15‏/08‏/2010

مغاربة هولندا .. "أحلك الأيام هي التي لم نرها بعد"

يعيش المهاجرون المغاربة، على غرار الأجانب الآخرين المسلمين على وجه خاص، حالة من الترقب الشديد في انتظار الإعلان عن تكوين الحكومة القادمة في هولندا التي أفرزتها صناديق الإقتراع للانتخابات التي جرت في يونيو الماضي.
وتأتي حالة القلق التي تعيشها الجالية المغربية عقب النتائج المفاجئة التي حققها الحزب "الحرية" اليميني المتطرف وزعيمه المتشدد "خيرت فيلدرز" المعروف بعدائه للإسلام والمسلمين وبآرائه السلبية حيال قضايا الهجرة والمهاجرين.
وكانت الانتخابات التي جرت في يونيو الماضي ضاعفت من مقاعد حزب الحرية من 9 إلى 24 مقعدا داخل البرلمان ومنحت حزب الحرية والديمقراطية الليبرالي 31 مقعدا، يليه الديمقراطيون الاشتراكيون بثلاثين مقعدا. وهو الأمر الذي جعل من "خيرت فيلدرز" عنصرا محوريا داخل الرقعة السياسية الهولندية وغدا "حزب الحرية" المتطرف يحسب له ألف حساب حتى ترى الحكومة المقبلة النور.
وبعد مباحثاث مطولة شهدتها "لاهاي"، خلص زعماء أهم الأحزاب إلى ضرورة تكوين حكومة أقلية من أحزاب يمين الوسط التي يمكنها أن تحتوي حزب الحرية اليميني الذي يتزعمه خيرت فيلدرز المناهض للإسلام.
وبعد محادثات ثلاثية، أعلن حزب الحرية والديمقراطية الليبرالي "في في دي" والحزب الديمقراطي المسيحي "سي دي إيه" وحزب الحرية "بي في في" أنها تعتزم الدخول في مفاوضات من أجل تشكيل إئتلاف.
وقبل أن تبدأ المحادثات مع فيلدرز، أعلن حزبا "سى دى أيه" و"في في دي" أن شرط إشراك حزب الحرية فى إئتلاف حكومي هو أن يبتعد عن مطالبه المتطرفة مثل إغلاق كافة المساجد وحظر الحجاب.
ويحظى تشكيل إئتلاف يمين الوسط بستة وسبعين مقعدا وهو ما يعنى تمتعه بأغلبية بسيطة. وأصدرت الأحزاب الثلاثة إعلانا مشتركا مساء يوم الجمعة الماضي يشير إلي مواقفها المختلفة حول الإسلام والتي سوف تبدي حيالها تسامحا مشتركا. كما تحدث الإعلان عن "الكثير الذي يربط بين الأحزاب الثلاثة معا"، وهو ما يرجح كفة "مارك روت" البالغ 43 سنة ورئيس حزب "في في دى" كي يصبح رئيسا للوزراء.
ويأتي قلق المغاربة والمسلمين من آراء "خيرت فيلدرز" المتشددة حيال مجموعة من القضايا إذ اشتهر بمواقفه المعادية للإسلام حيث طالب بحظر القرآن الكريم في هولندا بدعوى تعارضه مع القانون. ودعا المسلمين في هولندا لتمزيق نصف القرآن إذا أرادوا البقاء، واتهم الرسول بالإرهاب، وفي 8 غشت 2007 أرسل مقالا لصحيفة هولندية وصف فيه القرآن بأنه كتاب فاشي يجب حظره مثل كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر، كما أنتج فيلم "فتنة" في مارس2008 .
ويعتبر فيلدزر أن دولة إسرائيل يجب أن تحظى بمكانة مميزة لدى هولندا، فإسرائيل بحسب قوله تقاتل المسلمين البربريين في القدس بالنيابة عن الغرب المتحضر، ويتخوف فيلدزر من سقوط القدس في يد المسلمين، لأن ذلك يعني بحسب قوله أن الدور سيأتي على أثينا وروما. وبسبب عدائه للمهاجرين المسلمين الذين يقدر عددهم بمليون نسمة في هولندا، يعيش فيلدرز تحت حماية المخابرات وأجهزة الأمن الهولندية.
ويرى معارضو "فيلدرز" أن مقابل دعمه لحكومة الأقلية، سيكون "حزب الحرية" قادرا على تمرير مطالبه المتشددة، التي سيتضمنها الاتفاق لتشكيل الائتلاف الحكومي، وببقائه رسميا في المعارضة، سيكون قادرا على لعب ورقته الشعبوية كلما رغب في ذلك. وفي الإطار ذاته انتقد مدير الحزب المسيحي الديمقراطي، "دوكلا تيربيستر"، اللجوء إلى فيلدرز من أجل تكوين حكومة أقلية باعتباره يمنح حزب الحرية "غراما واحدا من المسؤولية، وكيلو غراما من القوة".
ويقلل بعض المتتبعين السياسيين من حدة الأمور مشيرين إلى أن المسالة مجرد "لعبة سياسية" وبأن الديمقراطية الهولندية ستحمي حقوق الجميع على السواء.
جمال الخنوسي ( أمستردام)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق