوجو" و"رونو" في البلاد، تجلت من خلال حجم المبيعات التي تبقى مرتفعة مقارنة ببقية المنافسين، نظرا للاعتبارات التاريخية، التي جعلت منهما الأقدم حضورا في السوق المحلي الجزائري، فضلا عن حصتهما الدائمة في الطلبات الحكومية ومختلف الهيآت الرسمية، والتي كان آخر هذه الطلبات، تلك التي قدمتها الأسبوع الماضي المديرية العامة للحماية المدنية بالجزائر، بقيمة 12.5 مليون دلاور إلى مؤسسة "رونو" الفرنسية بهدف تزويدها بـ 290 سيارة إسعاف أرضية وطبية. وتضيف "الشروق" أنه رغم هذه الحظوة، التي كان ينبغي أن يقابلها على الأقل، إقامة مصنع للسيارات بالجزائر، يخلق مناصب شغل جديدة للجزائريين، ويذر على الخزينة العمومية القليل من العملة الصعبة، تلجأ شركة "رونو" لإقامة مركب بمدينة طنجة، وتعمد شركة "بوجو" إلى فتح مركز ببئر توتة بالعاصمة لاستيراد قطع الغيار من فرنسا، ليتكرس ليس فقط استيراد السيارات الجاهزة، بل حتى استيراد قطع الغيار، "وبالتالي بقاء السوق الجزائرية مجرد وعاء لامتصاص ما هو آت من الخارج، وفي ذلك إضرار كبير بالمصالح العليا للبلاد".
ووصفت "الشروق" موقف عملاقي صناعة السيارات في فرنسا، ب"المنطق البراغماتي الذي تفوح منه رائحة الكثير من الأنانية، وخاصة إذا علمنا أن المجمعين يقومان بتسويق منتوجاتهما مباشرة في السوق الجزائرية، دون أن يمنحا حق الامتياز لممثل رسمي جزائري على عكس بقية الماركات العالمية الموجودة بالسوق المحلي".
ويأتي تصريح عبد الحميد تمار رسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي أنهى زيارته للمغرب، ويحضر لزيارته الثانية للجزائر شهر دجنبر المقبل.
جمال الخنوسي

29‏/10‏/2007

المعنوني يفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان

المعنوني يفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان
مكافأة لبولان ومفاجأة للحلو و"سميرة في الضيعة" أكبر الرابحين

تمكن فيلم أحمد المعنوني "القلوب المحترقة" من الفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم الذي أسدل الستار على دورته التاسعة مساء أول أمس (السبت) بمدينة طنجة. إذ تسلم الجائزة فريق الفيلم بقاعة سينما روكسي من يد وزيرة الثقافة ثريا جبران. ويحكي فيلم "القلوب المحترقة" قصة أمين المهندس المعماري الشاب الذي يعيش في باريس ويعود إلى مدينة فاس على وجه السرعة فترة قليلة قبل رحيل عمه. فيجد في مسقط رأسه ذكريات الطفولة الصعبة ويضطر لمواجهة الماضي.
كما تمكن فيلم "ملائكة الشيطان" من الظفر بجائزة أحسن موسيقى من خلال عمل جويل بيليكريني، وهو ما اعتبر تتويجا للجهد الكبير الذي قام به أحمد بولان في فيلمه الذي يتناول قصة موسيقيين شباب. كما كانت مفاجأة كبيرة استقبلتها القاعة بالصفير، فوز نبيل لحلو بجائزة أحسن سيناريو عن فيلمه "ثابت أم غير ثابت". في الوقت الذي حصد فيه فيلم لطيف لحلو "سميرة في الضيعة" أكبر قدر من الجوائز بفوزه بجائزة أحسن دور رجالي ثاني للممثل الشاب يوسف بريطل وأحسن دور رجالي للنجم محمد خيي وجائزة لجنة التحكيم. ويحكي قصة سميرة (قامت بأداء الدور الممثلة سناء موزيان) التي كانت تعتبر البحث عن زوج هو الهدف الرئيسي في حياتها وتبذل كافة الجهد من أجل الوصول إلى رجل يدخلها القفص الذهبي، إلى غاية عثور والدها على عريس مناسب يشتغل في الفلاحة يمتلك ضيعة يستقر فيها مع والده المريض وابن أخته فاروق بعد أن فقد زوجته. لكن سرعان ما تكتشف الفتاة أن زوجها الجديد عاجز جنسيا، وأقدم على الارتباط بها فقط ليتبع الأعراف، ويحافظ على تقاليد المجتمع، وكذلك استغلال سميرة ممرضة تساعد فاروق في العناية بالأب المعلول. وأمام هذا المأزق ستحاول سميرة تعويض الفراغ العاطفي والحرمان بالاستيهامات الجنسية وممارسة العادة السرية. ومع مرور الوقت ستصب اهتمامها نحو فاروق الذي أزعجه تحرشها في البداية قبل أن ينطلقا معا في قصة حب عنيفة وجنونية. لكن لسوء الحظ، عندما يكتشف الزوج طبيعة العلاقة بين زوجته وفاروق، يعمد إلى طرد هذا الأخير من البيت رغم استعطاف سميرة، التي تجد نفسها مرة أخرى في براثن الوحدة والعزلة، منقسمة بين رغباتها العاطفية وتجاهل زوجها.
وكانت جائزة العمل الأول من نصيب فيلم "أبواب الجنة" للإخوة سهيل وعماد نوري، وجائزة أحسن دور نسائي ثاني لحنان زهدي في فيلم "عود الورد" للمخرج لحسن زينون، وتمكنت سناء العلوي من انتزاع جائزة أحسن دور نسائي عن دورها في الفيلم نفسه.
وفاز بجائزة الصورة كمال الدرقاوي عن فيلم "فين ماشي ياموشي؟" لحسن بنجلون، وبجائزة الصوت فوزي ثابت عن ست أفلام مشاركة. وكانت جائزة المونطاج من نصيب نجود جداد عن فيلم "حديث اليد والكتان" للمخرج عمر الشرايبي.
أما في ما يخص جوائز مسابقة الفيلم القصير فقد فاز بالجائزة الكبرى محمد مفتكر عن فيلم "آخر الشهر"، وجائزة أحسن سيناريو من نصيب حميد باسكيط. كما ارتأت لجنة التحكيم لهذه السنة تقديم تنويه خاص لفيلم "شعرك الأسود إحسان" لمخرجته طالة حديد. وتعتبر هذه المرة الثانية على التوالي التي يفوز بها مفتكر بالجائزة الكبرى في هذا الصنف إذ سبق له الظفر بالجائزة نفسها في الدورة الثامنة للمهرجان سنة 2005 عن فيلمه "رقصة الجنين". وقال مفتكر غنه سعيد بهذا التتويج الذي اعتبره حافزا قويا للاستمرار وبدل جهد أكبر.
وكانت جمعية نقاد السينما بالمغرب منحت بعد زوال اليوم نفسه جائزة أحسن فيلم طويل لأحمد المعنوني "القلوب المحترقة"، وجائزة أحسن فيلم قصير لعمر مولدويرة "شوفني".
وبذلك يغيب عن منصة التتويج أفلام مثل "وداعا أمهات" للمخرج محمد اسماعيل، و"طريق لعيالات" لفريدة بورقية، و"في انتظار بازوليني" لداوود اولاد سيد، و"الاسلام يا سلام" لسعد الشرايبي، و"لعبة الحب" لمحمد شويكة، و"ياله من عالم رائع" لفوزي بنسعيدي.
تتكون لجنة تحكيم مسابقة الفيلم الطويل التي ترأسها الفنان التشكيلي محمد لمليحي، من أمينة بنشيخ مديرة جريدة العالم الأمازيغي، وعضوة المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية، وسعاد باهيشار كاتبة ومقيمة في طنجة ومختصة في مجال المتاحف وتاريخ الفنون، والمذيعة المعروفة صباح بن داود، و"غي بروكور" باحث وناقد سينمائي، وعضو سابق في لجنة اختيار أفلام مهرجان كان، وحسن دلدول المنتج والمخرج التونسي الذي سبق له أن ساهم في إنتاج العديد من الأفلام المغربية، و"كاريت جونس" سيناريست ومنتج ومخرج سينمائي.
أما بخصوص لجنة تحكيم الأفلام القصيرة التي ترأسها المخرج المغربي كمال كمال "، تكونت من الممثلة المغربية حنان الفاضيلي، وماري بيير غيتمان المنتجة الفرنسية التي سبق لها أن شغلت منصب المسؤولة عن القسم السمعي البصري بالسفارة الفرنسية بالرباط، وساعدت على تشجيع السينما المغربية والتعريف بها في الكثير من المحافل، وكلارونس ديل غادو سينمائي وسيناريست من السينغال، والصحافي أحمد بوغابة.
وهكذا يسدل الستار عن الدورة التاسعة للفيلم الوطني التي كانت فيها السينما المغربية الفائز الأكبر في انتظار الدورة العاشرة التي ستعقد في خريف السنة المقبلة ليتحول المهرجان بذلك إلى حدث سنوي إذعانا للكم المتزايد من الأفلام

المنتجة.


جمال الخنوسي

محمد اشويكة "الدورة تمثل الرعيل الأول من السينمائيين المغاربة"

محمد اشويكة "الدورة تمثل الرعيل الأول من السينمائيين المغاربة"
أكد استمرار بعض المخرجين في الأسلوب "المثير" دون بوصلة فنية

اعتبر الناقد السينمائي محمد اشويكة أن فعاليات هذه الدورة من المهرجان، تأكيد على بلوغ السينما المغربية حدا من التراكم يلزم معه التفكير في خلق لجنة للفرز قصد المشاركة في المسابقة الرسمية للفيلم الروائي الطويل، وما تبقى يمكن عرضه على شكل بانوراما. "فهناك الكثير من "الفطرية" في التعامل مع المكون السينمائي في الكثير من الأفلام". وأشار أيضا إلى ضرورة تشديد الانتباه إلى المشاركين في اللجان سواء من حيث الأهلية أو الموضوعية، "باعتبار أحد أعضاء لجنة تحكيم الفيلم القصير، يوجد ضمن طاقم فيلم مشارك، حتى وإن كان الفيلم غير قادر على المنافسة، فالمسألة تقوض مصداقية اللجان".
وأضاف شويكة في تصريح "للصباح"، "نسجل أيضا عودة بعض المخرجين المخضرمين الذي استمر الكثير منهم في السير على نفس المنهاج: منهم من لم يستطع أن يخرج من أسلوب فيلمه الأول أو ظل سجين طريقة كتابته، ومنهم من لم يستطع أن يفرق بين التلفزيون والسينما، ومنهم من يخاطبنا بنفس الأساليب الإيديولوجية المهترئة، ومنهم من أصبح بطلا في التقشف الإنتاجي (يلزمنا إضافة جائزة التقشف الإنتاجي إلى لائحة الجوائز)، ومنهم من يستمر في أسلوبه "المثير" دون بوصلة فنية. أظن أن المهرجان أيضا، جعل الكثير من هؤلاء يحسون بالمنافسة مع ظهور تطور في سينما المخرجين الجدد رغم قلتهم (يمكن اعتبار هذه الدورة دورة الرعيل الأول من المخرجين بامتياز). أظن أنه من ضرورات الصناعة السينمائية، خلق هذه التباينات من أجل فرز الجودة. لقد عمقت هذه الدورة أزمة الكتابة السينمائية بالمغرب، وتقرح قريحة التخييل، وفشل الكثير في الحكي عبر الصورة".
وفي السياق ذاته أشار شويكة إلى أزمة التنشيط السينمائي التي اعتبرها "الناتجة عن عدم الانفتاح على كل الحساسيات (أن تكون ناقدا متميزا لا يعني القدرة على التنشيط)".
من جهة أخرى سجل بروز مشكل عويص أبانت عنه هذه الدورة، ويتجلى الأمر في "ضعف مستوى النقاشات وظهور فئة غريبة من "طارحي الأسئلة" تعاني من فقر شديد في الذاكرة والمرجعية السينمائيتين، مع طغيان "النقد المنافق": يتكلم عن الفيلم بطريقة معينة (غالبا ما تكون سلبية)، ويعلن عن موقف آخر أمام الملأ (غالبا ما تكون منبطحة ومتحاملة)". في المقابل يقول اشويكة أظهرت هذه الدورة حنكة التقنيين المغاربة، وكفاءة الممثل المغربي.
وخلص الناقد السينمائي إلى القول إن التطور الفعلي يخلقه الصراع، "فما دمنا أمام سياسة سينمائية حركت ركود السينما المغربية، فإننا نؤمن بأهمية النقد وباستقلاليته وتعدده من أجل بناء نموذج مشرف".

المختار ايت عمر " التنوع يعكس حيوية الإنتاج السينمائي "

المختار ايت عمر " التنوع يعكس حيوية الإنتاج السينمائي "

يرى الناقد السينمائي المختار ايت عمر أن الدورة التاسعة للمهرجان الوطني، دورة متميزة على مستويات مختلفة. فهناك حضور كمي يتجلى في 25 فيلما طويلا و28 فيلما قصيرا، يعكس استمرارية الإنتاج السينمائي من جهة، كما يعكس أيضا نوعا من التعدد في الرؤى والتصورات، وأيضا أشكال التعبير المختلفة والمتباينة في معالجة قضايا ومشاكل المجتمع المغربي بطريقة سينمائية من جهة أخرى. فهناك حضور للفيلم الكوميدي من خلال البشير سكيرج وفيلمه "كان واحد المرة حتى كان زوج المرات"، وسعيد الناصري بفيلمه "عبدو عند الموحدين"، مما يدفعنا للتساؤل هل بهذه الطريقة يمكن السخرية سينمائيا من قضايا اجتماعية. وهناك حضور للفيلم الناطق بالأمازيغية "تيليلا" لمحمد مرنيش الذي يطرح على هذا النوع من الأفلام ضرورة العمل على تطوير أدوات التعبير السينمائي لملامسة غنى الثقافة الأمازيغية. كما أن هناك أعمالا سينمائية مختلفة عبرت عن قضايا الإنسان المغربي الذاتية وصراعاته الخاصة كما هو الشأن في فيلم أحمد المعنوني "القلوب المحترقة"، وفيلم لطيف لحلو "سميرة في الضيعة"، وسعد الشرايبي بفيلم "الاسلام يا سلام" وآخرون. هذا الغنى والتنوع هو الذي يعكس حيوية الإنتاج السينمائي ويعكس الرغبة في خلق لغة سينمائية ذات خصوصية.
جمال الخنوسي